أراء

محنة العلويين العسيرة

تبدو محنةُ العلويين عسيرةً  في فهمِ الحالةِ السوريةِ في ظلِ الانقساماتِ الحادة، في بلدٍ يملكُ خزاناً إيديولوجياً سميكاً يكشفُ التناقضَ بين علنيةِ خطابِ المثقفين العلويين وبين باطنيةِ الغاياتِ الطائفية.

ومع بدايةِ العامِ الخامسِ للثورةِ اتضحَتْ محاولةُ الطائفةِ والقوى الإقليميةِ طرحَ بديلٍ علوي لإعادةِ إنتاجِ الأسرةِ الحاكمةِ من خلالِ طرحِها عبرَ وسائلَ إعلاميةٍ عالميةٍ فيما راحَ الخطابُ العلوي المعارضُ يخفي رغبةً بعدمِ إسقاطِ النظامِ عبرَ التلاعبِ بالألفاظِ.
في هذهِ اللحظةِ شعرَتْ النخبةُ العلويةُ أنَّ إسقاطَ النظامِ يتقاطعُ مع إسقاطِ الطائفةِ وهنا تعاطى النظامُ مع مَنْ يرفعُ صوتَهُ خارجَ السياقِ المعهودِ بالاعتقالِ كما جَرى مع عبد العزيز الخيّر في حين ظهرَتْ أقلامٌ علويةٌ تناقشُ علاقةَ النظامِ بالطائفةِ وكيفيةَ الفكاكِ منها.
فهم أسرى نظامٍ يستخدمُهم في حربِهِ الشرسةِ للبقاء، إضافةً إلى أنَّهم أسرى نخبةٍ ثقافيةٍ تريدُ استثمارَهم لتظهرَ بمظهرِ الديمقراطي، ما يحتّمُ عليهم التخلصَ من آثارِ نظامِ الأسدِ والنخبةِ المثقفة.
الانقساماتُ بين العلويين ليسَتْ جديدةً، لكنها تعكسُ ردَّ فعلٍ ضدَ محسوبيةِ الأسدِ تجاهَ العشيرةِ الكلاسية التي ينتمي إليها، حيثُ تمَّت حمايتُها من أعباءِ الحرب، في حين كانَتْ تعيش ُالعائلاتُ الأخرى مثلَ الحيدرية في ضيقٍ بسببِ اضطرارِ أبنائِهم للذهابِ إلى الخطوطِ الأماميةِ لقتالِ الثوارِ ويكافحُ البقيةُ من أجلِ إطعامِ أطفالهم، لكن تكمنُ المعضلةُ بأنَّ الأسدَ لايزالُ يحظى بدعمِ العلويين المرتعدين من التفكيرِ في مصيرِهم في سوريا بعد سيطرةِ الثوارِ عليها.

نيوز سنتر – محمد فراس منصور

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: