أخبار سورياسورياعين ع وطن

اللاجئون السوريون بين ترف الحياة ومستنقع الحرب والفقر

الأزمة التي تهز العالم توازي ردة  فعل السوريين على يأسهم وإحباطهم ومعاناتهم، فهي تعبير عن اليأس من انتهاء الحرب الضروس. والأوروبيين أنفسهم يؤكدون أن هذه المأساة نتيجة لموقف الغرب السلبي تجاه ما يحدث في سوريا.

فالسوريين على اختلاف طبقاتهم يهربون من الموت إلى حضن أوربا أملاً أن يكون دافئاً فيسافر الأثرياء على متن طائرات ويخوت مريحة، بينما يلجأ الفقراء إلى القوارب، فينتهي بهم المطاف في قاع المتوسط.

بينما يخاطر آلاف اللاجئين السوريين بحياتهم على متن القوارب المتداعية، أو متسللين عبر مناطق محفوفة بالأخطار، فعملية التهريب التي تكلف آلاف الدولارات، في هجرة غير قانونية تكون سهلة نسبيًا بفضل ما يملكه الأثرياء من مال حيث تستمتع النساء الأنيقات بالاستجمام وتقليب الكراسات التي تعلن عن رحلات ممتعة بسفن سياحية في البحر المتوسط ريثما يأتي دورهن.

فالأزمة التي تعد واحدة من أسوء الأزمات منذ الحرب العالمية الثانية لا يلوح في أفقها حل نهائي فيوميا يقرر المئات من الشباب الذين لا يملكون حيلةً بإلقاء أنفسهم في لجة البحر حلما في الوصول لبلاد الألمان بل يصل الحال ببعضهم إلى بيع ما يملك لتدبير تكاليف رحلته المحفوفة بالمخاطر وأملا في جمع الشمل لاحقا، وبعيدا عن وطن تحول إلى ميدان للحرب فلا يبدو أن الأزمة ستنحسر فقد وصلت عدواها للسوريين المقيمين في دول الخليج كما أن أكثر عن ألفين ومئة مهاجرا سوريا قضوا غرقا منذ بداية الثورة السورية.

فظلم ذوي القربى أشد مضاضةً و طالما عرف هذا المثل بين العرب قديما ولا أكثر منه ملامسة للحالة السورية اليوم حين تخلى القاصي والداني عن السوريين عندما طالت محنتهم فأصبح الغرب قبلة العرب الذين شبعت شعوبهم خبزاً وحرية، وساقتها وسائل الإعلام المهيمنة إلى الساسة ..ما يؤكد أن  الحدود الوحيدة التي تفصل عوالم العربي عن بعضها  لا تتعلق بالعقائد، إنما بالأخلاق التي تفتح الباب على مصراعيه عن أسئلة كبرى تتعلق بمدى العوز والضيق والآلام الموجودة في الجسم العربي، ومتى يمكن أن يصحو من أنين المرض الذي لا يحتاج حتى يرحل عنه سوى العدل.

تبدو دول الاتحاد الأوربي محرجة مربكة أمام أزمة اللاجئين التي تعد من أسوء الأزمات في تاريخ الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، فثمانية وعشرين دولة من الاتحاد الأوربي لا تملك نظاما فعالاً للتعامل مع مئات الألاف من اللاجئين اليائسين من أنظمة حكم قمعية وشمولية لكن الغريب هو التعاطف الذي تبديه هذه الدول التي تفكر بطريقة نفعية، فألمانيا التي تتصدر المشهد الإعلامي في استقبال اللاجئين والتي خرجت فيها عدة مظاهرات ترافع شعارات الترحيب بهم تعاني من الشيخوخة ما يدفع بالشركات للبحث عن بديل في أماكن العمل لحاجة الاقتصاد الألماني للكفاءات الشابة لتحريك عجلة الإنتاج، فاللاجئين يشكلون إمكانات كبيرة، فكل لاجئ من أصل خمسة حاصل على شهادة جامعية.

نيوز سنتر – محمد فراس منصور

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: