أخبار سورياثقافة وفنسورياعين ع وطنفن

محمد فراس منصور: الأسد جعل من مديحة كنيفاتي ونجدت أنزور أكبر من الدين والسياسة

حتى نغوص أكثر في التوثيق  الذي أسرده لكلنا شركاء، في عالم التزاوج غير الشرعي بين النظام والفن والاعلام داخل دمشق.

وما سأروي أحداثه قصة هزت الدمشقيين دارت بين المخرج نجدت أنزور والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي واعتبرت أول معركة اعلامية بين النظام والدولة العميقة وبين العلماء والمفكرين والكتاب والمثقفين.

كانت القضية الرئيسية التي أشعلت الشارع السوري وغيب جزء كبير من حقيقتها هي المعركة الاعلامية الحامية التي دارت بين الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي وبين أنزور بسبب مسلسل ما ملكت أيمانكم والذي تهجم فيه أنزور على القبيسيات واتهمهن فيه بالدعارة.

ما دفع بالدكتور البوطي لشن هجوم لاذع في أحد دروس الخميس في جامع الايمان مطالباً النظام بإيقاف العمل على شاشة التلفزيون السوري  ومنع بيعه قائلاً ان فتنة كبيرة ستصيب سوريا اذا لم يوقف هكذا عمل .

عندها ظهرت شوفونية نجدت أنزور خصوصا ان النظام لم يستمع للدكتور البوطي بل راح يوجه سراً وهمساً الاعلاميين ورجال مخابراته الموجودين في التلفزيون والصحف حيث قادت ديانا جبور التي شغلت منصب مديرة التلفزيون السوري حملة كبيرة ، الغرض منها تشويه صورة البوطي وبالتوازي  معها ساهم أحمد رفعت يوسف مدير الأخبار في اذاعة دمشق بالاشتراك مع الفنان مصطفى الخاني بمباركة محسن بلال وزير الاعلام بإشعال الشارع ضد البوطي وعلماء الشام.

انتقلت هذه الحملة لتكون حديثنا كإعلاميين في جلساتنا الخاصة. وكانت وجهة نظري أن ما يجري سيكون بمثابة الشعرة التي ستقسم ظهر البعير.

لكن الموضوع أخذ أبعاد أكبر فطلب القصر الجمهوري من المذيع أمجد طعمة أن يجري حواراً مع أنزور للحديث عن تصريحات البوطي.

حرصت على أن أحضر اللقاء كاملاً فقام أنزور بوصف البوطي بأنه قامه علمية كبيرة لكنه ارتكب خطأ فادحاً لانتقاده ما ملكت أيمانكم وأظهر حينها التلفزيون السوري أنزور بمظهر المثقف والواعي البطل.

بالمقابل قلل أمجد طعمة من أهمية انذار البوطي وحديثه حينها قلت لزملائي الاعلاميين الذين أثق بهم في دمشق أن البلاد الآن على وشك الانقسام لقسمين وأننا سندخل بنفق مظلم لا يعلم الا الله نهايته.

وفي اليوم التالي اتصل بي أحد أهم زملائي وهو راتب عبد العزيز وهو صحفي جريء يحمل كماً كبيراً من المعلومات وذو اتصالات واسعة ومطلع على كثير من خفايا القصر الجمهوري..

قال لي حينها عبد العزيز: عليك ان تقلل من حدة انتقادك للإعلام الذي ينتقد للبوطي فالقصر الجمهوري كان يريد أن يوقف المسلسل لكن اجتماعاً ترأسه بشار الأسد خلص الى أن الاستجابة للبوطي قد تفتح الباب لأي شيخ قد يصعد على المنبر لانتقاد الأسد وبالتالي سيصبح النظام أمام أزمة أن سيكون مجبراً أن يستجيب لأي شيخ أو امام.

بدوري أجبته أن هذا الكلام غير مقنع فالبوطي ليس شخصية عادية أو اعتيادية..

كان هذا الحديث يدور بيننا وهو يقود سيارته بنا الى مكتبه بساحة الروضة وقد شدني هذا الحديث العابر لأوثق في مجال الفن والفنانين بعض الظواهر والحوادث اللافتة للنظر والتي تحمل أبعاد سياسية ذات ثقل.

أولها كان جلسة ودية مع أيمن رضا وعلى سبيل الدعابة قال لي الأخير ستصبح يوماً ما صحفياً لامعاً وسنطلب منك أن تفرغ لنا بعض الوقت فأجبته في بلدي: يرفع شعار الفن أولاً فأجابني ضاحكاً: بل يا صديقي في بلدك شغلات أكبر من الفن والسياسة ..سألته مثل شو؟!..أنت بتعرف أكثر مني..وضح لي أكثر..هيفاء وهبي اكبر من الفن وأكبر من السياسة وأنت يا فراس بتعرف منيح أنو مديحة كنيفاتي كانت ستصبح اكبر من الفن وأكبر من السياسة.

طبعاً في هذه الأثناء كان النظام يظهر فنانين ويحيد آخرين.. فقد حيد مي سكاف ضمن معهد تياتيرو الذي انشأته وضيق الخناق عليها وحيد محمد أوسو ومحمد آل رشي وآخرين تطول القائمة في ذكرهم وكان القاسم المشترك بينهم هو عدم انتمائهم لشليلة واضحة تنتمي للشلل التي تعم الوسط الفني ويقف خلفها ضابط الأمن أو شخصيات اقتصادية كبيرة.

فمثلاً رامي مخلوف كان يرعى شهد برمدا وهاني مخلوف تمسك بدعم مديحة كنيفاتي.

ومحمد حمشو دعم أيمن رضا ونضال سيجري وعماد ضحية دعم جيني اسبر في حين دعم مجد سليمان عبد المنعم عمايري وفايز قزق واستأثر ماهر الأسد وآصف شوكت بتبني نجدت أنزور ومصطفى الخاني.

ومن هنا يمكن أن نفهم كيف استطاع نجدت أنزور أن يربح الجولة مؤقتاً داخل النظام الذي بدأ ينقسم على نفسه لمعسكرين أحدهما يطالب بتغيير منظومة الخطاب الاعلامي الموجه للناس يرافقه في مفاصل القيادات الوسطى وبعض من القيادات العليا المترهلة وفتح المجال للمؤسسات الاعلامية.

في حين تمسك المعسكر الثاني بلغة صلبة في الخطاب وسموا أنفسهم بالصقور، لكن هذا الخلاف سرعان ما هدأ وعاشت دمشق حالة من الهدوء والسكون الى أن انفجرت الثورة التونسية في نهاية 2010.

نيوز سنتر- محمد فراس منصور – فنون

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: