بورتريهعين ع وطن

محمد فراس منصور: حافظ الأسد دفع يهود الشام للهجرة لمد يد العون لإسرائيل

النظام حيد المسيحيين عن السياسة واستولى على منازل اليهود

في الجزء الثاني الذي أوثق به  الصراع الذي دار بين تجار دمشق وبشر صبان حول حارتي اليهود والنقاشات في دمشق القديمة بالقرب من كنيسة الزيتون والتي أثارت جدلاً واسعاً حينها وهذا ما لمسته من حنكة تجار أهل الشام الذين أرادوا استخدام هذه الورقة للضغط على بشر صبان الذي جمد الحياة التجارية في الشام.

حيث حاول مازن حمور أحد أبرز رجالات غرفة تجارة دمشق، اثارة هذه القضية بقوة فطلب مني نشر هذه القضية ضمن وسائل الاعلام الخاصة لتجميعها في ملف وتقديمها لأبو سليم دعبول مدير مكتب بشار الأسد.

طبعاً اجتمعت بمازن حمور وبدأت أدون بعض ملامح القصة وحقيقة ما لمسته أن يهود الشام أجبروا على مغادرتها حيث دفع بهم حافظ الأسد للهجرة خارج سوريا وذلك لمد يد العون لإسرائيل التي كانت تدفع بقوة لاستقطاب اليهود الشرقيين وخصوصاً يهود الشام الذين لعب بهم حافظ الأسد كورقة رابحة واستغل الموضوع اعلامياً لتبيان أن يهود الشام خونة ونظامه يعمل ضد المشروع الاسرائيلي.

مازن حمور بدأ يكشف لي بعض النقاط التي يمكن الاستفادة منها حول حارة النقاشات وحارة اليهود وحارة السيدة رقية على المستوى الاعلامي العالمي والسياحي والتجاري حيث يعمل النظام عبر بشر صبان محافظ دمشق وعدد من ازلامه وشركاته على شراء منازل المسيحيين المحيطة التي لم يمنح أصحابها اذنا لترميمها من المحافظة فاضطروا لبيعها بثمن بخس، رغم أن هذه المنازل والعقارات تساوي حقيقة مئات الملايين وباستحواذ رجال أعمال النظام على المنطقة يصبح الطريق ممهداً للاستيلاء على منازل حارة اليهود المقفلة. وحدثني مازن حمور حول ضرورة اعطاء منازل يهود دمشق للفلسطينيين كنوع من فركة اذن وإثارة الموضوع اعلامياً.

قررت استشارة الدكتور باصيل دحدوح كونه من المسيحيين الدمشقيين الوطنيين

وقمت بزيارته بمنزله الكائن في منطقة القصاع وبادرني بالقول ..”فراس بيك إلك زمان ما زرتنا”..مشان هيك رح ضيفك قهوة عربية أصيلة ..طبعاً هذا من سرعة بديهة الرجل..

أثناء تقديم القهوة .. بادرني بالقول “كأنه في حكي كتير بتمك”

والله يا دكتور ما بعرف شو بدي قلك..بس فيه موضوع بدي شاورك فيه يتعلق بالبيوت التي يتم شرائها من الدمشقيين وخصوصاً المسيحيين في باب توما بالقرب من حارة النقاشات …

ابتسم الدكتور باصيل وقال: ” يا فراس نحنا ما بنقدر نمنع حدا يبيع بيته بس حابب قلك انو المسيحيين إلهن ثلاثين سنة عم يهاجروا ويتركوا البلد.. كانت العلاقة كتير طيبة قبل هذا الزمن وأنت بتعرف كونك صحفي قصة فارس الخوري وحبه للشام.. أنا ما بدي قلك أكثر من هيك..

أدركت أن الرجل حزين جداً وخصوصاً أن النظام حيّده أيضاً عن العمل السياسي.

لم يكن أمامي الا أن أكتشف الوضع القانوني لهذه المنازل وكيفية شرائها والعملية السرية التي تتم بالخفاء وكانت المكاتب العقارية وجهتي حيث كشف لي أحد أصحاب المكاتب أن بعض هذه العقارات عبارة عن حصص بين عائلات مسلمة أو مسيحية وبوفاة صاحب العقار يصعب اجراء حصر ارث بسبب توزع الملكية على الورثة وغياب الشريك اليهودي وهكذا استطاع رامي مخلوف وبشر صبان عبر أزلامهم شراء هذه العقارات بسبب كثرة الورثة وعدم وجود مشتري يستطيع فرز هذه العقارات لتعقيد المسألة وفعلاً تحولت بعض هذه العقارات الى مطاعم خمس نجوم وبارات وفنادق خمس نجوم.

تماماً الأن اكتملت لدي القصة كاملة وشارفت على نشر تمهيد للقضية في مجلة سوريا والعالم وسرعان ما اتصل بي مازن حمور وطلب مني التريث بعملية نشر الموضوع لأن القضية تفاعلت ويبدو أنها ستأخذ أبعاد كبيرة وستلحق ضرراً كبيراً بي كصحفي.

لاحقاً تحققت من سبب الاتصال وطلب ايقاف النشر من أصحاب القضية الأصليين وهم التجار الدمشقيين فتبين لي أن بشار الأسد أوعز لوزارة الثقافة بوضع اشارة استملاك لبعض هذه المنازل وتحويلها لمراسم ومراكز استقطاب للفنانين في محاولة لطي صفحة المنازل التي تم شراؤها والاستيلاء عليها بالإكراه، وهكذا دخلت دمشق في صراع خفي بين النظام وأذرعه والدمشقيين بكافة ألوانهم.



المركز السوري للأخبار والدراسات – محمد فراس منصور

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: