أراءمقالات رأي

محمد فراس منصور: زيارة الأسد الهزيلة لطهران

بقلم : محمد فراس منصور


تفاجئنا وكالات الأنباء بوجود رأس النظام السوري بشار الأسد في طهران لكن ما دلالات هذه الزيارة ولماذا الآن؟!
بدت صورة الأسد وهو يحتضن المرشد الأعلى علي خامنئي هزيلة وكأنه إحتضان الوداع الآخير فما تدل عليه الصورة ” الإجتماع الذي حضره الأسد منفرد حتى دون وجود أي مراسم إستقبلال وبغياب العلم الرسمي للدولة السورية ” إنما يدلل على أحد إحتمالين :


الاحتمال الأول: أن الأسد يحمل رسالة عاجلة لطهران بتغير المعادلة الدولية وهو ما يتطلب تغير التواجد العسكري المرتبط على الأرض السورية ويمكن قراءة هذه الرسالة من غياب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف عن الإجتماع وحضور لقاسم سليماني قائد فيلق القدس


إذا يعتبر غياب ظريف الذي قاد فريق المفاوضين الإيرانيين وسعى لتجنب الصدام والحفاظ على شعرة معاوية ، وتمكن مع فريقه المفاوض من التوصل إلى اتفاق نووي مع ممثلي مجموعة “5+1” الغربية، وهو الاتفاق الذي خرجت منه الولايات المتحدة العام الماضي. أن الإتفاق النووي الإيراني غير مكتمل الأركان وأن المنطقة قد تشهد مواجهة قريبة بين المحاور الإقليمية لكن كيف سيكون شكل المواجهة وأين ستكون ساحاتها هذه المرة هو ما ستكشف عنه الآيام المقبلة .


الاحتمال الثاني : هو إستدعاء بشار الأسد رأس النظام السوري لتزويده ببعض التوجهيات ونوع من الدعم السياسي له بعد الصور الأخيرة التي سربت خلال زيارة الرئيس بوتين لقاعدة حميميم الروسية وهو إن دلل على شيء فإنما يدلل على تصاعد حدة الحرب الإعلامية بين إيران ومحيطها الإقليمي ومدى تمسكها بالصبي بشار كورقة سياسية تضغط بها على المنطقة العربية ، كما تظهر حجم التمدد الإيراني في الداخل السوري .


ويأتي هذا الإستدعاء المفاجىء بعد يوم واحد من إنعقاد القمة العربية الأوربية التي طالبت بتغير سياسي في سوريا وفق لإعلان جنيف عام 2012 م وخاصة القرار 2245 الذي ينص على تشكيل هيئة حكم إنتقالية كاملة الصلاحيات
حيث طالبت “ميركل” تحديداً بالمضي قدما في تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد، وإطلاق مشاورات شاملة حول ما يمكن أن يبدو عليه النظام السياسي لسوريا في المستقبل.


مهما كانت أسباب الزيارة إلا أن إعادة تأهيل الأسد عملية بالغة التعقيد بل إنها تكاد تكون عملية شبه مستحيلة في ظل وجود أكثر من أحدى عشر مليون سوري من المهجرين ومليون سوري بين معتقل وشهيد.


والوقوف الإيراني إلى جانب الأسد ما هو إلا وقوف طائفي مقيت يهدف للسيطرة على سورية التي تحتل موقعا جيو سياسياً وهنا نذكر ما قاله أحمد مجتبي بأن سورية هي المحافظة 35 لإيران ، تأتي هذه الزيارة لترسل رسائل واضحة لأولئك المهرولون الذين يريدون عودة العلاقات إلى وضعها الطبيعي مع مجرم حرب.


لا شك أن الزيارة وصورها تحمل رسالة واضحة بأن المجرم لن يبتعد قيد أنملة عن علاقته الحميمة مع إيران وملالي قم وأن هذه الزيارة أتت بعد توقيع إتفاقات لإعادة بناء الجيش وقوننة الوجود العسكري الإيراني و الإستفادة من عقود طويلة الأمد بموجب الإتفاق التي وقعه وزير الدفاع الايراني باقري ، بالإضافة للإتفاقيات الإقتصادية التي تشمل عقود الفوسفات والغاز وإعادة الإعمار.


لا شك أن هذه الزيارة هزيلة لأنها تأتي على أنقاض شعب قتل وهجر أكثر من نصفه وستوضح الآيام القلية القادمة هشاشة هكذا زيارات فقد إتسع الخرق على الراقع كما يقال في العامية.

بواسطة
محمد فراس منصور
المصدر
نيوز سنتر

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: