أخبار سوريا

“تلفزيون سوريا” بعد عام من الانطلاق..

عام مضى على انطلاق منصة “تلفزيون سوريا” التي تعتبر اليوم أبرز منصة إعلامية سورية، تتبنى رواية الثورة السورية وأهدافها، وتمنح منبراً للمعارضة السورية لعرض تصوراتها عن واقع الحدث السوري والمستقبل التعددي الديمقراطي الحر المنشود للبلاد، التي بات نصف شعبها في المنافي ومخيمات اللجوء بفعل اتركاب نظام الأسد وحلفائه أبشع جرائم القتل والاعتقال والتهجير، وفي ظل انحسار المساحة الممنوحة للملف السوري على معظم الشاشات العربية والدولية.

عام من الإنجاز يعني قبل كل شيء عاماً من الجهد والتعب والنجاحات والتحديات والخيبات أيضاً، حيث انطلقت قناة تلفزيون سوريا في يوم 3/3/2018 لتقدم لجمهورها مجموعة من البرامج الاخبارية والسياسية والثقافية والمنوعة، بسياسية تحريرية تتبع المعايير الإعلامية والمهنية المعتبرة، عبر 8 ساعات بث يومياً، حيث تبدأ الفترة بنشرة إخبارية يليها مجلة منوعة مدتها ساعتان تحمل عنوان “لم الشمل”، وهو البرنامج الذي يعد عماد القناة وركيزة إنتاجها اليومي، نتيجة تنوع فقراته ومحاولته ملامسة واقع السوريين في الداخل والخارج، وسعيه إلى متابعة همومهم ومشاكلهم ومحاولة إيصال صوتهم.

وعبر برنامج “المنعطف” الذي يعده ويقدمه الإعلامي “أنس أزرق”، الرئيس التنفيذي للتلفزيون، دخل “تلفزيون سوريا” إلى عمق وعي جمهوره، من خلال استقباله مجموعة من الشخصيات الأكاديمية والثقافية والأدبية والاقتصادية اللامعة، وعدداً من المفكرين والكتاب العرب والأجانب، ليكون البرنامج زاداً فكرياً وثقافياً لجمهور شاشة “تلفزيون سوريا”.

يقول “أنس أزرق”، الرئيس التنفيذي لـ”تلفزيون سوريا”، عن تصوراته عن المنصة التي يديرها بعد عام من الانطلاق، إن مشروع “تلفزيون سوريا” بات اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، “بعد انتهائنا من تأسيس منصة تلفزيون سوريا، نبدأ الآن هذه المنبر، ونستطيع أن نقول إننا نشعر بكثير من الارتياح كون هذا التلفزيون انتقل من حيز الفكرة إلى حيز الواقع، و أصبح رقماً صعباً في المعادلة الإعلامية السورية، حيث أصبح بعد مضي عام واحد فحسب اسما لامعاً لدى المواطنين السوريين في الداخل والخارج وفي كل أماكن اللجوء والشتات السوري”.

وعن العقبات التي واجهت الانطلاقة، وتحديات المرحلة القادمة، يقول “أزرق”: “هناك كثير من العقبات والتحديات التي واجهت “تلفزيون سوريا”، أولها أن المجتمع والشعب السوريين منقسمان انقساماً حاداً، وبالتالي أي دعوة إلى الوسطية والاعتدال والخطاب الوطني قد تكون في المرحلة التي انطلق فيها تلفزيون سوريا مستهجنة، لأن الغرائز الطائفية والعنف ولغة التخوين والتشبيح هي التي تسيطر، وهذا الجو السوري، مع الأسف، نتيجة وليس سبباً، فالسوريون بالأساس وطنيون ومعتدلون ويؤمنون بالعيش المشترك والتسامح والمواطنة وأن الوطن يتسع الجميع، إلا أن النظام منذ عام 1970 تقريباً، يحاول انتهاج العنف ضد المواطنين السلميين والمتظاهرين السلميين والتحريض الطائفي، وساهم اعتماده على العصبية الطائفية إلى حد كبير في وجود هذا المناخ، وبالتالي فالتحدي الأول هو الانقسام الكبير الهائل بين السوريين”.

ويوضح المدير التنفيذي لتلفزيون سوريا: “إن الخيار الصعب الذي اختاره ’تلفزيون سوريا’ أيضاً هو الخيار الذي ينادي بعدم إقصاء أحد إلا من كانت يده ملوثة بدماء السوريين أو كان خطابه خطاباً عنصرياً أو مذهبياً أو طائفياً. لقد اخترنا الإيمان بالمواطنة لكل السوريين تحت سقف القانون، وبسوريا ديموقراطية مدنية، وهذا خيار صعب في ظل الأوضاع التي تعيشها سوريا منذ سنوات، لكننا اخترنا منذ البداية أن ننطلق من قيم الثورة السورية، وهذه القيم تهم كل السوريين بغض النظر عن معتقدهم السياسي أو الطائفي أو انتمائهم الاسمي أو المذهبي، لذلك رفعنا راية (حرية للأبد)”.

ورداً على مخاوف البعض من تغير السياسة التحريرية لمنصة “تلفزيون سوريا” في المرحلة القادمة في حال طرأت تغيرات وتحولات في المواقف الدولية من نظام الأسد، يَعِدُ “أزرق” السوريين ببقاء السياسة التحريرية لتلفزيون سوريا منحازة إلى جانب الإنسان السوري والمصلحة السورية والحرية، ويؤكد المدير التنفيذي لتلفزيون سوريا: “لابديل عن ذلك حتى لو صالح العالم كله بشار الأسد، سنبقى ضد الدكتاتورية، وحتى لو صالح العالم كله التطرف الديني سنبقى ضد التطرف الديني، وأياً كان مستقبل سوريا ستظل هذه القناة موجهة لعموم السوريين وتحمل خطاباً وطنياً غير طائفي أو مذهبي، ومنحازاً إلى قيم الحرية والعدالة والمساواة الاجتماعية”.

الخيبات حاضرة.. من لا يعمل لا يخطئ

قد لا تكفي سنة عمل لتقييم نتائج مسيرة مؤسسة إعلامية، لكن النجاحات التي حققتها منصة “تلفزيون سوريا” لا يمكن التقليل من شأنها حتى في ظل عثرات وخيبات منيت بها الفترة الأولى من إنطلاق المنصة، فشاشة تلفزيون سوريا باتت تحظى بمتابعة واسعة في صفوف السوريين، وكذلك معرفاتها على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث بلغ عدد المتابعين لصفحات المنصة على مواقع التواصل أكثر من مليون متابع، يشارك آلاف منهم بفعالية ملحوظة، بالنقد والتقدير على حد سواء، بينما وصل المشتركون على اليوتيوب إلى ما يقارب 300 ألف متابع.

ولا يخفى على المتابع أن المنصة منيت ببعض الخيبات، حيث تعثر التلفزيون في بعض برامجه الساخرة التي انتقد المتابعون كثافتها في البدايات، قبل أن يتم إيقاف إنتاج وعرض برنامجي “جيم اوفر” و”ونص الا خمسة”.

كما وجه عدد من المتابعين النقد إلى التلفزيون بسبب ساعات بثه القليلة، وافتقاره إلى ساعات عرض درامية أكبر، وطالب عدد من المتابعين أن تولي القناة أهمية إضافية لإنتاج الأعمال الدرامية السورية التي لا يجد العاملون فيها، ممن انحازوا إلى الثورة السورية، مؤسسات تنتج أعمالهم وترعاها وتساهم في توزيعها وعرضها على الشاشات.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: