منوعات

مفاجأة سارة لعشاق النوم.. تعلم لغة جديدة أثناء نومك

تعلم اللغات أثناء النوم ليس خدعة، بل معلومة حقيقية، بالطبع من المستبعد أن يمنحك الاستماع لفيلم فرنسي أثناء النوم القدرة على طلب فطورك بالفرنسية في المطعم صباح اليوم التالي، ولكنه قد يعزز قدرتك على تعلم مفردات جديدة.

ويعرف الباحثون منذ فترة طويلة أن النوم يلعب دورا مهما في عمل أدمغتنا بشكل سليم، بخلاف أن النوم أساسي للتمتع بصحة جيدة، فهو ضروري أيضا للحفاظ على المعلومات التي نكتسبها، وذلك هو سبب أن المذاكرة طوال الليل قبيل الاختبار تأتي عادة بنتائج عكسية، إذ يساعدنا النوم المريح على التذكر بشكل أكثر فاعلية، فنحتفظ بالمعلومات المهمة ونتخلص من الأشياء غير المهمة لإفساح المجال لتعلم الجديد، ومع ذلك لم يتوقع أحد العلماء أنه يمكننا التعلم خلال النوم. موقع ساينس ديلي الأميركي، نشر مؤخرا تقريرا يناقش الموضوع. 

مفاجأة.. سيمكنك الترجمة
في دراسة حديثة منشورة بمجلة علم الأحياء، أجرى فريق من الباحثين بجامعة زيوريخ في سويسرا بحثهم على مجموعتين من الناطقين بالألمانية، وبدأت المجموعتان دراسة كلمات بسيطة من اللغة السويدية، ولكن مجموعة واحدة كانت تستمع للكلمات السويدية التي تدرسها صباحا ومرادفها بالألمانية وهي نائمة، مرارا وتكرارا، بهدف معرفة ما إذا كانت الكلمات تؤثر في ذاكرتهم حتى لو كانوا نائمين.

بعد استيقاظ المشاركين بالبحث جرى عرض الكلمات السويدية على المجموعتين مرة أخرى، ولكن هذه المرة دون ترجمتها، وكانت النتيجة تمكن أفراد المجموعة التي استمعت للكلمات وهي نائمة، من ترجمة الكلمات السويدية للألمانية وتخمين معنى بعضها بشكل أفضل من أقرانهم بنسبة 10%.


شملت الأبحاث عن النوم والذاكرة مهارات أخرى مثل تذكر أسماء الأشخاص (بيكسابي)

دماغ النائم يستقبل المعلومات ويخزنها
ووجدت الدراسة أن قنوات التعلم بالدماغ تظل مفتوحة خلال النوم، وأن دماغ النائم يمكنه استقبال المعلومات الجديدة، وتخزينها على المدى الطويل، والأكثر من ذلك هو قدرته على تكوين روابط جديدة بين هذه المعلومات.

أطلق الباحثون على ذلك اسم “الذاكرة اللاشعورية”، التي تخزن معرفتنا “اللاواعية” والتي لا نتلقاها ونحن مستيقظين، وأشاروا إلى أن النهج الذي استخدموه للتجربة ساعدهم بتخزين معلومات على هذه الذاكرة وتغيير النهج الذي كان يعمل به دماغ الأشخاص المشاركين بالبحث.

عقلنا الذي لا نعرفه
تعد نتيجة الدراسة مؤشرا قويا على جهلنا بحدود الوعي، من أين يبدأ وأين ينتهي، ذلك لأننا غالبا ما نتعامل مع الوعي كأنه ضوء يبدأ مع الاستيقاظ وينطفئ خلال النوم، وذلك غير صحيح، فهناك العديد من العمليات التي تجري داخلنا وتؤكد خطأ هذا الفصل، وإلا لصنف العلماء فترة النوم كموت قصير.

شرح الباحثون الشكل الذي يعمل به الدماغ خلال النوم، وشبهوه بموجتين، موجة علوية وموجة سفلية، ويتبدل حال الدماغ بين الموجتين كل نصف ثانية، ويكون الدماغ نشطا للغاية مع الموجة العالية وعلى استعداد للتعلم والتخزين، ثم يهدأ بعد ذلك، ولكن الجيد أنه مع وجود مؤثرات خارجية كالأصوات ينشط الدماغ بشكل أكبر.

أضاف الباحثون خلال تجربتهم بعدا آخر، وهو تتبع النشاط الكهربائي العصبي للأشخاص النائمين خلال لحظات تلقيهم للكلمات الجديدة، ووجد الباحثون أن تعلم الكلمات الأجنبية يتداخل مع موجة دماغية معينة، تسمى “ثيتا”، وترتبط في الغالب بأكثر أوقات الدماغ نشاطا أثناء الاستيقاظ، بعد موجتي ألفا وبيتا، أي أنها تشبه بالضبط حالتك بعد تناول جرعة كافية من الكافيين في قهوتك ومستعد لتسجيل محاضرتك والإجابة على أسئلة المحاضر المفاجئة.

وينصح الباحثون من يسعى لتعلم لغة جديدة بوضع سماعات في غرفة نومه، وضبط جهاز مشغل الأصوات للعمل لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات. أكدوا أيضا ضرورة النوم بشكل كاف كل ليلة، وفي مواعيد منتظمة تقريبا، ومراجعة الكلمات التي استمعنا لها ليلا فور الاستيقاظ، والاستمرار على ذلك لأسابيع، والأهم من ذلك اختيار طريقة فعالة لتعلم هذه اللغة وهو مستيقظ والتدرب عليها كثيرا، قبل اختبار المستوى الحالي مع أحد الناطقين باللغة الجديدة.


 النوم يساعد أدمغتنا على العمل بكفاءة (بيكسابي)

المستقبل يحمل الكثير لمحبي النوم
وشملت الأبحاث عن النوم والذاكرة مهارات أخرى غير تعلم لغة جديدة، مثل تذكر أسماء الأشخاص، أو ربط معلومات تسمعها بالرائحة التي تشمها، واقترحت دراسة أخرى لباحثين في جامعة نورث ويسترن أنه يمكنك -جزئيا- تعلم العزف على آلة خلال النوم، بعد التجربة على مجموعة أفراد كانوا يدرسون العزف على الجيتار، انقسموا لفرقتين، الأولى تستمع خلال النوم للألحان التي تتدرب على عزفها والثانية تنام في هدوء، وكانت النتيجة قدرة أفضل من المجموعة الأولى على عزف اللحن.

تمنح مثل هذه الدراسات أملا للجميع، فلو استطعنا استغلال ساعات النوم لكان واقع كل منا مختلفا، فطالما كان التعلم خلال النوم حلما للجنس البشري، واعتبرناه مستحيلا، لأننا ببساطة نائمون، لسنا واعين ولا يمكننا الإمساك بورقة وقلم وتسجيل الكلمات، لكن الأدلة الحالية تؤكد أننا يمكننا التعلم ونحن غارقون في الأحلام.

وهناك دراسة حالية قد تجعل من فكرة التعلم خلال النوم أمرا واقعيا، حتى أننا يمكننا التعلم ليلا والتطبيق نهارا، وفي المستقبل قد يكون هناك تطبيقات عملية للأبحاث لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في التعلم أو قصور في الانتباه وكبار السن الذين يعانون من تراجع في الإدراك.


 التعلم ونحن نائمون والتطبيق نهارا لم يعد حلما مستحيلا (غيتي)
المصدر
مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: