أخبار سورياسوريا

منتدى الحوار في استنابول يناقش تركيا اليوم وتحديات المنطقة الآمنة

محطة سياسية مهمة للتحليل والحوار من قلب العالم

مسار تدويل الأزمة السورية دخل منعطفا حاداً بإسقاط سلاح الجو التركي الثلاثاء الماضي طائرة سوخوي روسية التي انتهكت الأجواء التركية وهي تقصف السوريين وقوات المعارضة المسلحة.

وفيما لا تزال تداعيات تلك الحادثة متفاعلة على أكثر من صعيد، خاصة على الجبهة العسكرية بنشر روسيا منظومة صواريخ متقدمة في اللاذقية (شمال سوريا) تلوح في الأفق ملامح فصل جديد من فصول تدويل الأزمة مع اقتراب إقامة “منطقة آمنة” في شمال سوريا بدعم من تركيا وفرنسا وبإشراك أطراف من المعارضة السورية المسلحة.

ولا يبدو أن تلك المنطقة -التي طالما دعت لها تركيا- سترى النور بسهولة في ظل الرفض القاطع من روسيا التي دخلت المستنقع السوري بطائرات وصواريخها تحت مبرر الحرب على ما يسمى “الإرهاب”.
وللوقف حول هذه القضية ناقش منتدى الحوار في استانبول في ندوة مفتوحة حملت عنوان (تركيا اليوم وتحديات المنطقة الامنة) بحضور الدكتور مصطفى حاج حامد أوغلو نائب وزير الصحة السابق في الحكومة المؤقتة والدكتور عمر عبد الستار عضو البرلمان العراقي سابقا
وأدار الجلسة الإعلامي محمد فراس منصور.
الدكتور مصطفى حاج حامد أوغلو أشار في ورقة العمل التي أعدها إلى أن هناك تحديات كثيرة أمام تشكيل المنطقة العازلة أو الآمنة من اهمها معارضة أمريكا وروسيا وتردد الاتحاد الاوربي وبعض الدول الغربية وهذه عوامل خارجية.
أما عن الأسباب الداخلية فهي فقدان القوة الرئيسية التي تستطيع تركيا التعويل عليها والاعتماد عليها واعتمادها البديل لتشكيل نواة الدولة من جديد …
ورأى حامد أوغلو أن سبب هذا الفشل هو ما نبه اليه في الاشهر الاولى من الثورة السورية وهي العصبيات الثلاث: ((العصبية الدينية، العصبية العرقية القومية، العصبية المناطقية))
وأضاف حامد أوغلو أن العصبية لا تعني التدين والانتماء والتغريد خارج السرب والواقع والمنطق …
إنما نقصد الغلو الذي يجعل المصلحة الشخصية والعرقية والقومية والمناطقية مقدمة على مصلحة الوطن والمؤسسة والثورة والشعب ….
وهذا ما نعانيه اليوم من سلبيات تلك العصبيات التي لا نزال لم نتخلص منها .
وعرج الدكتور مصطفى حاج حامد أوغلو في كلمته الى ضرورة الاستفادة من التجربة التركية ومن دروسها العملية وعدم الاكتفاء بالإعجاب والمديح والاقوال بدون الأفعال.

من جهته نبه الدكتور عمر عبد الستار عضو البرلمان العراقي السابق إلى ان المنطقة تشهد انتقال من نظام اقليمي لآخر ونتيجة هذا الانتقال هناك فوضى وللانتقال خصوم وانصار وللفوضى عواملها من منظومة اللا دولة الفوق وطنية مثل “داعش” والتحت وطنية مثل المليشيات الطائفية وانصار الانتقال هم مجلس التعاون الخليجي وتركيا والاتحاد الاوربي والولايات المتحدة الاميركية وخصوم الانتقال من نظام اقليمي لآخر هم بقايا انظمة سايكس بيكو واخرهم بشار ومنظومة ولاية الفقيه ومعها اسرائيل ويضاف لهم روسيا .

وأضاف عبد الستار أنه نتيجة لهذا الانتقال انقرضت او تكاد منظومة الدول القومية العربية التي ظهرت اثناء الحرب الباردة وتحالفت مع السوفيت ونهضت نتيجة هذا الانتقال منظومة العرب الملكية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الاولى والممثلة الان بمجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية التي اخذت مكانة مصر بعد الانقلاب في مثلث القوة االاقليمي المشكل منذ 1920 من تركيا وايران ومصر فأزيحت مصر وتقدمت السعودية وتقاربت السعودية مع تركيا بعد عاصفة الحزم لإعادة التوازن المفقود في المنطقة منذ احتلال العراق للكويت والذي ترسخ بعد احتلال العراق.

ومنذ احتلال العرق او قل منذ ضربات 11-9-2001 وبعد ان انهت اي وجود لحلفاء الاتحاد السوفيتي السابق في أوروبا الشرقية في العقد الاخير من القرن العشرين كانت مهمة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط انهاء حلفاء الاتحاد السوفيتي السابق في الشرق الاوسط وبدأت بالعرق وانتهت بعد الربيع العربي بسوريا وهو اخر الحلفاء.
وما يجري اذن هو نقض الشرق الاوسط القديم الذي تشكل بمعاهدة سايكس بيكو 1916 التي وقعها الروس والفرنسيون والبريطانيون وبعد 100 عام يجتمع هؤلاء الثلاثة مرة اخرى في سوريا ربما ايضا كما اجتمعوا سابقا من نوفمبر 1915 الى ايار 1916 والان ايضا اجتمعوا من نوفمبر 2015 ربما الى ايار 2016 لحسم الملف السوري وفق اتفاق مشابه لاتفاق لوزان 14-7-2015 بين خمسة زائد واحد مع ايران.

وقال عضو مجلس النواب العراقي السابق إن اسقاط الطائرة الروسية هو في الحقيقة اعادة التوازن الدولي في المشهد السوري والاقليمي لمؤيدي المعارضة السورية مقابل مؤيدي نظام بشار فالسعودية مع ايران في حرب باردة وتركيا بعد اسقاط الطائرة دخلت في حرب باردة مع روسيا وبذلك نزلت روسيا من ان تكون دولة ترى نفسها قطباً الى دولة متوسطة القوة ورأسها برأس تركيا.

وأشار السيد إلى أنه بوجود الاتحاد الاوربي وامريكا لن تتطور الامور للأسوأ لكن هو تمهيد ربما لأمرين احدهما فصل ملف سوريا ومسار فينا عن ان يكون له تأثير على طبيعة علاقة الناتو مع روسيا والاخر هو فتح الطريق امام المنطقة الامنة وهي منطقة لازمة وقادمة وتهدف بالأساس لأمرين اولهما انهاء الدولة المركزية في سوريا لصالح نظام فيدرالي كما جرى في العرق بعد غزو الكويت والاخر هو صراع على ممرات الطاقة العالمية .

ومن هنا قد يقف بوتين سبباً وراء تعمد اقتحامه للحدود السورية التركية بهدف تعطيل مسار فينا للضغط على السعودية لخفض انتاج النفط والمساومة على مسار خطوط الطاقة المارة من الشرق الاوسط عبر تركيا الى اوروبا .
لافتاً الى أن الناتو ربما يكون هو المتعمد وبحقه لأجل التمهيد لخنق روسيا ومحاصرتها مستقبلا بغلق مضائق البوسفور والدردنيل حسب اتفاقية منوتيرو 1936 ولكل حادث في هذا حديث.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: