شباب

عقبات في طريق الصحافة السورية المعارضة

يقال في الصحافة إن ثمة ثلاثة خطوط حمراء أو تابوهات هي “السياسة، الدين، والجنس” ما زالت مقلقة للصحافيين، عندما يتكلّمون عنها، لكن في الحالة السورية، ثمة “خطوط حمر” أكثر، مازالت تؤرق صحافيين سوريين، لطالما شكّلت لهم “الحرية” حلماً جميلاً ثورياً، يرتبط بالمسؤولية. وفي خضم ذلك، يسأل سوريون “أين تقع خارطة الصحافة السورية المعارضة من خرائط العالم الصحفية؟”.

سنة سابعة “تغطية”
ما يقارب السبع سنوات، مرّت على عمر الثورة والحرب في سوريا، ثم الأزمات الضخمة التي لحقت بها، احتاجت معها الساحة السورية إلى آلاف الأصوات، لتتحدث عن الشعب “الصامت والمقهور” وتوصل صوته.

تقول اسراء، 28 عاماً، ناشطة سورية إعلامية من ريف دمشق لـ “أنا برس”: “لم يكن أحد ينقل الصوت، وشعرت بالحاجة إلى نقل الصورة إلى العالم، وباعتباري جامعية، قررت أن أتخذ أنا هذه الخطوة، وأتواصل مع القنوات الإعلامية والصحف العربية والعالمية”.

تردف إسراء: “استمريت خمس سنوات بعدها في نقل ما يجري، إلى أن تفرّغت أخيراً لعائلتي، وأدركت حينها أن هنالك من هو جاهز لنقل الصورة، ولا حاجة ماسة لاستمراري”.

ورغم أن الخوف مازال يكتنف حديث إسراء، باعتبارها لم تصرّح حتى باسمها الحقيقي، إلا أنها كسبت “جرأة لا محدودة” – كما تقول –  من خلال عملها لخمس سنوات في مجال الإعلام، لأسباب كثيرة أهمها جو الحرية الذي لم تكن تعيشه من قبل.

بساط الحرية.. بدأ يضيق

النقص الحاد في المعلومات عما يجري في سوريا، مقابل تعمّد إخفاء ذات المعلومات من إعلام النظام السوري، وفرض “أجندة” النظام الخاصة، وفّر المساحة لوسائل إعلام بديلة عديدة، تنقل ما يجري في سوريا، لتتحول بعدها إلى مؤسسات صغيرة، تخضع لشروط الدعم والتمويل من دول ومنظمات عديدة لها أيضاً مصالحها.

يقول محمد فراس منصور، وهو صحافي سوري ورئيس تحرير موقع نيوز سنتر، في تصريح لـ “أنا برس”: “التمويل الخارجي وعدم وجود موارد مالية ذاتية في ظل ظروف الحرب يعتبر من أكبر العوامل المقيدة لحرية الصحافة وبالتالي تحكم الداعم والممول بالخط التحريري العام”.

لكن لم يكن يشعر السوريون بهذا التقييد لحرية الصحافة “المعارضة” في البداية، إذ كان هنالك مساحة واسعة للتعبير عن آرائكم مقارنة بالمساحة التي وفّرها النظام، فيماهذا لا يعني أن التقييد لحرية الصحافة لم يكن موجوداً، هو كان موجود لكننا لم نكن ندركه في وقتها – يقول رضوان أبو عامر، وهو صحفي سوري، توقف عن العمل مؤخراً.

الحرية ليست “تمنيات” فقط

“بعد سبع سنوات من الإعلام البديل المعتمد على الدعم والتمويل “غير معروف التوجّه في معظم الأحيان”، لا بد من الاتجاه إلى إعلام سوري، بقواعد ثابتة ومستقبل واضح، والبداية من تحديد المشكلة التي يواجهها الإعلام المعارض والانطلاق منها إلى حلول”.

يؤكد محمد فراس منصور على مشكلة التمويل الخارجي في حديثه لـ “أنا برس”. ويتابع في ذات النقطة “أية مؤسسة إعلامية يتوقف عنها الدعم تغلق” ويضيف “أنا افتتحت شبكة أخبار منذ ثمان سنوات، أعمل بتمويل ذاتي وموارد محدودة لكن تأثيرها محدود جداً بسبب غياب التمويل”.

لكن ليست هي المشكلة الوحيدة، وهو ما يضيفه منصور، في مشكلات الإعلام المعارض “تغيب الخبراء الإعلاميين واستبدالهم بنشطاء ثوريين، غياب مؤسسة ذات سلطة ترعى وتطالب بحقوق الإعلاميين و تحسن ظروف العمل يلعب دوراً هاماً في ضعف المنتج الإعلامي أحياناً”.

فيما يرى منصور أن الحلول تكمن في “اجتماع المؤسسات الإعلامية تحت مظلة واحدة، ووضع سياسات إعلامية ناظمة للعمل الإعلامي ويتم حفظ حقوق الصحفيين، وأن يجتمع رجال أعمال في المعارضة لتأسيس محطة سورية وطنية بإمتياز بعيدة عن سياسات الداعمين”.

بينما يعيد إعلاميون سوريون كثر، التأكيد على ضرورة الإسراع في إنشاء كيان إعلامي سوري، حتى لا يبقى الإعلام السوري حبيس التمويل الخارجي، ويمتلك قراره الخاص بالتالي، وحريته.

أنا برس







المصدر
أنا برس

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: