بورتريه

نيوز سنتر ينشر القصة الكاملة للمفكر عصام العطار الرجل الذي عطر المكان والزمان بوجه ظلم الديكتاتور والطاغية

أن تجلس بحضرة ابن دمشق الأصيل ،  وزعيمها النبيل الذي كان بخطبة جمعة من خطبه اللاهبة على طغاة ذلك العصر وما أحلاهم من طغاة مقارنة بطغاة اليوم ، بخطبة جمعة من على منبر مسجد الجامعة الذي لم يُعرف ولم يشتهر إلا به ، كان يطيح بحكومات ويقيم أخرى …

أن تجلس مع شاب يتدفق حيوية وشباباً يكمن في جسد كهل ….. فتلك أمنية كانت إحدى أمنياتي في تاريخي ، فلطالما سمعت وأنصتّ لوالدي الأميّ عن شجاعته وعن هزّه لمنبر الجامعة ، حتى نتخيل أنه سيقلعه من جذوره كما يقلع أولئك الطغاة المستبدين المتكبرين … هكذا كان والدي يحدثنا .

أن تجلس لرجل تجاوز الثمانين لأكثر من إحدى عشرة ساعة ، مرتب الفكر والنظرة والرؤية ، لا يسألك طوال تلك الفترة القصيرة زمنيا والغنية معرفياً … لا يسألك أين وصلنا ، وماذا كنا نتحدث على غرارنا جميعاً ، فذاك من عجائب الحديث والمجالسة هذه الأيام …

عصام العطار الزعيم الإسلامي الذي طالما جهلت إصرار وتمسك ديكتاتوريي سوريا منذ بداية الستينيات وحتى الآن على نفيه، فعرفت ذلك بجلسة واحدة معه … لم يريدوا أن يقتلوه أو يسجنوه بعد أن فشلوا في تطويعه وشرائه بالمعنى السياسي … لأنهم يعرفون أنه أكبر من سجونهم ، وأكبر من قصورهم ، فنفوه ليبعدوه عن أهله ويبعدوه عن إخوانه ، ويبعدوه عن أعشاشه التي ألفها ، ويبعدوه عن حوض السمك الذي هو حياته … فاختار أحواضاً خارج سوريا، وكم كنت أستمع إلى تلك المقولة التي تقول: إن السوريين خيرهم لغيرهم …. فمعظم المفكرين والكتاب والمثقفين يقيمون خارج وطنهم ، وإن كان وطن المؤمن والمسلم حيثما ذكر اسم الله …

ولكن تظل مكة … مكة حبيبة على قلب المصطفى، ويظل المكان مألوفاً… كما ألفه الحبيب المصطفى بقوله عن جبل أحد : ” هذا جبل يحبنا ونحبه. ” ….. لقد عرفوا القائد الذي يمكن أن يشكل خطراً عليهم، فأفطروا به مبكراً، وإن كان يحق لي أن أضع ملاحظة على مسيرة عمله السياسي الطويل ، فيمكنني القول إن الطهارة في زمن الأنجاس سياسياً لا يمكن أن تظهر …. فأمثالك يا أخي إما ساحات الجهاد الحقيقية التي تفري أعداء الأمة ، وإما مدارس تعليمية قرآنية على غرار من ربّى وأظهر جيل صلاح الدين الأيوبي محرر القدس ….

جلسنا مع ابن دمشق البار، الذي لا يزال يحنّ إلى غوطتها وبردها وياسمينها وفيجتها كما نحنّ، ويحنّ معنا عشرات الألوف وربما أكثر ، تجلس إليه كأنك ترى فيلماً مشوقاً يشرح جغرافية الشام ، تاريخها ، وتاريخ علمائها ومفكريها وعارفيها بالله تعالى … تجلس فتزداد يقيناً بأن دمشق تأخذ وتعطي أيضاً على خلاف ما قاله الماغوط ، من أن دمشق تأخذ ولا تعطي … ألم تعط أمثال هؤلاء وغيرهم ؟!!

فالشام هي أرض المحشر والمنشر .. وهي أرض الملاحم … وهي أرض الجيش الذي حضّنا رسولنا على أن نزأر إليه في آخر الزمان … تجلس إليه فتزداد يقيناً بأن الطغاة راحلون … وأن ذكرهم السيئ فقط باق … كما أن ذكر العلماء والعارفين باق ، ولكن شتان شتان ، فالكل يذكر ابن تيمية وابن القيم والذهبي .. علماء دمشق ، ولكن هل منّا من يتذكر خصومهم وشانئيهم ؟!!

جلسنا مع العطار الذي عطّر لنا المكان والزمان لساعات طويلة ، نسأله عن كل ما خطر ببالنا في تلك الساعات … لم نجده تأفف من أي سؤال … ظلّ عفيف اللسان كعادته … مع أشد خصومه … كيف لا وهو الذي عفا عن قتلة زوجته … فعاقبه القتلة بالإصرار على جريمتهم … وعاقبوه على عفوه عنهم … وتلك طباع اللئام يا أخي …

فالشام هي الشام … وأبناء الشام هم أبناؤها ، أما الأغراب والغربان فراحلون عنها … ” فأمّا الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ” … راحلون مهما تطاولوا في بنيانها … ومهما سرقوا من هواءها … ومهما خرّبوا في غوطتها … ومهما قلعوا من ياسمينها … كأنهم ظانّون أنه شجر غرقدهم …. أليس أنت القائل المؤمن يعمل ” على امتداد الزمان والمكان … ” فالمؤمن لا يعيش لحظته … وإنما يغرس ليحصد جنة عرضها السموات والأرض … ودع القتلة يغرسون شوكاً وحنظلاً وفساداً وإفساداً ليحصدوا جهنم جزاءاً وفاقاً… والآن إلى هذه المقابلة المطولة، والتي هي الأولى من نوعها ، فلفترة طويلة يفتح العطار فيها دفاتره، ويتحدث عن تاريخ سوريا الحافل بالانقلابات … والحافل بالأحداث …. نيوز سنتر يعيد نشر مقطتفات من حوار الصحفي السوري احمد زيدان مع المفكر عصام العطار لأهميته وبعض أراء العطار في الثورة السورية ودعمه لها:
*** دمشق الخطبة الشهيرة: الطغاة الماضون سقطوا طاغية بعد طاغية بعد طاغية تحت أقدامنا ونحن على هذا المنبر
** أستاذ عصام لو بدأنا في أسباب غربتك الطويلة عن سوريا، وخروجك من سوريا منذ عام 64 وحتى الآن.. غربة طويلة جداً.. لماذا خرجت من سوريا؟ ولماذا هذه الغربة الطويلة ؟
العطار: أنا لم أخرج من سوريا .. أنا بقيت في سوريا بعد الانقلاب البعثي الناصري، أمارس العمل الإسلامي، أمارس العمل الاجتماعي والعمل السياسي علناً. فبعد قيام الانقلاب مباشرة أُعلنت حالة الطوارئ والأحكام العرفية ، فأعلنت استمرار العمل الإسلامي ، وفي أول خطبة جمعة لي في مسجد الجامعة أمام عشرات الألوف وكانت الجامعة محاصرة بقوات الجيش والشرطة العسكرية، أعلنت من على منبر مسجد الجامعة أننا نحن صفحتنا أنصع من أي صفحة ، وجبهتنا أرفع من أي جبهة، وطريقنا أقوى من أي طريق، وأنا أتحدى كل إنسان كائناً من كان أن يضع ذرة من الغبار ، لا أقول على جباهنا المرتفعة، ولكن على أحذيتنا وأقدامنا، قلت أنا أرفض أي ضرب من ضروب الحكم الديكتاتوري الاستبدادي … والطغاة الماضون سقطوا طاغية بعد طاغية بعد طاغية تحت أقدامنا ونحن على هذا المنبر، وسيذهب الطغاة الجدد كما ذهب الطغاة القدماء، وأعلنت استمرار العمل الإسلامي ، ومارست العمل الإسلامي العلني، لكن كان لي من القوة الشعبية الكبيرة ، ليس بالنسبة للتيار الإسلامي فقط ؛ وإنما بالنسبة لأكثرية الشعب السوري الساحق، كان لي قبول وقوة لم تسمح للنظام الحاكم أن يمنع عملي، إنما الشيء الذي جرى أنني خرجت لأداء فريضة الحج، وللقاءات أخرى ، فأغلقوا علي طريق العودة ، رغم أنني حاولت الدخول أكثر من مرة ، فأنا لم أخرج مختاراً من سوريا ، وإنما أغلق علي باب الدخول .

*** حوادث حماه المجزرة والنفي
** هل حاولت الدخول مرة أخرى ؟ وماذا كان ردهم ؟

العطار: حاولت الحقيقة ، أول مرة لما رجعت من الحج ، كانت قد وقعت حوادث في حماة ، مروان حديد ـ الله يرحمه ـ عندما اعتصم بمسجد السلطان هناك ، ووقع ما وقع ، سمعنا من الإخوة … و سمعنا من الإذاعات أنني اعتبرت مسئولاً، يعني أنا ليس لي علم بهذا ، وليس لي موافقة على هذا ، ولكن قالوا اعتبرت مسئولاً بما أنني قائد هذه الجماعة ، اعتبرت مسئولاً ، وأعلنوا أنني سأعتقل على أي نقطة من نقاط الحدود ، ودخلت ولكن لم يعتقلوني ، و إنما سدّوا علي طريق دخول البلاد .
مرة ثانية حاولت عندما وفاة الأستاذ السباعي رحمة الله عليه ، كنت في لبنان ، فعدد من رجال الجماعة الإسلامية في لبنان … و من بعض السوريين الذين كانوا في لبنان ، فسُمح للجميع بالدخول واستوقفت ، وبعد ساعات بُلّغت أنه أعلى المراجع في البلاد لا توافق على الدخول .

*** العطار وقضية الوحدة

** ما دمت أستاذ عصام تتحدث أنك ضد الاستبداد والاستبداديين، ألست معي أنكم عندما وافقتم على الوحدة مع عبد الناصر وافقتم على شخص كان مستبداً على الأقل بالحركة الإسلامية في مصر . كيف التوفيق بين هذا وذاك؟
الحقيقة … قضية الوحدة قضية جوهرية ، لها علاقة بوجود العرب ككل ، ما تنسى أننا ننواجه إسرائيل ، وإسرائيل معها أمريكا ، لا نستطيع أن نواجه إسرائيل منفردين ، فالتخلي عن الوحدة هو التخلي عن امتلاك القدرة لمواجهة إسرائيل ولمواجهة المخططات الغربية في المنطقة ، وما كان أكثر هذه المخططات الغربية ، هذه المخططات البريطانية أولاً ، ثم الأمريكية في المنطقة ، نحن لا نستطيع أن نواجه هذه الأحوال ، ونحن متفرقين لأقطار ، بعد ذلك الدولة الصغيرة لا تستطيع أن تنمو إذا أردنا نحن أن نحقق في بلادنا التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والتنمية التعليمية والتنمية بمختلف جوانبها ، فلا يمكن أن يتحقق لنا ذلك ، إلا في إطار وحدة عربية على الأقل ، إلا في إطار وحدة ، فالقضية إذاً قضية الوحدة قضية جوهرية كمبدأ … جوهرية كمصلحة … وجوهرية كضرورة ، وذلك في مواجهة المخاطر التي تحيط بنا ، المخاطر الإسرائيلية والمخاطر الغربية ، أقول إنه بما يتعلق بالوضع ، سبق ذلك أمر آخر في سوريا ، كان الوضع من الخطورة بمكان ، يعني مرحلة ما قبل الوحدة كانت مرحلة تسيطر فيها عدد من القوى ، وأكثر من كان له قدرة على السيطرة هم الشيوعيون ، وكانوا أنشئوا بما يسمى بالمقاومة الشعبية بالاستناد إلى مرتكزاتهم في الجيش ، والأمر هذا كان معد لزرع خصومة ، فالوحدة أيضاً أنقذت البلاد من هذا الوضع الذي كان احتمالاً من احتمالات ….. أعني الشيوعيين في البلاد ، وفي ذات الوقت الوضع شكله ديمقراطي ، لكن حقيقته سيطرة الأجهزة الأمنية وسيطرة المكتب الثاني .

*** الاسلاميون والحكم الديكتاتوري
** عندما نتحدث عن الحركة الإسلامية في سوريا، نتحدث بأن العمل الشعبوي للحركة الإسلامية في سوريا يبدو أنه في الستينيات أو بعد انقلاب حزب البعث تراجع كثيراً، وحل محله ربما حزب البعث تحديداً أو الناصريين من قبل . ما هي أسباب تراجع العمل الشعبوي للإسلاميين في سوريا بنظرك؟

العطار: أخي بعد ذلك لما قام الحكم ، كان حكماً ديكتاتوريا قمع كل الناس. حالة طوارئ . يعني أنا بعد ما خرجت من سوريا مثل ما قلت لك حين كنت في سوريا بعد هذا الانقلاب كنت أمارس العمل طبعاً بصعوبة ، فرئيس الدولة هو الذي كان يتحدث معي ، وغير ذلك أنا في الداخل تعرضت لعمليات اغتيال آنذاك ، وأنا لما خرجت أغلقوا علي الطريق ، وتعرضت لعدة محاولات في الداخل ، منها مرة من المرات كنا في زيارة الشيخ علي الطنطاوي والد بنان الله يرحمه ، وتأخرنا تلك الليلة ، وكنا بحاجة لنطلب سيارة تعود بنا للبيت ، لكن أخوات أم أيمن رغبة منهم في بقائنا وقضاء الليلة عندهم ساحبين خط التليفون ، فيش تليفون ، فبقينا عندهم ، خلال ذلك كانت عملية اقتحام جرت لبيتنا من أجل قتلي ، وطبعاً فشلوا لأننا لم نكن في البيت .

** في أي عام كان ذلك ؟
العطار: هذا ممكن في 1963 يعني قبل خروجنا . يعني ما كان بإمكانهم الاعتقال المباشر ، لكن محاولات الاغتيال لم تنقطع، فخرجنا بالواقع من بيت الأستاذ الطنطاوي وذهبنا إلى مكان بسيارة الدكتور محمود الهواري أبو محمود، وهناك استحسنوا أن أتصل برئيس الدولة وأخبره في الموضوع، واتصلت برئيس الدولة ، اتصلت بالقصر رد آمر الهاتف ، عرف صوتي فلان الأستاذ عصام العطار ، قلت له أعطني اللواء … أمين الحافظ ….

فقلت للحافظ أنا متصل لأمر أريد أن أعرف هذا الأمر أنتم وراءه أم لا، قال ليس لدي خبر ، ممكن تشرف للقصر ، قلت أنا في مكان بعيد ، أنتظرك في الساعة التي تريد هكذا قال لي . فعلاً ذهبنا إلى القصر في سيارة أبو محمود، فبحكم العدد الواقع على باب القصر أخذوا لي التحية ، كان أمين القصر الجمهوري السيد خباز ينتظرني بالردهة ، صعدوا بي للطابق الأول كان مجلس الثورة بكامله مجتمع ، الواقع نهضوا جميعاً للسلام ، أمين الحافظ قطع اللقاء وتكلمنا في حديث طويل ، اللقاء هذا لا يحتمله ، طلب رئيس المخابرات فأتاه ، وأخيراً تبين أن الأمر فعلاً من الأجهزة الأمنية ، لما طلعنا من اللقاء طلب رئيس المخابرات أن يوصلني للبيت ، قلت له لا أنا أتيت مع فلان وأرجع مع فلان ، قال أسمح لي أن أمشي بسيارتي خلفكم قلت تفضل، فأنا ركبت مع أخينا الأستاذ الدكتور الهواري وذهبنا للبيت . يعني في ذلك الوقت وضعي الشعبي ووضعي العام لا يسمح باتخاذ أي شيء ضدّي ، إلى أن خرجت إلى الحج فأغلق علي باب العودة ، وهذا الأمر هو أول رحلة التشرد التي عشناها حتى الآن .

*** انقلاب البعثيين 63..انقلاب الطوائف
** الآن ، لو تكلمنا عن انقلاب البعثيين في 63 ، متى بدأت الحركة الإسلامية تدرك أن هناك ـ تسلط على الأقل بنظر بعض البعض ـ تسلط طائفة على الشعب السوري ، يعني متى بدأت تدرك الحركة الإسلامية أن فعلاً في انقلاب وليس انقلاب بعثي يعني بين قوسين طوائف كما يراه البعض؟

العطار : الواقع هذه الأمور بالنسبة إلي حتى أنا في خطبة من خطبي في مسجد الجامعة … رأيت الوجه الطائفي من وراء الحركة ، وأعلنت ذلك، ومع التأكيد أنه بالنسبة لبلادنا الحقيقة النظام الذي يحمي بلادنا من المخاطر الخارجية هو النظام الديمقراطي، الذي يجب أن يقوم في البلاد ، وإلا النظام الديكتاتوري ضرر في كل جوانبه ، فحسب الأمر كان واضحاً … وأنا كنت أتكلم بصراحة ..

** ماذا كان موقفك عن المواجهات التي وقعت بين النظام وبين بعض أطراف الحركة الإسلامية في سوريا؟
العطار:.. في الحقيقة أنا لما وقعت هذه الأشياء يعني مثلاً حادثة المدفعية تفاجأ بها كلنا، وحتى كان التصور الأول أنه حزب البعث هو الذي قام بهذا الأمر ، إنما أنا رأيي الواقع أنا لست من أنصار الصراعات الطائفية في البلاد ، وأعتبر النظام مسئولاً عن العنف الذي وقع ، لماذا .. لأنه سدّ كل سبل التغيير الديمقراطي والتغيير الطبيعي ، فهو الذي دفع الناس ، وتسبب في اندفاع الناس لاستخدام السلاح واستخدام العنف ، كان على النظام أن يطلق الحريات العامة ، ويعطى الشعب إمكانية اختيار وإزالة ومنهجه الذي يرتضيه عبر الانتخاب الحر وغيره ، يعني نحن بحاجة إلى نوع من التماسك الوطني والاتفاق على قواعد ، هذه القواعد هل يمكن أن يستفيد منها الجميع وتستفيد منها البلاد ، كل ذلك بأن يكون حكماً ديمقراطياً ، يعطى الشعب إمكانيات الاختيار في ذات الوقت ، ويقوم على قواعد تحمي حقوق الإنسان أي إنسان كان ، سواء حقوقه السياسية أو غيرها ، هذا كان ، وهذا الشيء باستمرار كنت أقوله وأكتبه . يعني سوريا ممكن أن تستوعب كل أبنائها وأن يوجد قواعد للتعاون مع الجميع على ما فيه خير لسوريا وخير البلاد العربية ككل ، طبعاً خير الإنسان .

*** أم أيمن..اغتيال الانسانة ورفض الانتقام من العلويين 
** بعد وصول حافظ الأسد للسلطة هل حاول الاتصال بك ؟ هل حاول أن يتصل بك النظام ؟ هل حاول أن يحل هذه الإشكالية بين الحركة الإسلامية والحكومة الجديدة ؟

العطار : والله مثل ما قلت لك هذا بحاجة للواحد أن يراجع هذه القضايا ، إنما ما في مطالع الأمر أنا أخرجت من لبنان ، وبدأت في حياة التشرد ، ومن الأشياء التي تفاجأت بها هي قضية مصادرة الممتلكات المنقولة وغير المنقولة في ذلك الوقت بدون أي مبرر مباشر ، يعني نحن دوماً في حياتنا ، تعاملنا مع هذه القضايا تعامل مبدأي ، ففي مختلف الظروف وفي أشد الأحوال لما أنا شخصياً لم أتعامل قط مع ردود فعل عاطفية مثلاً ، ففي حرب تشرين نحن كنا أيدنا ووقفنا مع النظامين السوري والمصري لمواجهة العدوان بشكل واضح ، لأكثر من مناسبة ، وأنا معارض بعد اغتيال أم أيمن الله يرحمها ، وحين كنت أسأل كيف سيكون موقفكم إذا ما هوجمت سوريا ؟ كنت أقول : سنكون مع النظام في خندق واحد لرد العدوان ، و من الأشياء أنه لما تم اغتيال أم أيمن هو الأصل كان القضاء على الأسرة بكاملها ؛ ولكن كنت أنا مريض ….. هادية وأيمن أولادي كانا في المدرسة ، وعندما وقع الاغتيال لأم أيمن أثر هذا في النفوس كثيراً ، لذلك أول الأشياء رغم الفاجعة الهائلة من أهم الأشياء طالعت بيان فوري أدعو وأحذّر من أي عملية انتقامية للخوف من أن يمس العلويين شيء ، فحذّرت كل التحذير أن يُمس أحد لأننا نحن نطلب العدالة لا الانتقام ، وحين سألتني الصحافة الألمانية هل تعتبر كل علوي من العلويين مسئولاً عن اغتيال زوجتك؟ قلت الله عز وجل يقول ولا تزر وازرة وزر أخرى ، هذه هي الصورة ، وقلت إنني سأدافع عن كل علوي بريء كما أدافع عن ابنتي هادية وولدي أيمن ، هذا هو الموقف باستمرار ، وقلت إن مواقفنا المبدئية لا ترتبط بمصالحنا أو مشاعرنا أو بحياتنا أو موتنا ، نحن ننطلق من إسلامنا ومصلحة أمتنا وبلادنا .

س: هل تدعون في سوريا إلى مثل حلف الفضول، إلى مقاومة الاستبداد ومقاومة الديكتاتورية ؟
العطار: أنا لما كنت في سوريا بالنسبة إليّ دافعت عن حق كل إنسان مظلوم . ولو كان خصماً لي ، دافعت بالفعل وهذا جعل الأكثرية من أبناء الشعب تقف ورائي خلال هذه الفترة في سوريا يعني بالفعل دافعت عن قضايا كبرى مثلاً قضايا الوحدة قضايا التحرر من الاستعمار الجديد و القديم ، وكذلك قضية مقاومة الأحلاف الامبريالية الخارجية ، وقضايا تحقيق العدالة الاجتماعية ، وقضايا الحريات العامة داخل البلاد ، هذا كله في الحقيقة …. وهذا الذي جعل في تلك المرحلة الأكثرية الكبرى من أبناء البلاد تقف معي موقف التأييد ، حتى الذين قاموا بالانقلاب لما قام الانقلاب البعثي الناصري بعد أيام من الانقلاب كان هناك لقاء بيني وبين الفريق لؤي الأتاسي ، وأنا أذكر هذا الرجل بخير لأن انطباعي عنه كان صاحب مبدأ ، وكان صاحب تطلعات مستقبلية إيجابية ، لكنه استقال لما أخذت القضية طريقاً آخر ، هم في بداية الانقلاب حاولوا فرض الإقامة الجبرية على كثير من الناس ، أنا تحديت هذه الإقامة الجبرية ولم أرضخ لها ، و بعد ثلاثة أو أربعة أيام كان هناك لقاء بيني وبين الفريق بحضور عدد من الضباط ، فقد مضى عليه عدة أيام بدون نوم ، وحتى أنه لم يحلق ذقنه فقد كانت طويلة ، وكان أمامه حبات أسبرين شرب يمكن 3-4 حبات أسبرين يعني ، فقد كان في حالة توتر شديد ، قال لي يا أستاذ عصام بإمكانك أن تطمئن ، نحن نعتذر عن سوء التفاهم الذي حصل وأزيل على الفور ، وبإمكانك أن تطمئن ، قلت له : أنظر نحن على استعداد أن نسير إلى الموت والسجن بنفس الخطى التي تسيرون بها أنتم إلى الحكم ، أريد أن أقول لك بوضوح ، القوة لما تنفصل عن الحق يتحول أصحابها إلى قطاع طرق ، ونحن لا نخاف قطاع الطرق ، الشيء الذي أدهشني أن جوابه على ذلك كان ابتسامة حلوة وأشرق وجه ، ثم قال يا أستاذ عصام لا يطلع خلقك علينا ، أولاً يعرف العقيد أديب قاضي ريحا فقد كان جالساً من جملة الضباط ، أنه أنا كان من أحلامي لما كنت في السجن أن ألقاك ، فهو كان قد أخرج من السجن ليسلم رئاسة مجلس قيادة الثورة ، إنه كان من أحلامي لما كنت في السجن أن ألقاك لأنك صاحب أشرف موقف في هذه البلاد ، أنت أيام الوحدة لم أيدت الوحدة ، ولكن لم تؤيد بكلمة واحدة الحكم الديكتاتوري وكان صوتك أعلى صوت ارتفع بالبلاد بنقد حكم عبد الناصر وأخطاء عبد الناصر رغم مخاطر الوضع وأنت لما سقط النظام وسقط حكم عبد الناصر أنت الذي كنت تنتقد ، ووقفت الموقف الكريم فلم تقل كلمة ومن حقك كان أن تقول ووقفت بجانب الوحدة التي سببت لكم غير قليل من المتاعب بينما انقلب كثير ممن يدعون مناصرة الوحدة على الوحدة ، نريد في الحقيقة أن نتحدث بوضوح ، قلت له في تلك الجلسة الانقلاب لإقامة الحكم الديكتاتوري هذا خيانة للأمة وخيانة للبلاد ، تريدون الخير الحقيقة إقامة حكم ديمقراطي صحيح يمكن الشعب من تحقيق خياراته ، وتحدثنا عن ذلك بكثير من الأمور ، فأنا أود أن أقول إن أغلب الناس وأكثرية الشعب كنت أحظى بمكانة عندها .

س: هل تفاجأت بأن تنتقل سوريا كحكم وراثي من حافظ الأسد إلى بشار الأسد ؟ هل تفاجأت بنقل السلطة إلى ابن الرئيس السوري ؟
العطار: الحقيقة لأن الأمور لا تمشي وفق قواعد وتتحرك وفق إرادة الفرد وقوة الفرد ومصالح الفرد لا يستغرب شيء من الأشياء ، ولما الناس يتحولون ما أريد أقول كلمات قاسية يتحركون لمصالحهم أو لخوفهم يتحولون إلى ما يريده الحاكم القائم ، عند ذلك لا يستغرب شيء من الأشياء ، وهذا الأمر إرهاصاته نراها نحن في أماكن أخرى ، ولكن كل هذه الأشياء لا تدوم ، لذلك نحن نناشد الحكام والمحكومين خاصة في هذه الظروف التي نجد فيها البلاد العربية والإسلامية رغم الإمكانات التي تؤهلها إلى أن تكون قوى عظمى ، من حيث العدد السكاني … الموقع الاستراتيجي .. الثروات الطبيعية لما نراها صفر على الشمال لما نراها رغم كل إمكانات التقدم متخلفة على كل صعيد اقتصادي سياسي اجتماعي تعليمي لما نرى البلاد العربية والعالم الإسلامي يتفكك ويتمزق ويعود إليه الاستعمار القديم من جديد … الحقيقة مسؤولية تاريخية … مسؤولية في الدنيا والآخرة أنه نحن نحتاج لمنعطف لتغيير هذا الوضع .

هل آن أوان النهضة الاسلامية؟
يَكْثرُ التساؤلُ هذهِ الأيام عن مستقبلِ الإسلامِ والمسلمينَ في هذا البلدِ أو ذاك ، وتلكَ القارّةِ أو تلك ، وفي العالم كلّه بعدَ أنْ زادَ ارتباطُ أجزاءِ العالمِ بعضِها ببَعض ، وهَيْمَنتِ القُوى الطاغيةُ الباغيةُ كما لم تُهَيْمِن مِنْ قبل …أما آنَ لنا أنْ نُدْرِكَ وأن نُؤْمِنَ بأنّ مُستقبلَنا ومستقبلَ بلادِنا وعالمِنا لا يرتبطُ بالأوْضاعِ وبالظُّروفِ الخارجيّةِ وحدَها ؛ ولكنّه يَكْمُنُ في أنفُسِنا بالدرجةِ الأولى ، ويرتبطُ بإيمانِنا وإخلاصِنا ، وعِلْمِنا وفكرِنا ، وطاقتِنا وقدرتِنا ، وإرادتِنا وإصْرارِنا ، وثباتِنا وصبرِنا ، وجهادِنا الدائِب ، ونُمُوِّنا وتقدُّمِنا المتواصِلِ على كُلِّ صعيد.

وأخاطب المسلمين طالباً منهم أن يرتفعوا إلى مُسْتوَى إسلامِكم ومُهِمَّتِكم وعالمِكم وعصرِكم ، وحَاجاتِ الإسلامِ والمسلمين ، والإنسانيةِ والإنسانِ في هذا العالمِ والعصر
أعْطوا حَياتَكُم مَغْزاها وغايتَها وقيمتَها الحقيقيّةَ بالإيمانِ والإخلاص ، والعلمِ والعمل ، والسموِّ المستمرّ ، والكفاحِ الدائمِ الدائب ؛ فلا قيمةَ لحياةٍ يفقِدُ فيها الإنسانُ ذاتَه وغايتَه ، ومبادِئَه وإرادَتَه ، ويعيشُ أيامَها القصيرة الزائِلَةَ عَبْداً خانِعاً خاضِعاً مستسلِماً ، وصورةً قبيحةً حقيرةً للواقعِ القبيحِ الحقير.
أيها العربُ والمسلمون:أنقِذوا اللاجِئينَ السوريينَ في مُخيَّمِ الزَّعتَري الأردُنيّ، أو أنقِذوهم مِنْ مُخَيَّمِ الزَّعتري!!عارٌ على العَرَب والمسلمينَ أن يَصيرَ اللاجئونَ السوريونَ إلى هذا الوضعِ الأليمِ المُزْري!!

إِنّنا بحاجة إِلى استراتيجيّة إِسلاميّة شاملة، تستوعب حاجاتِ الإِسلام والمسلمين والإِنسان، في بلادنا وعالمنا وعصرنا، وتنبثق من تعاليم الدين والحياة، وحقائق التاريخ والجغرافيا، ومن عِبَر الماضي، ومُعْطَيات الحاضر، ورؤى المستقبل..
ونحن بحاجة إِلى قيادات وكَوادر وأجهزة مناسبة، تَعي هذه الاستراتيجية، وتعرف لِمَ كانت، وكيف كانت، وتستطيع أن تستخدمها وتقوّمها وتطوّرها في ضوء المبادئ والحاجات والمتغيرات والتجارب

نَظْرَةٌ واحِدَةٌ إلى أحْوالِ اللاجِئينَ السوريينَ البائِسَةِ المَهينَةِ في بَعْضِ دُوَلِ الجوار.. تُريكَ حَقيقَةَ شِعاراتِ التّضامُنِ الوَطَنِيِّ والعرَبيِّ والإسلامِيّ!!
أينَ الأخُوَّةُ الوَطَنِيَّةُ والعربيَّةُ والإسلامِيَّةُ أيُّها النّاس؟!!
أمِ الأمرُ كُلُّهُ كَلامٌ في كَلامٍ لا يُزَكّيهِ ولا يَشْهَدُ لهُ الواقِع!!!

** نحنُ لا نَقْبَلُ أبَداً، ولا يَجوزُ أبَداً أن نَقْبَل.. أن تَضيعَ ثَوْرَةُ ثُوّارِنا، ودَمُ شُهدائِنا وأبطالِنا، ومُعاناةُ شَعبنا العظيم مِنْ أجلِ حريَّتِهِ وكرامَتِهِ وسِيادَتِه!!!
** ما هي رسالتك إلى الثوار و المعارضة والشعب السوري الأبي؟ 
نحن لا نريد أن نستبدلَ سيّداً بسيد ولا قيداً بقيد، نحن نريد أن نتحرّر من سائر القيود، وأن نبنيَ حياتنا ومستقبلنا كما نريد..الحريةُ الداخليةُ والخارجية، والوحدةُ الوطنية، والمستقبلُ الزاهرُ الكريم هي بكلّ بساطة ما نريد، ولا بُدَّ أن نحققَ بعون اللهِ ما نريد نحن منفتحون على العالم متعاونون معه على المصالح الوطنية المشروعةِ والخيرِ الإنسانيِّ المشترك؛ ولكنْ من موقع الحرية الحقيقية والاستقلال.
لا بد من التغيير.. التغيير الحقيقيّ الجوهريّ الشامل؛ لا تغيير بعض المظاهر والجزئيات.
نحنُ نُريدُ التّعاوُنَ مَعَ العالَمِ لِخَيْرِنا وخَيرِ العالَم؛ ولكنَّنا نُريدُ قبلَ ذلِكَ، وبَعدَ ذلِكَ أيضاً، حُرِيَّتَنا، وحُرِّيَّةَ قَرارِنا.. فهلْ هذا شيءٌ كثير؟!!
لقدْ ثارَ ثُوّارُنا، واسْتُشْهِدَ شُهَداؤنا، وعانَى شَعبُنا الأبيُّ ألوانَ المُعاناةِ، وما يَزالُ يُعاني ويُعاني، مِنْ أجْلِ حريَّتِهِ وكرامَتِهِ وسِيادَتِهِ على أرضِهِ وأمورِهِ ومصائِرِه.
نحنُ لا نَقْبَلُ أبَداً، ولا يَجوزُ أبَداً أن نَقْبَل.. أن تَضيعَ ثَوْرَةُ ثُوّارِنا، ودَمُ شُهدائِنا وأبطالِنا، ومُعاناةُ شَعبنا العظيم مِنْ أجلِ حريَّتِهِ وكرامَتِهِ وسِيادَتِه!!!
الثباتَ الثباتَ مهما كلَّفَ الثبات ، والعملَ الإيجابيَّ الصابرَ الدائبَ المبصِرَ الفعّال ..
ثباتُ اليوم هو انتصارُ الغد
استشهادُ اليوم هو حياةُ الغد
وما تبذره في حاضرك ، وتسقيه بعرقك وتعبك ، وترعاه بعقلك وقلبك من بذور المطالب والآمال .. هو الذي سيمنحك في المستقبل ما تحتاجه وترجوه من الأزهارِ والظلالِ وطيّبِ الثمراتِ
إنّ خلاصنا في هذا الزمان يرتبط بخلاص العالم ، وخلاصُ العالم يرتبط بخلاصنا ، فلا بدّ أن تتعاون قوى الخير في العالم كلّه ، من خلال قواسمها المشتركة ، على إنقاذ الإنسانية والإنسان ، والخروج بها من أزماتها العميقة الخطيرة الراهنة.

و العدلُ والإنصافُ والمُساواةُ الكامِلَةُ حَقٌّ وواجِبٌ لِكُلِّ أبناءِ سورية
ولكنْ ليسَ مِنْ حَقِّ أحَدٍ مَهْما كانَ أنْ يُقَسِّمَ سورية، أو أنْ يَعِدَ بتقسيمِ سورية!!!. هذا خَطٌّ أحْمَرُ لا يَجوزُ تَجاوُزُهُ بحالٍ مِنَ الأحوال.

عرب وأكراد
لقدْ حَكَمَ الأيّوبيّون (الأكراد) العالمَ العَرَبيَّ والإسلامِيَّ زُهاءَ ثمانٍ وثمانينَ سنة (مِنْ 567-648ه)، فما شعرَ أحد مِن العرب والمسلمين أنَّه قد حَكَمَهُمْ أحَدٌ غريب.
وصلاح الدين الأيوبيّ (الكرديّ المسلم) هو مفخرةُ العربِ والمسلمينَ جميعاً على تَوالي الأجيالِ والسِّنين؛ فلا تُقيموا حواجِزَ مُباعِدَة بين الإخوةِ العرب والأكراد، ولا تُحَوِّلوا الإخاء إلى نزاعٍ وعِداء، فذلك لا يَخْدُمُ سورية، ولا يَخْدُمُ الأكرادَ ولا العرب!!


**كيف تنظر إلى جيش النظام ومجازره وما يفعله بشار الأسد في سوريا؟

يا جُنودَ الطُّغاةِ البُغاةِ الظّالِمين!!
كلُّ قَطْرَةِ دَمٍ مِنْ إنسانٍ بريءٍ خِزْيٌ لَكُم وعارٌ في الدنيا، وخِزيٌ لَكُم وعذابٌ في الآخرة؛ فلا تَقْبَلوا لأنفسِكُمُ الخِزْيَ والعارَ والعَذابَ في طاعةِ الطغاةِ البغاةِ الظالِمين!!
جَريمَةٌ واحِدَةٌ مِنْ مئاتِ ألوفِ الجَرائِمِ المُرَوِّعَةِ التي تُرْتَكَبُ في سورية.. تَتَفَطَّرُ لها القلوبُ، وتَهْتَزُّ الضّمائِرُ، وتَقْشَعِرُّ الأبدان!!!
يا إلهي! ما هؤلاء الناس؟!!!
ويا إلهي! متى تجتمِعُ قُلوبُنا وعُقولُنا وجُهودُنا كلُّها، بمسْؤوليَّةٍ ووعيٍ وصدقٍ وإخلاص، لإنقاذِ أنفسِنا وأهلِنا وشَعْبنا وبلادِنا مِنْ هذه الحال؟!!! متى، متى أيها الإخوة السوريونَ والعربُ والمسلمون؟!!!
لقد حاربْنا الدكتاتوريّةَ في الماضي وسنحاربُها في الحاضرِ والمستقبل ، ولن نتنازلَ عن حريّتنا وكرامتِنا وحقّنا لأحَدٍ مهما كانَ اسمُه أو وصفُه .. وليس عندنا فرقٌ إِن كانتِ اليدُ المتحكّمَةُ ناعمةً أو خَشِنَة ، وقيودُ الحريرِ لا تَقِلُّ في نظرِنا خطورةً عن قيودِ الحديد
نحنُ لا نُقارِعُ الباطلَ بسَيْفِ الباطلِ ولكنْ بسيفِ الحقّ ، ولا نحارِبُ باطلاً مِنْ أجلِ باطلٍ آخرَ ولكنْ من أجلِ الحقّ ، فالحقُّ عندَنا هو الوسيلةُ وهو الغايةُ على الدَّوام.
وفي النهاية أقول للسوريين ..
أيها المؤمنون الصادِقون
لا تيأسوا لا تيأسوا أبداً أبداً؛ فاليأسُ أكبَرُ الكبائِرِ بَعدَ الشِّرْك
يقول الرسول العظيم صلى الله عليه وسلّم:
“الكبائِرُ: الشِّركُ باللهِ، والإياسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، والقُنوطُ مِنْ رحمةِ الله”

لا تُصْدَموا كثيراً بوُعودِ الغَرْب وإخْلافِ هذهِ الوُعود!! فهذا مِنْ طَبيعَةِ السِّياسَةِ والحَياةِ هُناك!! وهُمْ يَقولونَ في أمْثالِهِمُ المَعْروفَة
„Versprechen ist eins und halten ein anderes.“
“الوعدُ شيء والمحافظة على الوعد شيء آخر!!”
فاعتَمِدوا على الله ثُمَّ على أنفُسِكُمْ أوَّلاً أيُّها السوريون والعربُ والمسلمون.

نيوز سنتر – دمشق – موفق أحمد زيدان – الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: