أراءمقالات رأي

نورا نحاس: الاكتناز الرقمي

بقلم: نورا نحاس

يلفت انتباهنا مانراه على شاشاتنا الزرقاء بين الحين والآخر , من أرقام مهولة تصيبنا بالتوتر والقلق , والتي تمتد بين رسائل واتس أب أو تلغرام أو بريد الكتروني , أو ماشابه ذلك من وسائل التواصل والاتصال الالكتروني..


يرى البعض أن الأمر يتعلق باكتناز الأشياء الذي يعد اضطراباً سلوكياً في الشخصية , ولكن يبدو أنه في عصرنا الحالي قد امتد إلى أبعد من ذلك , فترى أحدهم يتفاخر بضخامة الرسائل المكدّسة في جهازه اللوحي أو هاتفه , ليشير إلى أنه على قدر كبير من الأهمية , وربما تفاقم الأمر به إلى تعمد ترك الرسائل أو عدم فتح التطبيقات ليُري الناس من حوله إلى أي درجة هو مقبول اجتماعياً ومرغوب به ..


يعرف الباحثون هذا المرض بأنه “تراكم الملفات الرقمية بشكل مفرط وعشوائي والتردد في حذف المواد الرقمية غير الضرورية التي لم تعد ذات قيمة للمستخدم، ما يخلق شعورًا بالتوتر والقلق”، وقد ذكر مصطلح “داء التخزين الرقمي” لأول مرة عام 2015 في ورقة بحثية عن رجل هولندي التقط آلاف الصور الرقمية يومياً وقضى الساعات في تجهيزها على الكمبيوتر. يقول القائمون على الدراسة التي نشرتها Human and Social Sciences إنه “لم يستفد من تلك الصور البتة ولم يطّلع عليها، لكنه كان مقتنعاً بأنه لا بد من أن يكون لها نفع في المستقبل،، وهو داء لم يميزه الأطباء عن الوسواس القهري عموما إلا في عام 2013.


وبحسب رئيس هيئة بحثية عن داء التخزين بجامعة نورثمبريا، نك نيف، يقول: “عند سؤال المصابين بداء التخزين عما يمنعهم من التخلص من تلك الأدوات، تجدهم يقولون إنهم قد يجدون فيها نفعًا ما بالمستقبل، تمامًا كما يقول من يعانون من الشيء ذاته بخصوص بريدهم الإلكتروني في العمل”. ومن الأضرار التي يحدثها هذا التخزين أنه يمنع الأشخاص من اتخاذ القرار ويمنحهم شعورًا بالتبلّد والحزن والضيق سواء أدركوا ذلك أم لا
ومع ازدياد سعة التخزين في أجهزتنا عند كل تحديث، وانخفاض تكلفة الاحتفاظ بملفات في سُحب التخزين الإلكترونية، قد لا يبدو الاحتفاظ بآلاف الرسائل والصور والوثائق الإلكترونية وغيرها من المتعلقات الرقمية مشكلة.
ولكنه قد يتحول إلى مرض حقيقي , إن لم نملك الرغبة في إزالة مالا يلزم منها , وقد أظهرت نتائج دراسة أقيمت مؤخراً أن الرسائل الإلكترونية تمثل مشكلة حقيقية ، إذ أن الأشخاص يحتفظون في المتوسط بـ102 رسالة غير مقروءة و331 رسالة مقروءة ببريدهم الإلكتروني.

والسبب الأعم حسب تلك الدراسة لعدم حذف الرسائل هو الاعتقاد بإمكانية الرجوع إليها لاحقاً واحتوائها على معلومات تتعلق بالوظيفة أو غيرها ، ولأنها قد تمثل دليلا على أداء العمل، وجميعها أسباب وجيهة ولكنها تضيف لتلال الرسائل التي قلما يراجعها المرء. هماً آخر يؤرق الفرد ويمنعه من متابعة يومه بشكل طبيعي.


وقالت جو آن أورافيتش، أستاذة تكنولوجيا المعلومات وعلوم الأعمال بجامعة ويسكنسن-وايتووتر، إن مرض التخزين لا يرتبط بالضرورة بكمّ المعلومات التي نخزنها، بل بقدرة الشخص المؤكدة على السيطرة على المادة المحتفظ بها من عدمها. والسؤال الكبير الآن : ترى إلى أين نحن ماضون ؟
وكم ستتحمل أجهزتنا المزيد من الملفات المتزايدة كل يوم ,؟
وهل سيأتي يوم وتلغى كل التقنيات الالكترونية ونستبدلها بشيء آخر أكثر إثارة ؟
والآن أطلب منك الآن تفقد جوالك وأجهزتك الالكترونية لتعرف نفسك هل أنت مدمن للتخزين الرقمي أم لا!

بواسطة
نورا نحاس
المصدر
نيوز سنتر

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: