أراءمدونات

نوار نحاس: هل المسيار يعد انتهاكاً لقدسية عقد الزواج؟؟

بقلم: نورا نحاس

لم أتردد يوماً في الاستجابة لأي استغاثةٍ من أي مصدرٍ كان , بحكم عملي كمختصة اجتماعية , ولكن يومها كان الأمر عاجلاً على وجه الخصوص , فقد كانت (ع) شابة في مقتبل العمر واعيةً ومثقفةً وسُمعتها كالمسك ,هزني نداءها حين قالت : (داخلة على الله وعليك ) اعتبريني بنتك .


وبعد اللقاء اكتشفت أنها متورطة بما يسمى زواج المسيار , وأنها وافقت على شروط الزوج التي تقتضي ( وفق المسيار ) على التنازل عن المسكن والنفقة والمبيت , ولكنها الآن تشعر ـ وبعد سنة من هذا الزواج ـ أنها بحاجة لطفل بين ذراعيها , ولما طالبته بذلك عنّفها وهددها بالطلاق , ولم تشفع لها الدموع ولا مواثيق الحب السابق , وكانت ردة فعله أن هجرها لتتأدب ..


قصة من عشرات القصص التي تعاني منها السيدات ولاسيما السوريات مؤخراً في ظروف الغربة والشتات الاجتماعي وربما القيمي , وبغيابٍ مجتمعيٍ واضحٍ وبغطاءٍ شرعيٍ يُمنح فيه الزوج حق التسلط على الزوجة بمجرد توقيع ولي لها وشاهدي عدل وقاضي , وغالباً ما يكون ولي الأمر وهمياً بتمثيلية وقحة هدفها بيع البنت .


لسنا هنا بصدد تجريم أو تحريم هذا النوع من الزواج المنتشر الآن على الساحة السورية , ولكن اكتمال شروط العقد لا يعني تحمل الطرفين أي مسؤولية أخلاقية تجاه هذا العقد ..


كان هذا النوع من الزواج حلاً بالنسبة لأحمد وسط ظروف صعبة لا تؤهله لإتمام أي زواج بالمعنى السليم , لقد وجد نفسه مدفوعاً بحكم الحاجة البيولوجية للارتباط بهذا الشكل , لوجود عوائق كثيرة تحيل دون الزواج الشرعي المعروف , وهو الآن سعيد جداً على حد تعبيره , ولكنه لا يدري كم سيستمر على هذا الحال فقد بدأت عروسه تضيق بذلك ذرعاً وتتذمر وتطالبه بما يشعرها أنها زوجة حقيقية .


ربما كان غلاء المهور وازدياد حالات الطلاق التي تسببت في خشية الطرفين من الارتباط الشرعي الكامل , أو ربما كانت رغبة الرجل بالاستمتاع بأكثر من امرأة بنفس الوقت دون تحمل التكاليف وبدون هدم أسرته الأولى , كان سبباً في انتشار هذا النوع من الزواج.


سمعة البنت السورية كان لها دور لا يستهان به في تسهيل الأمر , فقد انتشرت في الأوساط الخليجية على الخصوص أن من يتزوج سورية يعيش العمر عمرين , لما امتازت به السورية من جمال وأدب ولطف المعشر وحسن إدارة الأسرة وتربية الأولاد ..


ومازاد الطين بلة , هو انتشار بما يسمى بالخطّابات , تحت أسماء وهمية لعقد صفقات بيع البنات بطرق مهينة وبأسعار مختلفة تتبع لدرجة جمال البنت وأوصافها .


ظاهرةٌ بدأت تثير المجتمع بشكل ملفت , لما ترتب عليها من آثار سلبية كبيرة , وجعلت البنت السورية عرضة للقلق والخوف من أي خاطب مجهول , فأضحت تتهم كل من يريدها بالاستغلال وتنأى عن الزواج برمّته , وفي أحسن الأحوال فإنها تشترط عليه مهوراً غالية لتتأكد من حسن نواياه , لقد وقعت بين فكي كماشة , فلا هي تزوجت بمن يستحقها ولا استطاعت أن تبقى دون زواج بسبب غلاء المعيشة وصعوبة تدبير أمورها ولاسيما بحال كانت أرملة أو مطلقة أو ليس لها معيل , فرضيت بزواج المسيار كحلٍ ربما يصح أن نسميه مؤقتاً.

ولكن الأمور لا تجري بالمسار السليم على الدوام , وفي الغالب يندم كل الطراف ولات حين مندم..


والسؤال الآن الأسرة السورية إلى أين تمضي وإلى متى ؟

بواسطة
نورا نحاس
المصدر
نيوز سنتر

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: