ثقافة

محمد فراس منصور.. نجدت أنزور شطب مشهد انسحاب حافظ الأسد من الجولان في رجال الحسم

أنزور لم يتعدى أن يكون مجرد بوق تشبيحي لنظام الأسد

أثار تقرير نشرته قناة PBS الأمريكية  اهتمامي وخصوصاً بعد أن سمعت نجدت أنزور يطالب النظام بقصف المدنيين في الأحياء الثائرة بالبراميل المتفجرة، فأحببت أن أوثق لكلنا شركاء علاقة الفنانين البراغماتية بالنظام وخصوصاً نجدت أنزور. 

تعرفت على أنزور أثناء عملي كمسؤول اعلامي لمجموعة الهاني الاقتصادية التي تضم شركة للإنتاج الفني وتديرها سنا محمود زوجة هاني مخلوف حيث أوكل لنجدت أنزور اخراج مسلسل رجال الحسم والذي يتحدث عن نكسة 1967.


كان أول خلاف وقع بين كاتب العمل فايز البشير ونجدت أنزور حول تعديلات أجراها أنزور في صلب العمل تتعلق بهزيمة الجيش وطريقة الانسحاب من مرتفعات الجولان حيث أفرغ العمل من مضمونه السياسي وحوله الى قصة حب كما قام المخرج أنزور بإلغاء شارة المسلسل التي تحتوي كلمات ذات دلالة سياسية عميقة أداها باسل خياط يبدأ مطلعها بـ”لو مهما طول ليل الظلم جايه هالحرية..ولعيونك نحنا رجال الحسم والنخوة عربية..يا دار اشتقنالك والله.. حلنا نرجعلك ايه حلنا.. ويلك يا صهيونية”.

  الا أن ماهر الأسد أبلغ هاني مخلوف بضرورة تغيير شارة المسلسل واعتماد الفنان رضا اللبناني لغناء الشارة الجديدة.
على إثر ذلك اجتمعت بالكاتب فايز البشير وصارحني أن أنزور قام بتغيير مضمون العمل وشطب مقطع ظهور شخصية وزير الدفاع آنذاك وهو حافظ الأسد الذي أمر بالانسحاب من هضبة الجولان وأخبرني البشير أنه متضايق وغير راض عما يفعّله أنزور وأنه سيلجأ لفضحه في وسائل الاعلام.
أنزور دائماً كان يقنع مخلوف بأن البشير كاتب مغمور ولا أحد يكترث بكلامه من الصحفيين
لكن مخلوف استدعى فايز البشير وهدده بالسجن في حال الادلاء بأي تصريح صحفي.
كل ذلك تم بالتواطؤ مع نجدت أنزور وفعلاً رضخ البشير للأمر الواقع وأجرى التعديلات التي طلبت منه دون نقاش.
بعدها خرجت أنا وأنزور بزيارة اعلامية للترويج لمسلسل رجال الحسم في لبنان وبدأ يتعامل بفوقية أكثر بعد انتصاره بمعركته مع البشير وبقي أمامه ازاحتي وخصوصاً بعد تصريح نشرته باسمي في صحيفة الأخبار اللبنانية وكان بعنوان “دمشق ستعلن الحرب على تل أبيب”.
حينها حصل شرخ كبير بيني وبين نجدت أنزور الذي استغل ذلك وأخبر هاني مخلوف بأن العمل سوف يصعب تسويقه وبيعه لدول الخليج بعد تصريحات “منصور” لصحيفة الأخبار اللبنانية. فسارع أنزور بشطب اسمي من الشارة الرئيسية، وبعدها اشتد الجدل بيني وبين أنزور الى أن كاد يتطور لحد العراك بالأيدي بعد أن فقد سيطرته على نفسه جراء معارضتي له ومنعي له من اجراء أي تصريح صحفي دون الرجوع إلي.
على الفور اتصل بي هاني مخلوف وطلبني لاجتماع عاجل قال لي وقتها ((فراس لا تهيج عش الدبابير عليك)).
هنا ظهر أن أنزور ينسق بشكل خاص مع ماهر الأسد ويطلعه على أدق التفاصيل ولاسيما أن العمل مرتبط بهضبة الجولان ويحاول تجاوز مرحلة تسليم حافظ الأسد للجولان واعادة رسم انطباع آخر عبر قصة وهمية لاختراق أحد الشباب السوريين – وهو باسل خياط – للموساد الاسرائيلي بتوجيه من المخابرات السورية ثم تصفيته لقادة الموساد وبذلك يظهر نظام الأسد بوجهه الوطني والقيادي الفذ.
أعادني تصريح أنزور الأخير للقناة الأمريكية بعد خمس سنوات من الثورة للتأكد أن أنزور لم يتعدى أن يكون مجرد بوق تشبيحي لنظام الأسد.
هكذا كانت تدار الدراما السورية بتوجيه من ماهر الأسد الذي استلم الملف من أبيه ودفع أنزور ليتسلق على جهد الأخرين، فهو شخص لا يكترث الا بالمال والشهرة وهو يعاني من عقدة الوصول للعالمية ويعتبر أن منافسه اللدود هو الراحل مصطفى العقاد صاحب فيلم الرسالة. بالإضافة لكل لذلك كان أنزور يقوم بابتزاز الممثلات اللواتي يشاركن معه بالأعمال الفنية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
وهناك تفاصيل أخرى سأوثقها لكلنا شركاء حول التزاوج بين النظام والفنانين ونقطة التحول التي هزت دمشق قبيل الثورة السورية.

نيوز سنتر – بورتريه – محمد فراس منصور

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: