منوعات

أطباق سورية شهية غيرتها الحرب

كان شهر مارس/آذار 2011 نقطة تحول في تاريخ الشعب السوري، انطلقت المظاهرات في منطقة درعا الجنوبية مطالبة بالديمقراطية والحرية على خطى ثورات الربيع العربي، وفي مواجهة القوة المفرطة ضد المتظاهرين اندلعت الثورة في كل المناطق السورية، ثم كانت الحرب على مدار 8 سنوات، ومنذ ذلك الحين تغير كل شيء في سوريا حتى أكلاتها المميزة.

ولطالما تميز المطبخ السوري بأطباقه الطيبة والمتنوعة حتى أن حلب تعد بيت المطبخ السوري، ومنها خرجت أشهر الأكلات وأطيبها، وتشتهر بأطباق “المشاوي” و”الكبب” بأنواعها المختلفة.

وتتميز كل محافظة من محافظات سوريا الـ13 بطبق محدد تشتهر به، فالمحافظات الجنوبية -مثل القنيطرة ودرعا والسويداء- تشتهر بـ”المنسف الملاحي” الذي يقدم في الأعراس، في حين تشتهر دمشق بـ”الكبة”، وتشتهر الرقة ودير الزور بـ”الثريد”.


الأسر السورية ترشد استخدام الكهرباء في الطبخ وتلجأ للأطباق البسيطة (مواقع التواصل)

دخل ضعيف وأكلات تغيرت
سبع سنوات من الحرب في سوريا ألحقت أضرارا بالغة ومدمرة في المرافق والمنشآت والقطاعات الأساسية المختلفة، وقد تحمل المواطن السوري كل الخسائر على الأصعدة كافة. 

وأشار تقرير البنك الدولي في عام 2016 إلى أن متوسط دخل الفرد في سوريا انخفض بنسبة 23%، وأن متوسط نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي انخفض بنسبة 14%.

تقول سوزان علاء الدين ربة منزل سورية “غيرت الحرب كثيرا من العادات، واستغنت النساء السوريات عن اللحم في أطباق كثيرة، وأصبح الدجاج بديلا عنه لثمنه الأقل، تغير شكل المائدة السورية بأطباقها المميزة، وهناك أكلات تم الاستغناء عنها تماما بسبب تكلفتها المرتفعة”.

نزوح وتحايل المرأة السورية للابتكار
لأن المرأة السورية تقدر الطعام، وتعلم جيدا قيمة المطبخ السوري فقد حاولت رغم الظروف القاسية التحايل على الوضع لصنع أطباق شهية، وتقول سوزان “أصبحت المرأة السورية تطحن المكرونة وتخلطها بدقيق السميد عوضا عن الطحين لصنع الحلويات السورية”، مضيفة “المطبخ الدمشقي يشتهر بالكباب، ولأن الوضع سيئ لم تعد السيدات يشترين اللحم، لكنهن قمن بصنع كباب مؤلف من العدس البني، فهن يعملن بالمتاح لديهن من السلال الغذائية التي تأتي كمعونة”.

وبعد عام 2012 بدأت موجات النزوح، حيث أجبرت الحرب 6.1 ملايين سوري على النزوح داخليا، في حين فر 5.6 ملايين سوري إلى خارج البلاد، بحسب “بي بي سي”، واعتمدت أغلبية الأسر في صنع أطباقها على “السلال الغذائية” وهي المعونة التي تقدم لها.

وتضيف سوزان “لا يوجد في السلال غير الأنواع الأساسية، مثل العدس، الحمص، المكرونة والسكر”.


الأسرة السورية تخلت عن استخدام المكسرات في أطباقها (مواقع التواصل)

أطباق أصيلة بمكونات جديدة
في سوريا نحو 11 نوعا من الكبة، ويشتهر المطبخ الحلبي بذلك الطبق، حيث تصنع تلك الأكلة من اللحم الناعم المفروم ويتم حشوها باللحم أيضا مع إضافات أخرى متعددة، وتقول سوزان “تغيرت حشوة الكبة، فأصبح يتم حشوها بالخضار أو الدجاج المقلي بديلا عن اللحم”.

أما “المنسف الملاحي” -وهو الأكلة الشعبية في المحافظات الجنوبية التي تقدم عادة في الأفراح والأعياد وتطبخ باللبن ولحم الغنم مع العظام والخبز العربي والبرغل والكبة- فتقول سوزان “لم يعد يصنع ذلك الطبق إلا نادرا في الأعراس، وإذا صنع في البيت أو المناسبات الأخرى يتم استبدال لحم الغنم بالدجاج، ويتم الاستغناء عن وضع الكبة عليه، حيث إن تكلفة ذلك الطبق الأصلي لخمسة أفراد يصل إلى 20 دولارا، لكن تكلفته الحالية بعد التغيير لا تتجاوز 7 دولارات”.

تكلف القطعة الواحدة من “الأوزي” نحو 1.5 دولار، وهي تكلفة مرتفعة مقارنة بمتوسط الدخل الآن، حيث يصنع من رقائق العجين، الأرز، لحم الغنم، وبازلاء خضراء، سمن، وبهارات، ومكسرات متنوعة مثل اللوز والصنوبر والفستق الحلبي.

وبسبب تكلفته المرتفعة انصرفت أغلبية الأسر عن صنعه، واستعاضت أسر أخرى في صنعه عن المكسرات بالفول السوداني، كما استغنت عن اللحم داخله.

أطباق أساسية اختفت
تلتزم الأسر السورية بالوجبات الرئيسية الثلاث، ورغم الأوضاع غير المستقرة هناك فإن الأغلبية تحاول التمسك بتلك العادة دون تفريط، لكن واقع الأمر فرض عليها التخلي عن أطباق رئيسية كانت لا تخلو منها المائدة السورية.

كانت اللبنة هي الطبق الرئيسي على مائدة الإفطار، وكانت النساء يصنعنه داخل المنزل من الحليب وزيت الزيتون، لكن مع الظروف الحالية اختفى ذلك الطبق تماما بسبب ارتفاع سعر الحليب وكذلك ارتفاع ثمن زيت الزيتون، واختفى أيضا طبق “المكدوس” من مائدة العشاء.

وتوضح سوزان أن “الطبق الذي يحوي 3 قطع من المكدوس تتجاوز تكلفته الدولار، والمكدوس عبارة عن باذنجان يتم حشوه بالفلفل الحار والمكسرات “الجوز”، وأصبحت بعض الأسر تستخدم الفول السوداني بديلا، لكن بعد فترة ارتفع سعر الباذنجان ولم يعد الطبق موجودا”.

كما اختفى طبق “الثريد” أيضا، وهي أكلة مميزة في مدينتي الرقة ودير الزور، وتقول سوزان إن الثريد “عبارة عن كمية كبيرة من لحم الغنم والبامية والخبز، ولأن ذلك الطبق يعتمد أساسا على اللحم ولا يمكن الاستعاضة عنه بالدجاج عزفت كثير من البيوت السورية عن صنعه”.

الفول السوداني أصبح بديلا أقل سعرا من باقي أنواع المكسرات، وكذلك تخلت أغلب الأسر عن زيت الزيتون، واستعيض عنه بزيت عباد الشمس.

وتقول سوزان “بشكل عام، أصبحت أغلبية البيوت السورية تقدم الطعام العادي، وهو الأرز والخضروات ذات الأسعار الزهيدة مثل الخبيزة والهندبة والسلق والسبانخ دون لحم أو دجاج، ومع أزمة الوقود الحالية التي بدأت من ديسمبر 2018 حتى اليوم لا توجد محروقات، ولا تعمل الكهرباء سوى 6 ساعات يوميا، مما جعل عددا كبيرا من البيوت تتوقف عن الطبخ وتأكل سلعا جافة”.

بواسطة
فريدة أحمد
المصدر
الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: