أراءمقالات رأي

في ظلال العثمانيين

لم يؤلف حسن البنا في مصر  كتبا لكنه ألّف رجالاً، كما لم يؤلف مصطفى السباعي المجلدات لكنه زرع في قلوب طلابه فكرا ومنهجا وعقيدة فأثمرت شجيرة البنا والسباعي جماعة فكرية انتشرت في بقاع الأرض.
نعم نحن الآن بحاجة لمفكرين يحركون بحيرة الطحالب والركود الفكري التي يعيشها العالم العربي منذ سقوط الخلافة العثمانية وتقسيم بلاد العرب الى كانتونات تعود تبعيتها الى دول كبرى.
مبضع الطبيب الجراح هو ما نحتاجه الآن ليقوم بفتح جرحنا الغائر زمناً في تاريخ من التقيح بسبب ظلمة الاستبداد الذي يعيشه العرب والمسلمون. ولا أجد وأنا أكتب هذا المقال سبيلاً الا برفع ظلامة سمعتها تخرج من الأموي المقدس الى أمير المؤمنين الطيب أردوغان أقول له فيها: يا أيها الطيب إن المساجد كلها قد طهرت وأنا على شرفي منجس، إنني يا أيها الطيب لا أعلم الغيب لكن صدقني ذلك الطربوش من ذاك العقال فالعالم كله اليوم يرى ما يفعله والي مصر ووالي الشام بالمسلمين. فالشام ان غضبت غضبت لها الدنيا وحتى تعلم من هم الرجال الذين نشأهم السباعي أسوق لك هذه القصة التي كتبها الأستاذ عبد المعين الملوحي”لما كنت صغيراً خرجت وكنت قد سمعت صوتاً عند السرايا الحكومية فذهبت ووجدت الناس مجتمعين فسألت عن سبب الاجتماع فقيل لي إن الجيش الفرنسي سينفذ حكم الإعدام ببعض الشباب الثائرين من أبناء سوريا وبعد قليل ارتفعت أصوات المزامير وخرج عدد كبير من شباب حمص منقادين إلى الإعدام فإذا بي أسمع صوت أحد الرجال في السبعين من العمر يركض من بين جموع الناس وهو ينادي بصوت يشق عنان السماء ..يا سعيد ..يا سعيد ..يا سعيد ودخل من بين الناس واقترب من الشباب إلى قرب واحد منهم وهو ابنه .. يقول الملوحي : كنت أظنه يريد أن يضمه أو يودعه وأخذ الجند الفرنسيين يمنعونه ويرجعونه هنا نظر الابن إلى أبيه فقال له الأب : يا سعيد ..ارفع رأسك يا كلب..ارفع رأسك يا كلب هذه المشانق مرجوحة الأبطال ..هذا هو الأب الحقيقي .. أحياناً نشعر أننا في كابوس وحلم ثقيل سنستيقظ منه بعد قليل ولكننا نجد أنفسنا بأننا أمام حقيقة مرة وواقع أليم لأعلم ماذا أفعل أمامه هل أكتب .. هل أصرخ عندما أقرأ خبراً أن الغرب يصنع أكبر طائرة وأكبر صاروخ ويطير أكبر قمر صناعي في العالم حتى يصورنا من فوق ومن تحت، شغلونا بأتفه الأمور فمئات الآلاف من العرب يتابعون “سوبر ستار وأرب غوت تالنت” ويتسابقون للدخول لموسوعة غينس ففي راما الله صنع اليهودي سلام فياض أكبر صحن حمص في العالم في حين كان أهل غزة لا يجدون لا الخبز ولا الحمص …كانوا يومها يأكلون خبز العزة والكرامة.. والعرب يقضون لياليهم في الغناء والموسيقى الصاخبة ومتابعة المسلسلات في حين يقضي السوريين لياليهم على صوت المدافع ورؤية أشلاء مئات الأطفال المذبوحين يوميا وصراخ الأمهات.
على كل فرد أن يصنع ثورة بداخله و يتقن عمله ويبدع فيه ويؤدي واجباته تجاه نفسه أولا وتجاه مجتمعه ثانيا إنني أشعر دائما أنني مقصر وأستشعر عندما أستمع الى كلماتك أيها الطيب أردوغان أننا ندخل من جديد في ظلال العثمانيين وأن الشام ستعود قريباً شام شريف.

نيوز سنتر – محمد فراس منصور

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: