أخبار سوريابورتريه

محمد فراس منصور … عبدالله الدردري ذبح الاقتصاد السوري بتوجيه من رامي مخلوف

العميد علي مخلوف كان يراهن باستمرار على الدكتور محمد حبش

في جزئنا الرابع سنتحدث عن  انتخابات مجلس الشعب التي جرت في عام 2007 حيث بدأت بذور القطيعة بين السنة والعلويين تنمو وتتكاثر.

حرب خفية بدأت تدور في كواليس الصف الأول والثاني للحكم سببها الرئيسي الوضع الاقتصادي المزري الذي دخلته دمشق فلا ربيعها أينع ولا وعود الاصلاح التي تحدث عنها بشار الأسد نفذت.
وهنا كي نضع المشكلة تحت المجهر أروي تفاصيل التزاوج الذي أعلن عنه عام 2007 ما بين النظام الأمني والاقتصادي بمباركة دينية في دمشق، فقد أقنع النظام  عدد من الشخصيات السنية انه سيقوم بعملية اصلاح والغاء المادة الثامنة واصدار قانون الأحزاب كما سيطلق حرية الصحافة، لكن كل ذلك وُضع في مصنفات القيادة القطرية وأوصدت عليه الخزائن، بعد أن استطاع هيثم سطايحي عضو القيادة القطرية لحزب البعث اقناع بشار الأسد بأن هذه الاصلاحات تنهي نظام الحكم وتقيد النفوذ العلوي فيه.
في هذه الأثناء قدم النظام وجهاً اقتصاديا للسوريين هو عبدالله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية الذي طرح مفهوم السوق الاجتماعي كمخلص من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد، فالدردري بدأ ينفذ توجيهات رامي مخلوف وفتح الأبواب أمامه داخل مفاصل الحكومة ولعب دور الوسيط بينه وبين الشركات الألمانية.
في هذه الفترة بالضبط كنت أتحرك بشكل مكوكي وأوثق الكثير من الملاحظات فقد برزت قائمتان لامعتان اقتصادياً بانتخابات مجلس الشعب في دمشق هما قائمة الفيحاء التي ضمت محمد حمشو وبهاء الدين حسن وسامر الدبس وعدنان الدخاخني وغالب عنيز، اضافة إلى رضوان المصري الذي التحق بهذه القائمة في اللحظة الاخيرة، في مقابل الدكتور محمد حبش وزاهر دعبول وهاشم أنور العقاد وبديع فلاحة وعامر الحمصي في قائمة الشام.
في هذه الفترة بدأ كبار الضباط يروجون أن البلاد ستعيش حالة انفتاح سياسية واقتصادية كبيرة فقد ذكر لي كل من العميد عقل الشمالي رئيس آمرية الطيران في سوريا والعميد نعيم رزق أحد كبار ضباط المخابرات الجوية في سوريا أنه لابد من فتح الابواب أمام الشركات الاقتصادية العربية والدولية دون قيد أو شرط.
وفي هذه الاثناء تماما ذكر العميد علي مخلوف لي أنهم سيقتطبون عدداً من الشخصيات التي لها ثقل حقيقي وتأثير ليكون لها دور وصوت في مجلس الشعب وكان يمتدح أمامي ويراهن باستمرار على الدكتور محمد حبش.
لكن الاشهر القليلة مرت سريعاً وتكررت الوجوه نفسها ولم يتحقق شيئا من الوعود ودخلت دمشق حالة غريبة من السكون وغلاء الاسعار الغير محتمل حينها قلت لعبدالله الدردري في احد الاجتماعات الاقتصادية: أستاذ عبدالله وصل سعر كيلو البطاطا لأربعة عشر ليرة وما عادت الناس تطيق هذا الارتفاع بالاسعار فانتفض الدردري امام الحضور غاضباً مني ما هكذا يدرس الاقتصاد وما هكذا يقاس.
حينها أدركت تماما أن رأياً واحداً يمسك بالسلطة ويتشبث برأيه ولم يعد هناك مكان للأصوات المخالفة ومعظم الوعود التي اطلقها النظام عبر الاعلام هي ابر مخدرة وترسخت هذه الفكرة التي أرويها تماماً في حديث دار بيني وبين بشار النوري أمين سر اتحاد غرف التجارة وأذكر أنه قال: (البلاد تعيش على حافة الهاوية والأزمة الاقتصادية قيدتنا والمتنفذون في السلطة لا يستجيبون للتجار الدمشقيين).
وفي هذه الأثناء أيضاً حُيد أحد وجوه الدمشقية المسيحية وهو الدكتور باصيل دحدوح عن المشهد وتم استبداله بجوزيف سويد ممثل الحزب القومي السوري اليد الخفية لآل مخلوف.
وأسفرت نتائج الانتخابات عن ردود أفعال لمجموعات صغيرة كان أبرزها في ساحة عرنوس ضد رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب هاشم أنور العقاد حيث قام باطلاق الكلاب البوليسية على المحتجين وحصل تراشق بالحجارة بين الطرفين لكن سرعان ما تم لفلفة الموضوع.
فالقارئ يمكنه أن يستشعر شرخاً كبيراً ما بين السلطة المتنفذة وبين مطلبية الناس البسيطة المتمثلة بالعيش بكرامة لكن هذا الجزء من الفساد الذي نوثقه في كلنا شركاء هو جزء يسير من منظومة فساد سياسية وأخلاقية وفنية واقتصادية سنفرد لها حلقات كي تبقى شاهدة على جزء من ظلم المتنفذين داخل النظام.





المركز السوري للأخبار والدراسات – محمد فراس منصور

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: