أراءمقالات رأي

نورا نحاس: تزوج سورية وعش عيشة هنية !

بقلم: نورا نحاس

تسببت بعض المقولات الشائعة حول البنت السورية , بجذب أنظار العرب وغيرهم إلى الارتباط بها , فإضافة إلى كونها محظيةً بنسبة كبيرة من الجمال , فإنها رضية طيّعة ذات خلق دمث ومعشر نبيل وإلى جانب كل ذلك فإنها سيدة مطبخ بامتياز وأم مثالية وعطوفة , صفاتٌ ندرة من النساء من تمتلكها .


كل هذا وأكثر تسبب في اندفاع الأتراك للارتباط بالمرأة السورية دون سواها , ولم تمنعهم قوانين بلدهم التي تحرّم التعدد , وتحرم الطرفين من تثبيت عقد الزواج في المحكمة لم يمنعهم هذا من الإقبال المتزايد على الزواج بها , بل ربما وصل الأمر إلى عدم تسجيل الأولاد بعد الإنجاب في سجل الأب , فقانون العقوبات التركي يقتضي في حال اكتشف أن عقد الزواج كان عرفياً وغير مسجل في البلدية فإنه يحبس كاتب العقد والزوجين لمدة تتراوح بين 3 و 6 أشهر، ولا تقبل المحاكم التركية أي دعوى لتثبيت الزواج لاحقاً حتى ولو أصبح هناك حمل وأولاد .

ولا يحق للمرأة السورية الوصاية عليهم إلا بموافقة الأب، كما يحق للزوجة التركية الأولى أن تنسب الأولاد لها وتحصل على حضانتهم إن أرادت.


من جهة ثانية فإن للأتراك نظرة نفعية اتجاه كل أمور حياتهم , ولا يستثنون الزواج من ذلك , وبالنسبة للزواج من السورية فإنه يحقق النفعية بأوسع مداها , من حيث رخص المهر وسهولة الارتباط ووجود حالات شديدة الحاجة لمجرد زوج يصونها وأطفالها بعد مرارة الحرب وشظف العيش .


لا يخفى على ذي لبٍّ مالمثل هذه الزيجات من آثار سلبية واضحة .


تقول ( غ) ابنة الثلاثين عاماً , بعد دخول جيش النظام إلى قريتنا واستشهاد زوجي , اضطررت أنا وأطفالي الأربعة إلى الدخول إلى تركيا بطريقة غير شرعية فهي الملاذ الأول والأخير , ولم يطل الأمر حتى أتت إحدى السيدات اللواتي يتقن العربية والتركية حتى طلبتني للزواج من رجل تركي ميسور , لم أتردد لحظة بالموافقة بغض النظر عن أي تفصيل , فقد كنت بحاجة ماسة إلى مأوى لائق وظهر يسندني .


ولكن الأمور لم تجري كما أريد , فقد انسحب زوجي بعد 5 أشهرمن زواجنا , وعاد إلى زوجته التركية مدّعياً بأنها سترفع عليه قضية طلاق لأنه كما تقول : (رجل خائن ) , وأنه سيخسر نصف أملاكه إن بقي معي , فعدت إلى حياة الضياع بعد أن حسبت أن الزواج سيسفعني .


ولا يمكننا أن نغفل الطرف الآخر المتضرر وهي المرأة التركية , فقد وجدت نفسها أمام منافسةٍ لايستهان بها , وهي التي امتازت بالصلابة والمساواة مع الرجل , ربما كان هذا بسبب طبيعة الحياة في تركيا , فالمرأة تعمل هناك يداً بيد مع الرجل في كل مكان , بينما السورية امرأة ( بيتوتية ) بكل معنى الكلمة وهذا يزيدها أنوثة وجمالاً.


وتشير ( ن , د) إلى أن حياتها مع زوجها التركي طيبة هنية , ولكنها واقعةٌ في ورطة اللغة , فهي مطالبة بتعليمهم التركية لمجاراة أبيهم وأعمامهم , وتحاول أن تكلمهم بالعربية لئلا ينسوا لغة القرآن , ومازالت تسرب إليهم كلمات عربية بين الحين والآخر بغياب زوجها , مع يقينها أن ماتعلمهم إياه لا يسمى عربية لأنها تكلمهم بالعامية .


عواملٌ كثيرةٌ أدت إلى تنازل المرأة السورية عن الكثير من طلباتها التي كانت طبيعية فيما قبل الحرب , وتحولت الأمور بشكل ملحوظ ً, وجعلت من الرباط المقدس مجرد ورقة وقلم وشاهدي عدل ليتم الاستيلاء عليها واستغلالها تحت مايسمى عقد الزواج سواء كان من عرب أو أتراك , ولكني أعتقد أن الأمور بدأت تتحسن في السنة المنصرمة بسبب انتشار الوعي بين السيدات السوريات , وفشل الكثير من الزيجات بهذه الطريقة , وفي ظل الإقامة على الأراضي التركية أضحت المرأة السورية تعرف الكثير من الحقوق المدنية التي تناصرها , وبدأت تطالب بها دون وجل , ولاشك أن للقرب الجغرافي دوراً كبيراً في الكثير من التقارب الفكري والديني بين الشعبين السوري والتركي مما أدى إلى المزيد من التجانس بين الأزواج , ولكن اللغة ماتزال تشكل عائقاً حقيقياً للتفاهم ولتقبّل عادات وتقاليد الآخر, ويبقى السؤال الحائر :
إلى متى ستبقى المرأة السورية مستهدفة ؟!
وهل سيكون الزواج من الأتراك جزءاً من الحل أو جزءاً من المشكلة ؟

وعن عدد حالات زواج الأتراك بسوريات، لا توجد أرقام وإحصائيات دقيقة، إلا أن ناشطين سوريين يفيدون بأنه منذ العام 2012 تزوج ما يقرب من 5000 امرأة سورية من رجال أتراك، مشيرين إلى عدم وجود توثيق لحالات الزواج لأسباب يتعلّق بعضها بالقانون التركي.

ومنذ الغاء اجراءات الدخول (الفيزا) بين البلدين ارتفع عددُ اللاجئين السوريين في تركيا، ووفقاً للأرقام الرسميّة المعلن عنها بلغ عدد اللاجئين 1.8 مليون، يمثّل الاطفال والنساء نسبة 75% ومن هم تحت سن الـ 18 حوالي 50%

ويجدر بالذكر أن قانون “الزواج من السوريات” في تركيا يشجّع الاتراك على الزواج منهن، فيسجل قيمة المهر (1000-1800دولار) باسم الزوجة السورية، وفي حالة الانفصال تأخذ الزوجة المهر، ولا يسمح للزوج رفض إعطاءه، ويمنع الرجل التركي بعد الطلاق بالمحكمة الزواج بسورية مرة أخرى منعاً باتاً.

بواسطة
نورا نحاس
المصدر
نيوز سنتر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق