بورتريه

الناشطة فرح أتاسي :الثورة السورية ثورة أسطورية بامتياز ودمشق القشة التي ستقصم رأس النظام

لم يبق شيء للنظام، فقد خسر كل شيء والبذلة الأنيقة التي ارتداها بشار كانت تخفي وراءها جزاراً

مثال شبابي متألق من الوعي والنشاط والأمل  بالمستقبل. ورمزا حيويا جميلا مشرقا لهؤلاء الشباب الذين أضاء أمامهم دروب الثورة والحرية الشهيد محمد البوعزيزي.
فانطلقت جماهير الشباب من تونس إلى مصر إلى ليبيا واليمن، وها هي ثورة الحرية والكرامة تقدم مئات الشهداء في مدن سورية، ولا يخفى عن كثيرين أنها باحثة ومستشارة إعلامية وسياسية…

فرح الأتاسي، بنت هذه الأسرة ذات التاريخ الوطني المشهود والتراث النضالي والفكري المستنير، وهي التي أسست المركز العربي للترجمة والأبحاث والإعلام ACT في واشنطن.
تؤكد الأتاسي أن الشعب السوري ماض في ثورته رغم غياب الدعم العربي -باستثناء قطر ودول الخليج- وغياب الدعم الدولي، مشددة على أن هناك اليوم حراكا حتى داخل أروقة النظام وبعض مؤيديه من التجار ورجال الأعمال، متوقعة مزيداً من الانشقاقات داخل من وصفتهم بـ «الطبقة البرجوازية».

ورفضت الأتاسي فكرة حل المجلس الوطني السوري، مشددة على أنه مجلس لكل السوريين، وهو منتخب من قبل الشارع السوري وثورته، وبالتالي يجب إعادة ترميم البيت الداخلي السوري ممثلا في المجلس، مطالبة في الوقت نفسه بأن يكون هناك تمثيل واضح وصريح لقيادات شبابية من داخل الثورة السورية في المجلس الوطني.
وفيما يلي نص الحوار:

* كيف تنظرين لموقف قطر من الثورة السورية؟
قطر كان لها دور ريادي في بداية الأزمة، وكانت أول دولة تسحب السفير، وأول دولة طالبت الأسد بأن يتوقف عن استخدام العنف، وأول دولة أوقفت غالبية علاقاتها مع النظام، ومن الناحية السياسية كان لها دور مهم جداً، قطر ساندت الثورة من يومها الأول، ولم تكن خجولة مثلما عملت مع باقي الثورات، وكانت مواقفها جريئة أكثر من بقية الدول الأخرى، لذا وبسبب هذا الدور القيادي تلقت قطر النقد الأكبر من النظام السوري، حتى وصل الأمر لأن يتهم النظام قطر بزعامة مؤامرة كونية على سوريا، قطر وحدها -باستثناء السعودية ومنظومة الدول الخليجية- من قامت بالضغط على النظام السوري، المفارقة أن سمو الأمير في خطابه أمام منتدى الدوحة يطالب بالانسحاب الإسرائيلي من الجولان، وقال ما لم يقله الزعماء الفلسطينيون ولا النظام السوري، طالب الحكومة الإسرائيلية الجديدة بالانسحاب من الجولان، ويخرج النظام السوري على لسان مخلوف بالقول إن أمن إسرائيل من أمن سوريا، يا للمفارقة، هذا هو الموقف القيادي، موقف الرجال الذي عبر عنه سمو الأمير.
الشعب السوري لم يتلق الدعم الكافي من بقية العرب، قطر والمحور الخليجي هم اليوم صقور الجامعة العربية، مقابل حمائم يميلون أكثر إلى عدم الاقتراب من النظام السوري إما لمصالح خاصة أو بسبب الارتباط المحوري، كما في لبنان والعراق، قطر والخليج لم يساندهم أحد في مساندة الشعب السوري، كل من تلكأ في دعم الشعب السوري سيدفع الثمن، كلما طالت الأزمة السورية انعكست سلباً سواء على سوريا أو المنطقة المحيطة، كانت هناك فرص قبل نحو ستة أشهر للتوصل إلى حلول توافقية لتبادل سلمي للسلطة، للأسف كل هذه الحلول والفرص تبخرت مع استمرار تعنت النظام المجرم، قطر لها دور ريادي والشعب السوري لن ينسى الوقفة الرائعة لقطر وشعبها وبقية دول التعاون الخليجي.

* هل يمكن أن نشهد تغييراً في عمل المجلس؟ وما حقيقة ما يشاع عن نية المجلس حل نفسه؟

لا المجلس لن يحل نفسه، لأن المجلس ليس أشخاص، هو الحضن السوري الجامع، هو ليس بيتاً لأحد، هذا المجلس طالب به الشارع السوري أولا، الشارع طالب بهيئة سياسية، نعم هناك نقمة على أشخاص في المجلس، وليس على المجلس ككيان سياسي يمثل الشعب السوري، هذه الهيئة السياسية يجب أن تمثل مطالب الثورة، وأن تتحدث بسقف مطالب الثورة،.

*ولكن البعض يقول إنه ما دام ليست هناك رغبة دولية حالية في إسقاط النظام، فماذا يمكن لهذا المجلس أن يفعل؟

أولاً الثورة السورية والمجلس الوطني لم يتشكل وفق الأهواء الدولية، العلاقات الدولية لها عدة منافذ يمكن الدخول إليها، لم تكن أبواب السياسة بعمرها مغلقة أبداً، دائماً هناك منافذ يمكن الدخول إليها، وفرض قراراك عندما يكون هناك خطاب واضح وإصرار، أنا دائماً أعول على معادلة الداخل لأن كل المعادلات الأخرى تسير وراء معادلة الداخل، للأسف المجلس الوطني على الطريقة التي شُكل بها والتوسعات الأخرى، أدا إلى ترهل المجلس الوطني وبطء حركته، ثم إن الاستثمار بالطاقات الشابة غير موجود، كان يجب أن يكون هناك وجود شبابي ولو استشاري، وخاصة من شباب الداخل، ليعبروا عن صوت الشارع، خطاب المجلس الوطني كان متحفظا ولم يكن صريحا، كان يفترض بالمجلس الوطني أن يمثل صوت الشارع ومطالب الثورة، عندما يكون موقف المجلس الوطني باهتا فإن الشارع لا يجد أن المجلس يتحدث بنفس الثورة، نريد رجالا يفرضون رأي الثورة، الداخل السوري كان بحاجة إلى توجيهات ورؤية بين الداخل والخارج والعمل المشترك، للأسف أدى هذا إلى الفوضى، أنا ضد حل المجلس لأنه ليس حكراً على أحد، هو أحد أجنحة الثورة، للثورة جناحان جناح الداخل والخارج.
النظام يسعى بسياسة فرق تسد لذلك لا يجب أن نفكر بحل المجلس الوطني، الضغوط الأخيرة التي مورست عليه نتمنى أن تدفعه لمراجعة الأشخاص في داخل المجلس، وتبني إعادة هيكلة صحيحة، لا نريد أن ندخل في مبدأ الشخصنة داخل المجلس، نريد قيادة وخطة بديلة للأشخاص، المجلس الوطني بيت كل السوريين ويجب ترميم المجلس من الداخل.

*بعد أكثر من عام من عمر الثورة، كيف تنظرين للنظام من الداخل والثورة أيضاً؟

الثورة السورية هي ثورة أسطورية بامتياز لم يشهد القرن العشرين أن تستمر ثورة لعام كامل بهذه الإرادة والتصميم والعزيمة، الشعب السوري يسير وحيداً في هذه المعركة، العالم كله لم يناصر هذا الشعب، وثابر الشعب منذ يومه الأول وحتى اليوم وسجل قصصا أسطورية، أنا فخورة وأنحني لهؤلاء الناس، النظام بالنسبة لنا سقط، سقط عندما سقطت هيبة الدولة الأمنية ورموزها، عندما صار الإنسان السوري يتحدث ولا ينظر إلى الجدران، فقدنا جدران الخوف التي سقطت ولن تعود نهائيا، النظام الأمني البعثي المتفسخ والجامد، سقط نهائيا، أنا أرى أن الثورة السورية حققت في عام ما عجزت عنه المعارضة في أربعين عاما، فرضت على النظام أن يقوم بالعديد من الأمور التي ما كان يجرؤ على القيام بها، وجرت النظام للتفاوض مع أشخاص كان يرفضهم، وكسرت شوكة البعبع الأمني، وعاد المواطن يشعر بمواطنته، نريد أن نعيد شعور الانتماء لهذا الوطن، كنا مواطنين افتراضيين لا نشارك في شيء، كنا كقطيع يسير من قبل النظام، النظام سقط وانتهى، بقي كيف يرحل هذا النظام، لم يبق شيء للنظام، فقد حلفاءه وخسر أمواله رغم احتياله، خسر مصداقيته، خسر صورته التي حاول أن يخدع العالم بها في رداء المقاومة والممانعة، البذلة الأنيقة التي ارتداها بشار كانت تخفي وراءها جزارا، لو كان وطنياً لخرج وقال إن قلبه يحترق على هذه الدماء السورية التي نزفت، أن يقدم استقالته، أن يقدم خياراً آخر، أن يرشح نائبه لاستلام السلطة، نجاح العطار كانت خيارا جيدا، غير أن هذا النظام لم يفكر بعقله، فقط بعضلاته.

ما دلالات دخول حلب بقوة على خط الثورة؟
للأسف هذا الزواج بين الفعاليات الاقتصادية والنظام السوري، حول حلب إلى بؤرة اقتصادية مهمة للنظام، دمشق هي القشة التي ستقصم رأس النظام، حلب دخلت من بوابة الجامعة، علماً أن ريف حلب كله مشتعل، الزلزال الاقتصادي فقط لم يحصل بعد، رجال الأعمال الذين كانوا يخشون على مكاسبهم في حلب، الذين تمتعوا بالانفتاح الاقتصادي، هذه الطبقة الاقتصادية لم تجد نفسها بعد في هذه التجاذبات السياسية التي حصلت، لم تجد قيادات جذابة تفرزها الثورة السورية، فبقوا بمكانهم، جزء كبير من هؤلاء ومن تجار دمشق وحلب قدموا أوراق اعتمادهم للثورة بشكل خفي، الآن في الأسابيع الأخيرة كان هناك الكثير من رجال الأعمال لديهم امتعاض من النظام وطريقته الهوجاء في التعامل مع الثورة السورية، بدأ هذا الانفصال الهادئ، وأنا أخشى أن يكون هناك خروج للطبقة الوسطى والبرجوازية، وتفرغ دمشق وحلب من نخبها، النخب دائما بوابة للحياة، ولا يجب أن نتركها ترحل وتغادر، خشية من الفوضى واستمرار الأوضاع، أنا أتوقع قريباً أن يكون هناك انشقاق كبير من رجال الأعمال السوريين.

*الآن وبعد مجيء الرئيس الفرنسي المنتخب، هولاند، هل تخشون من تغيير في السياسات الفرنسية تجاه الثورة؟

– السياسة الدولية أسقطت شرعية نظام الأسد ولن تتغير أبداً، سواء ذهب أوباما وجاء رومني أو سواء ذهب ساركوزي وجاء هولاند، القرار الدولي بأن هذا النظام ساقط، لن يعودوا عنه أبدا، فقط بشار كل ما يملكه من صورة، فقد مصداقيته، حتى الشارع الفرنسي لن يسمح لهولاند بأن يقف إلى جانب بشار، كل العالم صار اليوم يعرف بابا عمرو، والثورة السورية، هذا الجزار لن يعود بإمكانه السير في المجتمع الدولي، لم يبق سوى رفع الكارت الأحمر بوجه هذا النظام.

* ومتى يمكن أن يرفع هذا الكارت الأحمر؟

– أنا أعتقد أن الكارت الأحمر سيرفع بشكل كبير عندما يكون صورة بديلة واضحة في ذهنهم، ليس البديل بمعناه المجرد، يريدون صورة لشكل المرحلة المقبلة بعد هذا النظام، النظام السوري لا يقاتل الشعب وحده، هو يرتكز إلى عكازات، فقد كل شيء، هناك اليوم لا توجد دولة في حمص والكثير من المدن السورية، لذا فإن النظام لم يعد يسيطر على الدولة، وجوده أمني وليس وجود دولة، هو يحاول اليوم أن يصدر الأزمة إلى بيروت، الكارت الأحمر مرتبط بالمعادلة الداخلية والتجاذبات الإقليمية، وبعض التفاصيل الداخلية في أميركا والانتخابات، أميركا وأوروبا الآن لا يريدون أن يكونوا في الخطوط الأمامية بوجه النظام، هم الآن مشغولون سواء بالانتخابات الأميركية أو الأزمة الاقتصادية في أوروبا، هم ينتظرون الوقت المناسب للتدخل.

* هل تعتقدين أن الثورة السورية أسقطت محور الممانعة والمقاومة الذي كان يدعيه النظام والذي يبدأ من طهران وينتهي بجنوب لبنان؟

الشعب العربي، شعب مقاوم ووطني بالفطرة، نحن شعوب لدينا وطنية بالفطرة خاصة الشعب السوري، ولم يتعلم وطنيته في مدارس إيديولوجية أو عقائدية أو قومية، الشعب السوري والعربي بشكل عام وطني بالفطرة، أنا أؤمن بالإنسان العربي، وهذه المرحلة انتقالية صعبة ولكنها طبيعية في الوقت نفسه، أنا أدعو لوحدة الصف السوري ولديهم قاسم مشترك، هذه النظريات مقاومة وممانعة ضد الشعب، ساحات المعركة معروفة وكان طيران إسرائيل يصول ويجول فوق الأراضي السورية ولم يوجه نيرانه لها، والآن صار يوجه نيرانه إلى صدور الشعب الأعزل، الشعب السوري شعب وطني بالفطرة، لا نحتاج لمن يعلمنا الوطنية والمقاومة، ونعرف كيف نسترجع حقوقنا وكرامتنا.

دمشق – نيوز سنتر – العرب القطرية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: