بورتريه

محمد فراس منصور.. بشار الأسد قال لي:إذا كان الله يدعمكم فشغلتكم صغيرة

لم أكن أعلم أن العام 2003 سيكون نقطة  تحول في حياتي كشاب جامعي فقد بدأت هذا العام بالاضافة لكوني طالباً بنشاط اعلامي وتكوين نواة اعلامية مع العديد من الشباب تنطلق بالعمل من جامعتي دمشق وحلب.

لكن فوجئت بشاب يدرس الحقوق يدعى باسم مخلوف
طلب مني هذا الشاب أن أكون صديقاً له وأنه معجب بنشاطي داخل الجامعتين.
فكلية الاقتصاد التي أدرسها قريبة من كلية الحقوق..
كنت في حينها مملوءاً بالحيوية والنشاط، والغضب معاً مما يجري في العراق فقد كانت الحرب الأمركية في ذروتها.
وهنا بدأ باسم بدعوتي أسبوعياً لتناول الغذاء وشرب العصير في المطاعم القريبة من الجامعة.

لم أكن مكترثا لأمر باسم كثيراً بل كنت منهمكاً في وضع ركائز مشروعي الاعلامي بجذب أكبر عدد من الشباب الى أن فأجاني ذات مرة باسم ونحن نتاول طعام الغذاء بسؤاله عن رأيي بشخص بشار الأسد بعد أن قال لي أن والده العميد علي مخلوف يشغل منصب رئيس فرع التحقيق والأمن السياسي في سوريا.
تغير لوني حينها..وشعرت بالاضطراب لكن تداركت الموقف بسرعة وأجبته اذا كان هناك بعض الملاحظات على فترة حكم حافظ الأسد فاننا كشباب جامعيين متفائلين جدا بما يتحدث عنه بشار الأسد من اصلاح ..لم يعقب باسم على الموضوع واستمريت أنا بتنفيذ مشروعي وكانت بغداد قدسقطت، ودارت الأيام الى أن استطعت اطلاق مشروعي الاعلامي في عام 2004 بمشاركة خمسين شاب وشابة متوزعين في دمشق.
استمر باسم بالتردد الى حرم كلية الاقتصاد بحكم القرب المكاني، لكن في العام 2004 تأزم الموقف في الحسكة وحدثت الانتفاضة هناك على اثر المبارة الشهيرة، حينها نشرت خبرين على صفحات الموقع حول الموضوع وسرعان ما اتصل بي باسم علي مخلوف وطلب مقابلتي يريد حذف الخبرين المنشورين بذريعة أنه حدث رياضي موضحا أن هذا الطلب هو مباشرة من والده العميد علي مخلوف وأن والده بالقريب العاجل يريد رؤيتي.
بدأت الشكوك تراودني كثيراً كما أني بدأت ألحظ المراقبة الشديدة من المسؤولين الأمنيين للاتحاد الوطني لطلبة سوريا.
طبعاً استجبت للطلب وقمت بحذف الخبرين المتعلقين بالقضية الكردية فأنا أعرف مسبقاً الدولة الأمنية التي تحكم سوريا وأعرف حينها أني  لا أزال صحفياً مغمورا لا يكترث لأمره.
وبعد حوالي أسبوعين من حذف الخبرين، أذهب مع باسم مخلوف للقاء والده العميد علي مخلوف المتواجد ضمن فرع الأمن السياسي بالعدوي.
في اللقاء طلب مني ايضاحات عن طبيعة عملنا فقلت له أننا مجموعة شباب نريد اظهار الوجه الجميل لسوريا واننا نتحدث عن الايجابيات ونحاول تدعيمها وتسليط الضوء على شريحة الشباب المبدعين.
تجاوز العميد كلامي وبدأ يحدثني عن الدور الريادي لسوريا وموقعها لكن لم يلقى حديثه صدى في قلبي المليء كرهاً للنظام الأمني وأنا طفل صغير فقد كنت أسمع من كبار السن في حي القابون الدمشقي عما فعله النظام في مدينة حماه.
انتهى اللقاء سريعاً بيني وبين العميد علي مخلوف واستمر نشاطي حتى عام 2005 حيث قمت بنشر موضوع صحفي عن صفقة النفط مقابل الغذاء التي جرت بين تجار سوريين والحكومة العراقية، والتي بيعت فيها كبونات نفط بمليارات الدولارات لتجار سوريين لم أكن أعرف جلهم حينها.
مرة ثانية يتواصل معي باسم يريد ازالة هذا الخبر متذرعاً أن هذه الصفقة هي صفقة انسانية وقد قدمت الفائدة الكبرى لدولة العراق الشقيقة، ناقلاً رغبة والده رؤيتي مع والدي وعمي الذي يقوم بزيارة العراق.
ذهبنا مساءً الى فرع التحقيق والأمن السياسي وكان قلبي مليئاً بالخوف
قام العميد علي مخلوف بسؤال عمي مالذي يريده ابنكم هذا الشاب فأشار عمي الى صورة بشار الأسد قائلاً أن ابن أخي والشباب الذين معه كلهم تحت مظلة التطوير التي يقودها بشار ، لم أتحدث بأي كلمة في هذا اللقاء فقد شعرت بالغضب من العميد علي باتجاهي وانه لا يريد خيرا بي وكان قد طلب من ابنه باسم تعريفي على هاني مخلوف  الذي يرأس نادي القرداحة وهو أحد رجال الأعمال الذين ساهموا بصفقة النفط مقابل الغذاء.
لأكتشف حينها تورط كل من هاني مخلوف وهلال الأسد وماهر الأسد وذو الهمة شاليش وعدد كبير من الشخصيات التجارية داخل اتحاد غرف التجارة ، حينها أيقنت أن الدولة العميقة لهذا النظام قد وصل الفساد فيها الى اشده وقد تم في نفس العام اغتيال الحريري.
تزداد مساحة نشاطي داخل الجامعة لأقوم بالكتابة أيضا في صحيفة الاعتدال الأمركية وابدأ بزيادة مساحة الحرية لدى موقعي وعقد نشاطات ثقافية في ساروجة بالبحصة وفي باب توما بدمشق القديمة ليحمل بداية عام2007 الصدمة الكبيرة لي حيث تم ابلاغي أن بشار الأسد يريد لقائي ومجموعة من الشباب العاملين معي.
اللقاء الذي تم مساءاً جمع كلا من الصحفيين عماد الطواشي وبانة رزق وأروى شمالي وتمام الكردي وزياد علي.
تحدث حينها بشار عن أهمية الاعلام الالكتروني لكنه ختم اللقاء بسؤال صعق الحضور  عم خلفية الدعم المالي لهذا المشروع الذي نقوم به فأجبته أن دعم الفكرة جماعي وان دعمنا من الله سبحانه وتعالى فضحك بسخرية مستهزئاً بي وباجابتي قائلاً “اذا كان الله عم يدعمكم فشغلتكم صغيرة” وطلب منا اغلاق المشروع على أنه سيتم توظيف كل شاب منا في مؤسسة من مؤسسات الدولة وأن لا مكان لهكذا مشاريع في الوقت الحالي. مطلقاً رصاصته على أول فكرة تجمع شبابي داخل دمشق وحلب غير مدعوم من أي جهة سياسية أو أمنية. وقد توجه لي بالقول أما أنت فيمكنك العمل مع أسماء الأسد فهي تهتم بالمشاريع الشبابية..
يتبع في الأجزاء القادمة…







المركز السوري للأخبار والدراسات – محمد فراس منصور

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: