شباب

تعرف إلى أول سوري يقود قطاراً خارجياً في ألمانيا

يصعد إلى كابينة القطار في محطة (Paderborn) شرق شمال نهر “راين” صباح كل يوم، ويبدأ عمله بالضغط على الأزرار الإلكترونية الموجودة أمامه والتي تشبه إلى حد بعيد تلك الموجودة في الطائرات أربع شاشات وأَزْرارٌ تشغيل بسيطة وضعت بعناية لترصد كل ما يدور في القطار ‏وما في خارجه، وما هي إلا لحظات حتى يقلع القطار وتدور عجلاته فوق السكة الحديدية لتنهب الأرض بسرعة تتجاوز الـ 160 كم في الساعة وهي المهنة الجديدة التي التحق بها اللاجئ السوري “محمد الحمصي” ضمن فرص العمل المتاحة أمام اللاجئين الجدد دون أن يكون لديه أي خبرة سابقة في هذا المجال.


وينحدر الحمصي مواليد 1979 من مدينة حماة لكنه عاش في حمص طوال حياته نظراً لأن والدته حمصية، درس معهد النفط بين عامي 1997 و1999، وتوظف في مصفاة حمص، وأعاد الثانوية أثناء عمله ليدرس بعدها الأدب الإنكليزي في جامعة حمص لتحسين مستواه الوظيفي، وتخرج منها عام 2004 كما عمل الحمصي مع قوات الأمم المتحدة كمترجم في فترة الخدمة الأمامية، ومع شركة “بيتروفاك” البريطانية في مركز تدريب كمدرب لغة انكليزية في حمص.


وفي آب أغسطس/2015 هاجر مع زوجته وأطفاله الثلاثة إلى ألمانيا خوفاً من الاحتياط ـ كما يقول- رغم أنه لم يكن مطلوباً لدى النظام، وفي ألمانيا لم يجد في الاندماج كغيره من اللاجئين فإتقانه للغة الإنكليزية ساعده كثيراً

مضيفاً أنه تعلم المستوى الخامس c1 فقط وهو المستوى ما قبل الأخير.


وأردف أنه حاول العمل بشهادته كمترجم محلّف، ولكن ذلك يحتاج لدراسة سنتين دون دعم من الدولة أثناء دراسته وعثر –كما يقول- على فرصة تدريب كسائق قطار فقرر دخول هذا المجال إلى أن يجد فرصة للعمل بشهادته.
استمرت فترة التدريب 10 أشهر مكثفة اجتاز خلالها الفحوصات بنجاح وبقي لديه -حسب قوله– الفحص الأخير الذي يخوله اجتيازه التوظيف مع شركة (Eurobahn) التي تأسست عام 1998 ومقرها الرئيسي في مدينة “دوسلدورف” الألمانية.


ولفت الذي يقطن في مدينة “بيلفلد” التابعة لولاية شمال “راين” إلى أنه يخوض الآن الامتحانات العملية عل قيادة القطار، ومن المتوقع أن يكون الفحص النهائي الشهر المقبل، وينتظر بعدها الحصول على عقد عمل مفتوح.
ولفت محدثنا إلى أن هناك سائقاً غيره من حمص يقود قطار شوارع في مدينة “دورتموند” ولكنه أول سائق على القطارات الأوروبية بين المدن والدول، مشيراً إلى أن الاسم المهني للقطار الذي يقوده Triebfahrzeugführer من طراز Rb89، ويمتاز بتقنية التوقف الذاتي في حال المخالفة بالإشارات أو نوم السائق.


وعن سبب اختياره لهذه المهنة الصعبة مجالاً لعمله أشار “الحمصي” إلى أن الأمر كان بالنسبة له بمثابة تحدٍ كبير لأن الألمان ذاتهم يتهيبون العمل في هذه المهنة الشيقة والصعبة في آن معاً، وبالنسبة له -كما يقول- كانت الصعوبة مضاعفة وخصوصاً أثناء الدراسة النظرية وصعوبة المصطلحات التقنية المتعلقة بالمهنة. وتابع أن فحص القبول الأول دام 4 ساعات وكانت المعلومات فيه متعلقة بسرعة البديهة والفطنة والأمان بالدرجة الأولى فالسائق مسؤول عن مئات المسافرين في القطار، علاوة على ضرورة الانتباه وتفادي الحوادث والدهس وخاصة أن ألمانيا-حسب قوله- تشهد 800 حالة دهس تحت القطارات سنوياً.


وكشف أنه فكر كثيراً بترك العمل لصعوباته وتعقيداته، ولكنه في النهاية قرر التحدي، مضيفاً أنه اختار هذا العمل ليس رغبة في مردوده المجزي، ولكن ليثبت أن السوريين قادرون على إثبات أنفسهم في مجال العمل والتأقلم مع الحياة الجديدة، رغم ظروف الحرب اللجوء.


وعبّر “الحمصي” عن حلمه بالحصول على الإقامة الدائمة ليتمكن من السفر بعدها إلى بلد قريب من سوريا ليرى والديه اللذين فارقهما منذ أكثر من ثلاث سنوات أو الحصول على لمّ شمل لهما.

بواسطة
فارس الرفاعي
المصدر
زمان الوصل

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: