دولي

أوروبا تلاحق مجرمي النظام.. أمل وجدل بين الناشطين السوريين

شهد الأسبوع الماضي اعتقال ثلاثة عناصر سابقين في مخابرات النظام السوري ممن لجؤوا إلى أوروبا قبل سنوات، لتفتح أبواب محاكماتهم آمال الناشطين والحقوقيين بتطبيق العدالة، بينما دافع آخرون عن “براءة” المنشقين والهاربين من النظام.

وبدأت القصة في ألمانيا الثلاثاء الماضي عندما اعتقلت الشرطة أنور رسلان (56 عاما) وإياد الغريب (42 عاماً) اللذين غادرا سوريا عام 2012، حيث كشفت مجلة دير شبيغل أن الأول كان رئيسا للتحقيق في الفرع 251 المسمى “فرع الخطيب” في دمشق، والثاني كان قائدا لمجموعة مداهمات من ثلاثين عنصرا تابعة لنفس الفرع.

وأجرت دير شبيغل مقابلات مع معتقلين سابقين في “فرع الخطيب” وباتوا الآن لاجئين في ألمانيا، حيث سردوا تفاصيل التعذيب الوحشي الذي تعرضوا له، وقال بعضهم إن رسلان كان يشرف جزئيا على التعذيب، وإن الغريب ودوريته مسؤولون عن اعتقال نحو ألفي شخص خلال العام الأول للثورة، واقتيادهم إلى زنازين التعذيب. ومن المرجح أن يواجه كلاهما اتهامات بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”.

وفي اليوم نفسه تم اعتقال المدعو “عبد الحميد. أ” (31 سنة) في محيط باريس، ثم أعلن القضاء هناك الجمعة عن اتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بين عامي 2011 و2013 أثناء عمله في مخابرات النظام، وذلك بعد سنة من بدء التحقيقات معه في النيابة العامة بباريس، في إطار تحقيق مشترك مع ألمانيا.

جدل الناشطين
أثار نبأ اعتقال ومحاكمة الثلاثة موجة تعليقات وردود أفعال بين السوريين، حيث استبشر البعض ببدء محاكمة العديد من المتورطين في الانتهاكات ممن لجؤوا إلى أوروبا، وسط شكوك بعدم انشقاقهم أصلا عن النظام، ووصولهم إلى أوروبا بهدف ملاحقة الناشطين هناك إما لتصفيتهم أو إمداد مخابرات النظام بتقارير عن أنشطتهم.

وتساءل آخرون عن سبب انضمام رسلان نفسه إلى وفد الائتلاف السوري المعارض في مفاوضات جنيف عام 2014.

وللتعليق، كتب رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية‏ أنور البني المقيم في برلين منشورا على فيسبوك قال فيه “لا مكان آمنا لمجرمين بكل العالم. لا براءة ذمة يمكن أن يمنحها أي شخص لأي مجرم ضد الإنسانية حتى لو غيّر موقفه أو موقعه”.

وقال في منشور آخر “الثورة لا يشرفها انضمام مجرمين سابقين لصفوفها، هذا إذا تأكدنا أنهم فعلا يريدون الانضمام أو أنهم مؤمنون بها، والثورة مبادئ وقيم، والتنازل عنها تنازل عن كل الثورة. الثورة لا تعطي براءة ذمة لأحد عن جرائم ارتكبها ولا تمنع الضحايا من الوصول لحقهم”.

وفي تعليق آخر على فيسبوك، كتبت الناشطة اللاجئة إلى سويسرا نوران الغميان أن رسلان كان المسؤول المباشر عن التحقيق معها أثناء اعتقالها، مضيفة أنه تصنع اللطف معها بينما كان سببا في حبسها داخل زنزانة انفرادية، معربة عن عدم قدرتها على مسامحته.

أما الإعلامية السورية المقيمة في تركيا زويا بستان فكان لها رأي آخر، حيث استنكرت عبر صفحتها في فيسبوك “شيطنة” المعتقلين بألمانيا قبل أن يصدر بحقهما أي اتهام، وقالت إن إياد ساعدها في الخروج من المعتقل بأقل الأضرار وأسرع ما يستطيع، مضيفة أنه كان من المنشقين الأوائل عن النظام وأنه تعرض لمشقة كبيرة مع عائلته في طريق اللجوء إلى ألمانيا.

الملاحقات مستمرة
وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن رسلان تم إيقافه بناء على دعاوى قضائية ممن تعرضوا للتعذيب في “فرع الخطيب” معربا عن ثقته بأن رسلان سيتلقى محاكمة عادلة.

وأضاف أنه يجري الآن التنسيق مع المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان لملاحقة كل مرتكبي الانتهاكات في القضاء الأوروبي، لافتا إلى التعقيدات البيروقراطية التي تجعل من هذه المهمة صعبة وتتطلب الكثير من الإجراءات.

وأوضح عبد الغني أن هناك جهودا كثيفة تبذل حاليا لملاحقة قائد الفرقة الرابعة بجيش النظام ماهر الأسد (شقيق رئيس النظام بشار الأسد) وملاحقة الطيارين الذين ألقوا البراميل المتفجرة مما تسبب بمقتل عشرات آلاف المدنيين.

وأعلن المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان -عبر موقعه الرسمي- عن عقد ندوة بالعاصمة السويدية ستوكهولم الأربعاء المقبل لمناقشة المساءلة عن التعذيب بسوريا ودور السويد في منع الإفلات من العقاب، مشيرا إلى إمكانية ملاحقة مرتكبي الانتهاكات عبر مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يسمح للسلطات السويدية بالتحقيق والمحاكمة فيما يتعلق بالجرائم الدولية.

المصدر
الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: