اقتصاد

سوريا الأسد اليوم.. التعفيش يدر 400 مليار ليرة سنويا والطبقة الوسطى انقرضت

تنتظر المناطق القابعة تحت حكم بشار الأسد عاما أسود، ربما يكون أصعب من كل الأعوام التي سبقت، رغم أن النظام لا يكف عن الحديث حول “الانتصار” ولا يمل من إطلاق الوعود، متجاهلا الواقع المزري لكل قطاعات الاقتصاد بلا استثناء.


وقد سلط تقرير لصحيفة “فاينشال تايمز” الضوء على بعض جوانب هذا الواقع البائس عبر شهادات وتحليلات، مؤكدا –أي التقرير- أن الدول الغربية الكبرى لن تمول أي جهود لإعادة “إعمار سوريا” في ظل بقاء بشار الأسد حاكما للبلاد.


وينوه التقرير بأن سنوات الحرب الثماني جعلت المناطق الصناعية في البلاد خرابا، واستنزفت قوتها العاملة، كما أفسد الفقر المدقع والحرمان جهود النظام ودعايته الهادفة لإقناع حاضنته بـ”الانتصار”.


يقول أيمن (52 عاما) العامل بمحل لبيع الخردوات في دمشق: “ظننا أن كل شيء سيسير نحو الأفضل لأن الأزمة قد حُلَّت، لكن العكس هو الذي حصل”.


ورغم أن روسيا وإيران حليفتا النظام، ساعدتاه بشكل كثيف في الميدان العسكري، ومدتاه بالأسلحة والمرتزقة، فإنهما ما تزالان تحجمان حتى الآن عن استخدام جزء من مواردهما لإنعاش البلد المدمر جراء الحرب.


وعلاوة على ذلك فإن “رجال الأعمال” المقربين من النظام تحولوا إلى تجار حروب مهمتهم التربح من الصراع الدائر، وإذا ما تم ضخ أموال ضخمة لإعادة الإعمار فإن هؤلاء سيكونون أول المنقضين عليها، ما يعني أن البلاد وشعبها لن يجنيا سوى القليل، بينما تزيد ثروات تجار الحروب وداعميهم في مراكز القرار.


وطبقا لدراسة رعتها الأمم المتحدة، تضاعفت نسبة السوريين الذين يعيشون في فقر مدقع (أي بأقل من 1.9 دولار في اليوم) لتبلغ 69%، مقارنة بما كانت عليه عام 2011.


أما البنك الدولي فتؤكد أرقامه أن 56% من المؤسسات التجارية السورية باتت مغلقة أو انتقلت إلى خارج البلاد.
مأساوية الأحوال تعكسها أيضا مؤشرات البطالة المتصاعدة باستمرار، والتي كان آخر رقم لها يشير إلى 50% (عام 2015)، بينما كانت هذه النسبة تحوم حول 10% عام 2010.


وحتى من “يعملون” فإنهم في وضع لا يحسدهم عليها العاطلون، لأن أجور العاملين متدنية للغاية مقارنة بالأسعار التي تقفز دون إذن من أحد.


ويقول “أحمد” أحد رجال الصناعة المقربين من النظام، إن الحكومة “استنفدت كل خياراتها”، وبات الناس “يقولون إن 2019 سيكون عاما عصيبا على سوريا من الناحية الاقتصادية وسيعاني الشعب جراء ذلك”.


ومع اهتراء وربما انقراض الطبقة الوسطى في العديد من المناطق، تنعكس بشكل جلي فوارق صارخة بين “النخب” وبقية الناس، ودمشق مثال لا يحتاج لدليل في هذا المجال.


وما تزال طبقة تجار الحرب تحصد أرباحا طائلة من المتاجرة بالسلاح أو البشر أو المخدرات، ومن التحكم بـ”المعابر” بين المناطق الخاضعة لسيطرة النظام والتابعة للمعارضة.


الشاحنات المحملة بالحديد الملتوي والبراميل الصدئة التي تعبر شوارع وأزقة منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق، تعطي دلالة واضحة على نمط الاقتصاد السائد في سوريا المحكومة بقبضة الأسد، وهو اقتصاد قائم على نهب الممتلكات المهجورة، بل وحتى تلك المسكونة، ما دامت هذه الممتلكات تقع في مناطق كانت يوما ما تحت سيطرة المعارضة.


عمار يوسف، خبير اقتصادي مؤيد للنظام، يقول إن “إعادة تدوير مخلفات الحرب هي إحدى الصناعات الأكثر شيوعا الآن. ويُعد تصنيع الحديد المنزوع من المباني المتهدمة أحد الأمثلة على ما نقول”.


ومن المثير للسخرية أن نعرف أن “المنتجات النحاسية” تحتل الترتيب الرابع على سلم صادرات سوريا، بينما يعلم غالبية السوريين مصدر هذا النحاس، حيث لم يُترك منتج يحوي النحاس، ولا سلك فوق الأرض أو تحتها إلا وتم نهبه وتذويبه وإعادة “تصديره” لجني المليارات.


ويقر “عمار يوسف” بازدهار اقتصاد التعفيش في ظل نظامه، مقدرا قيمة هذا “الاقتصاد”بنحو 800 مليون دولار في العام (أي 400 مليار ليرة سنويا، وهو رقم يناهز 10% من موازنة 2019).


وفي نفس الوقت الذي ترفض الدول الغربية (حتى الآن) المساهمة في إعادة إعمار البلاد، مشترطة ارتباط ذلك بحصول تسوية سياسية، تتسابق روسيا وإيران على نهب ما تبقى عبر توقيع عقود طويلة المدى للاستحواذ على موارد البلاد، لاسيما النفط والغاز.

المصدر
مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: