ثقافةثقافة وفن

متحف طفولة الحرب بسراييفو.. حاضر السوريين وماضي البوسنيين المؤلم

ينقل “متحف طفولة الحرب” الواقع في سراييفو مآسي أطفال سوريين إلى مواطني البوسنة والهرسك الذين شهدوا ماضيا قريبا شبيها بحاضر الشعب السوري.

ويتعرّف سكان عاصمة البوسنة والهرسك على القصص المؤلمة التي عاشها الأطفال السوريون من خلال مقتنياتهم الشخصية وألعابهم المعروضة في المتحف الوحيد في العالم المختص بالطفولة التي تأثرت بالحرب، بحسب موقع المتحف الإلكتروني.

وجمعت إدارة المتحف -الذي افتتح في 2017- مقتنيات وألعاب الأطفال السوريين، من مركز للاجئين السوريين في لبنان، ونقلت للعاصمة البوسنية لتعرض في المتحف الذي يعرض في الأساس كتبا وألعابا للأطفال وقصص وشهادات الأطفال الناجين من حرب البوسنة.

وجمع المتحف أكثر من أربعة آلاف قطعة، وتسجيلات مصورة لمقابلات تزيد مدتها على 150 ساعة توثق جوانب من حرب البوسنة من منظور الأطفال.

وحصل المتحف على جائزة مجلس المتحف الأوروبي لعام 2018، وهي واحدة من أعرق الجوائز في مجال المتاحف.


مقتنيات الأطفال في المتحف شاهدة على قصص إنسانية عنوانها النزوح والتشرد (رويترز)

ويضم المتحف قصص الأطفال البوسنيين والسوريين، بما في ذلك الحياة العائلية والسكن وظروف المعيشة وتجربة التعرض للخطر والقصف ونيران القناصة، والنزوح والحياة كلاجئ، والتعليم والألعاب والصداقات والترفيه والصحة والجروح العميقة والخسائر البشرية والمادية والنفسية.

وعقد المتحف شراكات مع جامعات عالمية، ويسعى لتقديم فعاليات حول السلام، وحظيت أعماله بتغطية إعلامية واسعة من نيويورك إلى طوكيو.

السلام للجميع
في حديثها للأناضول، قالت مديرة المتحف آمنة قرواوج إن معرض مقتنيات وألعاب الأطفال السوريين افتتح تحت شعار “السلام حق للجميع”.

وأضافت أن المتحف يركّز على ذكريات الأطفال الذين شهدوا الحروب، ويسعى لشرح معاناة الأطفال الذين كبروا في ظل الحروب.

وأشارت قرواوج إلى أن آلاف العائلات اضطرت إلى ترك ديارها في سوريا بسبب الحرب الدائرة هناك، وأن عشرات آلاف الأطفال تأثروا سلبا من الأوضاع السيئة هناك.

وأكدت أن مشاهد المآسي والآلام التي شهدتها البوسنة والهرسك في الماضي، عادت للظهور مجددا في سوريا.

معاناة متشابهة
وفي ما يتعلق بمآسي الأطفال السوريين، قالت قرواوج إنهم قاموا بجمع معلومات ومقتنيات لنحو مئة طفل سوري في مركز للجوء بلبنان، وعرضوا 36 منها في المتحف.

وذكرت أن المتحف يعرض أيضا قصصاً لأطفال فلسطينيين، وأوكرانيين، وأفغانيين، ممن عاشوا ضمن أجواء الحروب في بلدانهم.

وشددت مديرة المتحف على ضرورة التركيز على حياة وقصص الأطفال الذين عاشوا الحروب، مشيرة إلى الفارق الكبير بين نمط حياتهم ومن يعيشون في أجواء السلام والاستقرار.

ولفتت إلى أن كل قصة من القصص المروية في المتحف، لها قيمة كبيرة، مبينة أن الحروب تدفع الأطفال ليكونوا أكثر قوة ومقاومة.

ويعيش زوار المتحف من سكان العاصمة البوسنية لحظات حزينة ومؤثرة عند اطلاعهم على قصص الأطفال السوريين.

تروي الطفلة السورية شيماء، التي قدمت سترتها إلى المتحف، قصتها قائلة إنها لم تنزع هذه السترة أبدا طوال فترة الصيف، كونها كانت هدية عمتها لها في يوم ميلادها عندما كانوا في سوريا.


عندما يبدع الأطفال في زمن الحرب (رويترز)

وتتطرق شيماء في قصتها إلى الحياة الجميلة التي كانت تعيشها مع أسرتها في بلدها قبل اندلاع الحرب.

بدورها، تقول الطفلة السورية بيان إنها لم تتمكن من الذهاب إلى المدرسة لتلقّي تعليمها بسبب اندلاع الحرب هناك، وتعرب الطفلة -التي تقطن حاليا في إحدى مخيمات اللجوء في لبنان- عن رغبتها في الالتحاق بصفوف الدراسة كغيرها من الأطفال الذين في سنها.

كتاب طفولة الحرب
ويعرض المتحف كتاب “طفولة الحرب: سراييفو 1992-1995” الذي نشر عام 2013، لتقديم التجربة الجماعية لأطفال البوسنة في وقت الحرب.

ويعد الكتاب فريدا من نوعه، إذ شارك في كتابته أكثر من ألف شخص، يحكون قصة هذا الجيل من خلال تقديم يوميات جماعية تم جمعها من مئات الذكريات القصيرة.

وترجم الكتاب إلى ست لغات، بينها: اليابانية والألمانية، لكن القائمين على المشروع لا يزالون يبحثون عن مترجم للإنجليزية.

المصدر
الأناضول

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: