ثقافة وفنفن

الأغنية الثورية.. حناجر مخلصة وسلاح فتاك يصعبُ على النظام مواجهتَه

قال العرب قديماً: أولُ الحربِ كلام. 

وعندما تندمجُ الكلمةُ مع اللحنِ يصبحُ تأثيرُها كبيراً بل ربما يوازي لغةَ الرصاص لتحاكي الكلماتُ لغةَ الحربِ والموت القائمِ في سوريا منذ خمسِ سنوات.

لم تكن كلماتُ الثوارِ وكتابتُهم وأناشيدُهم أقلَ وقعاً من الرصاص على نظامٍ تمرسَ بالوحشية، فقد ساهمت بشكلٍ كبيرٍ في إسقاطِ منظومةٍ فكريةٍ لنظامٍ متجذرٍ عبرَ عقودٍ استطاعَ من خلالها نشرَ أفكارِه البعثية، مغلقاً البابَ أمامَ أيِ ابداعٍ فكري مناقضٍ له لتولدَ مع الثورةِ أصواتٌ أنشدَت فكانت أنشودتُها تهزُ أركانَ النظامِ الأسدي حتى بات الصغيرُ والكبيرُ يرددُها، فأيقوناتُ الثورةِ الفنية عبد الباسط ساروت والقاشوش ويحيى حوى وأبو راتب غنوا فأبدعوا لهذه الثورةِ حتى غنَّى معهم الشعبُ وتربى جيلٌ جديدٌ من الأطفالِ على أناشيدهم وأصبحت سلاحاً فتاكاً يصعبُ على النظام مواجهتَه.

تبقى الأغنيةُ واللحنُ الثوريُ الذي قدمَهُ شبابُ الثورةِ وفنانوهم محطَ إعجابِ الكثيرين، بل يرى البعضُ من النقادِ والمتابعين أنَّ هذه الأغنيةَ تؤسسُ لمرحلةٍ جديدةٍ من الفكرِ الحرِ بعيدٍ عن فكرِ البعث الجامدِ، الذي حصرَ نفسَه في إطارٍ وقالبٍ واحد بعيدٍ عن طرحِ همومِ الناس وآلامهم وأحلامهم.

سقطَ كثيرٌ من الأصواتِ الفنية مع سقوطِ حاجزِ الخوف لدى السوريين، بل وأنتجوا نجوماً جدداً استطاعوا من خلالهم القولَ: إنَّ تاريخاً جديداً يكتبُ بدماءِ شهداءِ سوريا.
كلماتٌ صادقةٌ نبعت من حناجرَ مخلصةٍ وصدورٍ ملؤها الإيمانُ الذي ظلَ يلهم الأشعارَ والأغاني ويفجرُ المشاعرَ الزاخرةَ والفياضةَ في نصوصٍ متميزةٍ من الأناشيد التي لم تتوقف عند الانفعالِ بالحدثِ والإمعان في تباشيرهِ، وإنما أيضاً تنامت معه وواكبت كلَّ مراحلِه ومواجهاتِه وتحدياتِه، وعبرت عن عزائمِ الايمان التي أملاها اليقين الثوري.

أناشيدُ لا تتوقفُ عند ذرى التغني بالثورةِ بل تجودُ بصيغِ اللغةِ الإبداعية، وبأروعَ ما يفيضُ به الايحاءُ واللمحُ والالتقاط الغني بالدلالاتِ لتجعلَ الجماهيرَ والنشءَ الجديدَ منها على صلةٍ مباشرةٍ ووثيقةٍ بكلِ القيمِ والمعاني التي تمثلُها ثورةُ الحريةِ والكرامة.

نيوز سنتر – تقرير: محمد فراس منصور
فنون

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: