أراءسوريا

السابع من نيسان..يومٌ ندم فيه السوريون

نيوز سنتر – عماد الطواشي

مجزرة حماة عام 1982 جريمة لا يمكن أن تسقط بالتقادم وتكشف بشكل واضح عقيدة الجيش الطائفية في سوريا التي لم تفرق بين مقاتل وبين مدني (رجل كان أم كهلا..طفلاً أو إمرأة).

أطلقوا الرصاص على الجميع في حماة ودمروا مدينة بأسرها ..لم تكن الغاية فقط إسكات صوت مدينة ثائرة بل اخضاع وطن بكامله تحت نير حكم البعث الذي أصبح واجهة لنظام طائفي لا يخجل من جرائمه التي بررها مراراً بمزاعم الخيانة والعمالة وإضعاف نفسية الأمة.


لا يمكن بأي شكل من الأشكال فصل ما جرى في حماة بسياقه عن ما جرى في الثورة السورية حيث جند النظام ذات الأدوات (اتحاد الشبيبة وميلشيات الدفاع “الوطني” التابعة للبعث) فضلا عن واجهة تجارية وصناعية ودينية واجتماعية للدفاع عن النظام الذي حول سوريا لمزرعة لآل أسد ومن والاهم.


السابع من نيسان كان يوماً للاحتفال بتأسيس “حزب عروبي اشتراكي” لكنه تحول إلى كابوس حتى على مؤسسي الحزب الذين تحولوا لمخفيين قسرياً ولمطاردين ولاجئين في دول عدة فضلاً عن أن الكثير من المؤسسين الأوائل ماتوا قهراً بعد عزلهم من وظائفهم وسجنهم وإجبارهم على الاعتزال في بيوتهم تأكلهم الحسرة وهم يستمعون لخطاب الأسد الأب وهو يحاول تدجين وطن بكامله ويَسمُ مكونا رئيسا يشكل تسعين بالمائة من المجتمع السوري وهم السنة بالعمالة، ويطور عناصر المؤامرة ويغذيها تصاعديا في بروباغندا مدروسة منذ انقلاب ٦٣ وانقلاب ٧٠ ، وهما انقلابان كانا تمهيداً للجرائم التي ارتكبت في حماة وحلب وشمال شرقي سوريا وصولاً للسويداء التي وقفت بوجهه هي الأخرى لتتلقى تصفية لم تقل شأنا عما لاقته أخواتها في الوطن السوري الذي وسم زوراً بسوريا”الأسد”.


اليوم وبعد 74 عاماً على تأسيس حزب البعث ليس غريباً أن نسمع عن غضب يتنامى في العديد من مدن الساحل أو أن يدعو الطلاب الجامعيون في السويداء لتظاهرة يوم الثامن من نيسان 2021 بعد يوم من احتفال النظام ومؤسساته الحزبية بتأسيس الحزب، يدعون إلى تظاهرة تلعن واقعا معاشاً من الجور الاجتماعي الذي وقع بذريعة الممانعة والمقاومة لتتحول تلك الذريعة التي حاولت إخماد ثورة 2011 تتحول إلى ثورة جياع في سوريا التي كانت كلمات الوحدة والحرية والاشتراكية والعروبة لعنات عليها.


يحاول الوطن السوري حالياً لملمة جراحه في المناطق الخارجة عن سيطرة بشار الأسد وصياغة مؤسسات حكومية ومجتمعية جديدة مبنية على أسس المواطنة وهي في حد ذاتها خطوات لا تنفصل عن مطالبات “ثورة الجياع” التي بدأت بوادرها تلوح في المناطق الخاضعة للنظام التي تريد تحسين الواقع المعيشي للمواطنين، لكن الفارق بين الثورتين كبير ففي الثورة الأولى حقيقة لا تخفى أن الغايات أسمى والأثمان التي دفعت لأجلها أغلى للانعتاق وهو ما يوجب على الثورتين أن تلتقيان في نقطة واحدة تتجمع فيها ذات القواسم وأولها إسقاط النظام الشمولي بكل أركانه وإعادة تشكيل جيش وطني وكتابة عقد اجتماعي جديد يساوي بين أفراد المجتمع على أساس المواطنة وتعزيز حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير التي سلبها الأسدان الأب والابن من السوريين ودفعوا ثمنها دماً ودموعاً طيلة خمسة عقود كانت عجافاً بتاريخ سوريا .

نيوز سنتر – عماد الطواشي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: