أراءمقالات رأي

نورا نحاس: جميلة لكني أخافها..

بقلم: نورا نحاس

إنسيةٌ لو رأتها الشمسُ ما طلعتْ من بعدِ رُؤيَتها يوماً على أحدِ
سَألْتُها الوصل قالتْ :لا تَغُرَّ بِنا من رام مِنا وِصالاً مَاتَ بِالكمدِ

ربما وجدت نفسك يوماً متسمّراً أمام لوحةٍ فنيةٍ تجسّد المرأة بأبهى حلة , أو لعلك حلمت بحوريةٍ من حوريات الجنة في ليلة من الليالي , أو صادفت امرأةً متكاملة الأوصاف في الباص أو في أحد الدوائر الحكومية , وبقيت صورتها تتأرجح في مخيلتك وتسلّي يومك بها , ولكن السؤال الطريف..
هل حقاً تريدها زوجةً لك ؟
البعض يتمنى ذلك متنهّداً , والآخر يبدأ بسرد محاسنها كلما ذكرت , وترى البعض يقول أخشى أني لن أستطيع الارتباط بسيدة بهذا الجمال , معترفاً بخوفه وقلقه من ذلك , و لاأخفيك عزيزي القارئ أن هناك أخطاء اجتماعية جمّة قد ارتكبت بحق المرأة الجميلة
والأمر يعود إلى: أسباب خارجية وأخرى داخلية:

  • أسباب خارجية : وترجع إلى الشائعات الرائجة حول الفاتنات بأنهن متلاعبات بقلوب الرجال , وأنهن يستخدمن جمالهن للعبث وللحصول على المال أو الحظوة لدى أكثر من شاب , وأنهن متطلبات جداً وغير صبورات .
    يقول أحمد 34 سنة , لقد قررت أن أبقى عازباً بعد رحلة مريرة مع النساء فقد وقعت بحب أكثر من 6 نساء , خمسة منهن كنّ بمنتهى الجمال , وفي كل مرة وبعد مدة تطول او تقصر والاتفاق على الاستمرار , كنّ يتوقفن عن الاستمرار وتنتهي علاقتنا بالفشل , إما بعد نفاذ مافي جيبي , أو حين يصادفن شاباً أكثر جدارةً مني , أو لأن أمراً تافهاً جداً قد سبب نقاشاً حاداً بيننا , إن تلك النفسية المريضة للمرأة الجميلة جعلتني أتقزز من كل الجميلات , وبنفس الوقت لم تعد متوسطة الجمال ترضيني .
    أما الأسباب الداخلية : فترجع إلى شعور الرجل المرتبط بأنثى جميلة , بأنه مطارَد على الدوام , سواء كان ذلك من عيون من حوله من الرجال الحاسدين , أو أنه مطارد بوجوب إرضائها على الدوام لتبقى إلى جواره , وفي كلا الحالين سيبقى في حالة اللااستقرار , وهناك سبب لا يستهان به , وهو اختلاف النظرة بين أول لقاء ومايطرأ على حالة الرجل الشعورية بعد مرحلة الاعتياد , فإنك تراه في كل مرة يحاول أن يجد في جميلته مايوصله إلى حالة الذهول الأولى حين التقت العينان وانبهر بحسنها , ولكن الاعتياد في الغالب يقتل هذا ويعيده إلى دائرة ( العادة).
    ولن أنسى أن أذكّر بسبب لا يستهان به وراء خوف الرجل من الارتباط بالجميلة , وهو أن بعض الرجال قد أدمنوا رؤية الأفلام الإباحية , وقد تجزّأ مفهوم الجمال لديهم , فأصبحوا يرغبون بجسد لا يوجد منه على وجه الأرض , فهم يريدون عيون تلك وجسد الأخرى وقوام الثالثة , ودلع الرابعة وهكذا , مما يزيد مشكلاتهم النفسية المكبوتة , بالإضافة إلى أن مجرد ملاحقة الجميلات ومجالستهن يسبب الكثير من التوتر والضغط .
    فقد أجمعت دراستان أمريكية وبريطانية أجريتا على( 35099 ) فرداً على أن نسبة الإصابة بأمراض الضغط تزداد لدى الرجال المتزوجين من نساء جميلات , كما كشفت دراسة نرويجية أن هناك (8) أمراض تصيب الرجل بمجرد الجلوس (5) دقائق مع امرأة جميلة. فمابالك بالرجال العزّاب !
    وحسب مايردني من استشارات متكررة , فأجد أن المجتمع هو المسؤول الأول عن تللك الشائعات فقد ربّاها تللك التربية اللامسؤولة , وحصر دورها في إظهار جمالها كنباتات الزينة , ولو التفتت إلى مواهبها وقدراتها ووجّهت كل ذلك لتجميل عقلها وتنمية فكرها , لاستطاعت أن تكمّل جمال جسدها بجمال روحها ولتمكّنت من هزيمة خوف الرجال من الارتباط بها .
    وفي النهاية فإن الجميلة امرأة كسائر النساء وتستحق الاحترام والتقدير والارتباط , فما لدى الرجال من تصورات مشوّهة , يدلّ على أن فخاً كبيراً قد نُصب لها فأوقعها وأوقع الرجال بشِبِاك الوهم به وأورث الجميع فوبيا الارتباط , وغَدوْنَ متأثرات بفكرة أنه لا يوجد في الكون من يستحقهن , مما يسبب الكثير من المشاكل قبل وبعد الارتباط , فإن دققنا في الحلول , فإننا نجد أول حل لتلك المشكلة , هو عناية المجتمع بالجميلات الصغيرات , وعدم التركيز على جمال أجسادهن والالتفات إلى تربيتهن تربية سوية بعيداً عن الدلال المفرط , وتحميلهن المسؤولية في سن مبكرة وإكمال تعليمهن , وتقدير فكرهن وعقولهن بدل التركيز على لون عيونهن وشعرهن , والاعتناء بثيابهن وحسب , فالتفاف الجميع حول الجميلة لأجل حسنها يحرمها الكثير من حقوقها الإنسانية وتتحول إلى مجرد دمية وبأحسن الأحوال تتحول إلى أيقونة يتمنى الجميع الحصول عليها . وأنا بدوري أدعو كل القراء إلى مراجعة أفكارهم حول النساء الجميلات , واعتبارهن جزءاً إيجابياً فعالاً في المجتمع , ولنرفض المقولة القائلة في المثل الفرنسي ( كوني جميلة واصمتي).
بواسطة
نورا نحاس
المصدر
نيوز سنتر

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: