أخبار سورياعين ع وطن

محمد فراس منصور: الصراع الإقتصادي على إعمار سوريا بدأ بحلم حمص

سنتابع سرد تفاصيل التوثيق الخاص  الذي نجريه لكلنا شركاء حيث سنتحدث في هذا المقال عن العام 2010 والذي تميز بصراع بين رجال المال والأعمال من جهة وبين حكومة ناجي العطري من جهة ثانية فقد بدأ حراك اقتصادي قوي يقود انتقادات لحكومة العطري آنذاك قاده كل من غسان قلاع رئيس غرف اتحاد التجارة السورية وبشار النوري أمين السر وكل من محمد الحلاق.

فقد حيدت حكومة العطري تجار دمشق، وضيقت في القوانين والتشريعات وخصوصاً في قوانين تتعلق باستيراد الخيوط والمواد الغذائية واقامة الاستثمارات السياحية. وانحسرت هذه الاستثمارات بفريق اقتصادي مقرب من النظام يقوده كل من رامي مخلوف وطوني باذنجاني ومحمد حمشو كما لمع في هذه الفترة شخصيات اقتصادية قدمت الى سوريا منها عمر شورى رئيس مجموعة بن لادن الاقتصادية ونبيل مظلوم رئيس مجموعة آية للاستثمار والتطوير العقاري وأنس الكزبري وموفق قداح الذين يرأسان شركة اعمار القابضة .

عاشت سوريا خلال أشهر قصيرة حياة مخملية بالنسبة لبضع مئات من الأشخاص فيما كان عموم الشعب يحترق بجمر الفقر واستملاك الأراضي الجائر من قبل الحكومة وتسليمها على طبق من ذهب لمجموعة شركات استثمار عقاري أهمها “بنا” واعمار وسوريا القابضة التي كان رامي مخلوف شريكاً فيها وبعدة شركات اعمار متوسطة غير معروفة في سوريا.

كانت سوريا تباع رويداً رويداً لرامي مخلوف الذي أراد جعل سوريا شركة استثمارية قابضة تضخ المليارات لخزينته وخزينة آل الأسد الخاصة.

لكن سرعان ما انفجر صراع بين نبيل مظلوم من جهة ورامي مخلوف من جهة أخرى حول عدد من المشاريع السياحية وأبرزها مشروع الهيلتون الذي سينشئ بمحاذاة سكة قطار الحجاز.

كان المشروع بداية الشرارة لحريق سياسي سببه الرئيسي اعادة احياء خط الحجاز الحديدي والذي يربط إستانبول بدمشق ثم الحجاز.

كان نبيل مظلوم ابن مدنية التل والذي ولد لأب سوري وأم سعودية واثقاً من انتصاره فريقه في كسب المعركة الاقتصادية فقد عقد مؤتمراً صحفياً حضرته كل وسائل الاعلام في مقر مبنى محطة الحجاز أعلن عزمه بناء الهيلتون على الأرض المقدمة من شركة الخطوط الحديدية الحجازية باستثمار على نظام BOT  .  وعقب المؤتمر بأيام قليلة جمعني لقاء بنبيل مظلوم في فندق الفور سيزون مقر اقامته قال لي فيه حرفياً إن العلاقات السورية السعودية متأزمة جداً بسبب السياسة التي ينتهجها نظام بشار الأسد وقدم لي ولزميلي عماد الطواشي عرضاً بمغادرة سوريا والعمل معه كمستشارين اعلاميين. ثم بدأنا بالتحضير لجولات اطلاعية للمشاريع السياحية في سوريا التي أعلن عنها.

كما قمت ومظلوم بزيارة مدينة المعارض الجديدة وكان بانتظارنا محمد حمود مدير المؤسسة الذي حضّر لنا جولة سريعة على الأجنحة وأصر على زيارة الجناح المخصص لمشروع حلم حمص.

كان حلم حمص جوهرة ما وعد به اياد غزال ورامي مخلوف لأهالي حمص .أخذ حمود يشرح لنا عن حلم غزال وطموحاته في هذا الحلم، ولكن نبيل مظلوم حينها أمسك بيدي وهمس بأذني قل لحمود يقول لإياد غزال ويلي معه “أن حلم حمص سيبقى حلم ولن يتحقق ما دمنا موجودين”.

استغربت يومها هذه النبرة العالية من نبيل مظلوم وهذه الحدة وجراء هذه الكلمات بدأ حمود يتصبب عرقاً ولم يجب بكلمة واحدة على رجل الأعمال السوري السعودي نبيل مظلوم، يومها أدركت أن القضية ليست قضية حلم إنها قضية وجود. فالنظام يعمل على اجراء تغيير ديموغرافي في قلب حمص لصالح العلويين.

لم تنتهي القصة هنا بل أبلغني مظلوم قبيل سفره أنه يعمل وفريق اقتصادي في سوريا مع مصطفى ميرو رئيس الوزراء الأسبق لكن رامي لم يترك هذه المجموعة تنمو وسط حرب مجالس رجال الأعمال التي ابتدعها مخلوف فأعلن عن إطلاق مجلس رجال الأعمال السوري الألماني وردّ كل من المظلوم وعمر شورى بإطلاق مجلس الأعمال السوري السعودي. في هذه الأثناء وفي مختلف المحافظات السورية وبينما كانت تزيد هذه المجموعات الاقتصادية من حجم استثماراتها كان الشعب يزداد فقراً يوماً بعد وخصوصاً في مناطق الحسكة ودير الزور وأرياف دمشق وحلب وحمص.

قارب الوضع على الانفجار وهنا أبلغي مظلوم أن حرباً بدأت تشن عليه من حكومة عطري ورامي مخلو ف الذي أراد أن يكون شريكاً في كل المشاريع الاقتصادية وظهرت الحرب الاعلامي جلية في كل من صحيفة الوطن التي يديرها وضاح عبد ربه وصحيفة سيريانديز التي يديرها أيمن القحف.

هنا كان لابد لنبيل مظلوم من الخروج والتحدث لبعض وسائل الاعلام عن ضرورة المشاريع التي يقوم بها هو وفريقه الاقتصادي كما وعد بإنشاء عدد من الشركات في مجالات عدة وتوفير ما يزيد عن 3000 فرصة عمل للسوريين.

لكن الوضع الأمني حينها وصل لأعلى درجات السخونة قبيل احراق البوعزيزي نفسه في تونس، فيما اتخذت الأفرع الأمنية بتوجيه من بشار الأسد نفسه اجراءات احترازيه بشن حملة اعتقالات عشوائية تحت غطاء القاء القبض على مرتكبي جرائم مختلفة لكن الغاية منها كان سياسياً وظهر ذلك جلياً باعتقال زميلي عماد الطواشي من منزله ليلاً لبضعة أيام.

كنت حينها أقوم بالبحث واعداد الملفات الاقتصادية في مجالات النقل والطيران والاستثمار العقاري والاستثمار النفطي، كانت هذه الملفات عبارة عن سهام ناعمه توخز بها حكومة ناجي العطري. لكن لقاءاً سريعاً جمعني برجل الأعمال نوار سكر تلقيت فيه تحذيراً من فتح ملف النفط، وأن البلاد ستذهب إلى المجهول وقد اتخذ نوار سكر عدداً من الخطوات الاحترازية بإرسال عائلته إلى كندا.  واندلعت الثورة التونسية وبعدها الثورة المصرية والليبية حينها كنت في زيارة لمبنى الإذاعة والتلفزيون تخص دورة مقدمي ومقدمات البرامج الجدد حيث سيتم استبدال الجيل القديم وحصلت على اثرها ملاسنة حادة بيني وبين فريد ميليش رئيس مكتب الاعلام في اتحاد شبيبة البعث على خلفية سرقات بالملايين قام بها نادر جابر عبد الله مدير عام مؤسسة الخزن والتسويق وتغاضي وسائل الاعلام عن فضحها  .. وفي مقالنا القادم سأوثق لكلنا شركاء كيف عاش النظام من داخله قبيل وأثناء الأشهر الأولى للثورة.

نيوز سنتر – محمد فراس منصور

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: