بورتريه

صلاح درويش لـ نيوز سنتر: تلاقي مصالح مراكز القرار العالمي سيؤثر على شكل الحل وعامل الحسم إرادة السوريين

القضية الكردية في سورية قضية وطنية بامتياز وحلها مرتبط بالديمقراطية والأكراد لم يتخلفوا عن مواكبة الثورة

تحاول الأحزاب الكردية في سوريا اليوم  أن تعيد مأسسة هيكليتها ووضع برنامج سياسي واضح يوضح القضية الكردية ومطالبها الوطنية ورؤية الأكراد لسوريا ما بعد إسقاط النظام.

ويعتبر الدكتور صلاح درويش عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا  أن الأحزاب الكردية هي صمام الأمان للأكراد بسبب الخصوصية القومية للشعب الكردي، كقيمة مضافة للأحزاب الكردية دفعت بالشارع للتجاوب معها وزيادة نشاطها منذ انطلاقة الثورة السورية ويرى مهندس الجيولوجيا المتخصص باستكشاف النفط أن مسألة التشتت والانقسامات الحزبية لن تنتهي إلا بزوال نظام الفساد وإيجاد المناخ الديمقراطي الذي يوفر الأرضية المناسبة للتنافس الحر وتشكيل حقيقي للأحزاب وفق معايير ومقاييس عصرية.

ويعتقد أن الفرق بين تبرير اضطهاد الكرد وتبرير التملص من الحقوق الكردية مسافة رأس ابره فالقضية الكردية في سورية هي قضية وطنية بامتياز وحلها مرتبط بقضية الديمقراطية ومجمل قضايا البلاد الأخرى، ولم يتخلف الأكراد يوما عن مواكبة مسيرة الثورة ولا يزال مستمرا فيها لقناعته بأن الخاسر الأكبر من الاستبداد والإقصاء هو الشعب الكردي.

وفي حوار مع موقع نيوز سنتر تطرق د. صلاح درويش إلى المجلس الوطني الكردي وبرنامجه وسبل توافقه مع المجلس الوطني السوري والدور الكردي ونظرة الأكراد إلى مستقبل سوريا.. وإلى نص الحوار:

نيوز سنتر – كيف تصف لنا واقع الأحزاب الكردية في ظل ما تشهده سورية من أحداث وتطورات ومدى مواكبتها للأحداث وحقيقة المشاركة الكردية وتفاعلها مع الحراك السوري؟
لا شك أن الأحزاب الكردية تشكل جزءا من الحركة الوطنية السورية، وأن وضعها لا يختلف عن الوضع العام في سورية من حيث غياب الحريات والديمقراطية والنشاط السياسي ومنع الأحزاب الوطنية العربية والكردية من العمل منذ أكثر من نصف قرن. لكن الفعالية السياسية للأحزاب الكردية وتجاوب الشارع الكردي مع الأحزاب الكردية كانت أكثر قبولا من الأحزاب السورية الأخرى نتيجة الخصوصية القومية للشعب الكردي، والاضطهاد المزدوج على الكرد والنضال الدؤوب والمتواصل للحركة السياسية الكردية من أجل رفع الغبن عن كاهل الكرد، لذلك كان الشارع الكردي إلى حد كبير حاضن للحركة السياسية والثقافية الكردية، وفي الفترة الأخيرة ” فترة الثورة السورية ” ازداد نشاط الحراك السياسي الكردي الحزبي والشبابي وترافق مع ذلك ازدياد الوعي السياسي الوطني لجماهير شعبنا الذي انخرط منذ انطلاق الشرارة الأولى للثورة السورية من خلال المشاركة الفعالة في المظاهرات اليومية التي رفعت نفس الشعارات التي رفعت في كل أنحاء الوطن. وتوج ذلك بتأسيس المجلس الوطني الكردي في 26/10/2011م، الذي يضم خمسة عشر حزبا وفعاليات اجتماعية وثقافية ونسائية بالإضافة إلى تنسيقيات الشباب الكردي المتنوعة. وقد انخرط الشارع الكردي بكل هذه التلاوين في الثورة السورية إدراكاً منه بأن القضية الكردية في سورية هي قضية وطنية بامتياز وأن حلها مرتبط بقضية الديمقراطية ومجمل قضايا البلاد الأخرى، ولم يتخلف يوما عن مواكبة مسيرة الثورة ولا يزال مستمرا فيها لقناعته بأن الخاسر الأكبر من الاستبداد والإقصاء هو الشعب الكردي

الشباب الكردي غير راض عن واقع تشتت الأحزاب الكردية والحل بزوال النظام وإيجاد مناخ ديمقراطي
نيوز سنتر – هل الشباب الكردي راض عن واقع الأحزاب الكردية؟
لا أظن أن هناك شخص راض عن واقع تشتت الأحزاب الكردية ، لكنه هو واقع سورية وواقع المنطقة بشكل عام، وأن مسألة التشتت والانقسامات الحزبية لن تنتهي إلا بزوال نظام الفساد وإيجاد المناخ الديمقراطي الذي يوفر الأرضية المناسبة للتنافس الحر وتشكيل حقيقي للأحزاب وفق معايير ومقاييس عصرية. وما يرضينا الآن أننا استطعنا في المجلس الوطني الكردي أن نتفق على حق الاختلاف والتوصل إلى اتخاذ القرارات بشكل ديمقراطي.

نيوز سنتر – هل هذه الأحزاب هي بالفعل صمام أمان للأكراد السوريين؟
لا أشك في ذلك، أعتقد أن الحركات السياسية عبر التاريخ هي بشكل عام صمام أمان للشعوب لمنع تحول قضاياها العادلة إلى حالات انفعالية فوضوية، فالأحزاب الكردية ذات تجربة وتملك خبرة نضالية طويلة، لقد تأسس حزبنا في14حزيران عام 1957ولا يزال يعمل تحت اسم الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ومنذ ذلك التاريخ يناضل مع بقية أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سبيل نيل حقوق الشعب الكردي في سوريا، وأدى ذلك إلى التفاف الشعب الكردي حول حركته السياسية بما يخدم سورية كوطن والكرد كقضية.

البرنامج السياسي للمجلس الوطني الكردي يتلخص في الإقرار الدستوري بوجود الشعب الكردي وهويته القومية في سوريا

نيوز سنتر – ما هو دوركم في المجلس الوطني الكردي، وما هي خطة عملكم لطرح القضية الكردية ، وأين وصلتم بالحوار مع المجلس الوطني السوري، أما آن للتوافق أن يحل؟
الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا هو من مؤسسي المجلس الوطني الكردي وكان هدفنا واضحاً من ذلك وهو التخلص من القراءات والخطابات السياسية المتعددة والتوصل إلى خطاب سياسي كردي موحد وواضح يهدف إلى إبراز عدالة القضية الكردية في سوريا. لأن تشتت الآراء والمواقف السياسية ستساهم في تشويه حقيقة مطالب الشعب الكردي في سوريا، إن خطة عملنا الآن هو البرنامج السياسي المرحلي الذي تبناه المجلس الوطني الكردي في اجتماعه الأخير في 21نيسان 2012 الذي تضمن مجموعة من النقاط أهمها: (( الإقرار الدستوري بوجود الشعب الكردي و هويته القومية في سوريا واعتبار لغته لغة رسمية في البلاد وبحقوقه القومية المشروعة بصفته شريكا أساسيا وفق المواثيق والأعراف الدولية)).

يبقى الفرق بين تبرير اضطهاد الكرد وتبرير التملص من الحقوق الكردية مسافة رأس ابره 

أما عن سؤالكم عن الحوار مع المجلس الوطني السوري فحقيقة لم نتوصل حتى الآن إلى تفاهم واتفاق مع المجلس الوطني السوري وكذلك مع هيئة التنسيق بسبب ضبابية مواقفهما .رغم أن المجلس الوطني السوري تبنى في اجتماعه في تونس وثيقة كانت محل ارتياح الكرد وقبول المجلس الوطني الكردي، لكنه مع الأسف تراجع عن هذه الوثيقة في اجتماع اسطنبول .مع العلم أن هيئة التنسيق كذلك تبنت ورقة متقدمة خلال مؤتمرها في باريس بخصوص حل القضية الكردية ثم عادت هي أيضاً وتراجعت عن ذلك . أما بخصوص التوافق من أجل حل بعض القضايا وتوحيد صفوف المعارضة، نحن نؤمن بالتوافق خلال هذه المرحلة الدقيقة من عمر الثورة السورية ولكن قبل كل شيء لابد من معرفة هل فعلاً المجلس الوطني السوري يمثل كل أطياف الشعب السوري وهل يسعى للتغير من أجل التغيير فقط، المشكلة لا تكمن في تغيير الوجوه بل في تغيير بنية المفاهيم والأفكار والسياسات.

للدول الإقليمية دور في عدم توحيد صفوف المعارضة السورية وتأثيرا في تأجيج الخلافات

نيوز سنتر – ما هي أبرز نقاط الخلاف بين الكتلة الكردية وبقية أطر في المعارضة ((المجلس الوطني – هيئة التنسيق)) وهل للدول الإقليمية أي دور في ما يجري بين المعارضة السورية من خلافات؟
حتى الآن أبرز نقاط الخلاف تكمن في طبيعة الدولة المستقبلية ونظرتها إلى حقوق القوميات والطوائف، إنهم يحاوروننا وكأننا في بازار، ويعتبرون أنه كلما تملصوا من الحقوق والمطالب الكردية كلما حافظوا على وحدة البلاد.

لقد برر النظام وما سبقه من أنظمة اضطهاد الكرد بذريعة الخطر الكردي المزعوم والحفاظ على وحدة البلاد، ((يبقى الفرق بين تبرير اضطهاد الكرد وتبرير التملص من الحقوق الكردية مسافة رأس ابره )) لقد صرح سكرتير حزبنا الأستاذ عبد الحميد درويش أكثر من مرة وعلى أكثر من منبر ((بأن الاعتراف بحقوق القوميات والطوائف هو الذي يعزز وحدة البلاد ويجعل من أبناء هذه القوميات والطوائف يشعرون بمواطنيتهم ))، والعكس صحيح، لا شك أن للدول الإقليمية دور في عدم توحيد صفوف المعارضة السورية وتأثيرا في تأجيج الخلافات التي تحدث بين أطراف المعارضة السورية وهذا ما يعقد الوضع أكثر، ويساهم في تأخر توحيد صفوفها، ثم أن هناك نقطة هامة من نقاط الخلاف بين المجلس الوطني السوري والمجلس الوطني الكردي ألا وهي أن المجلس الوطني السوري يحاور من أجل “ضم” جميع أطراف المعارضة إليه ومن ضمنها المجلس الوطني الكردي، في حين يعمل المجلس الوطني الكردي من أجل عقد مؤتمر للمعارضة السورية بكافة أطيافها والاتفاق على صيغة ترضي معظم الأطراف إن لم تكن جميعها.

نيوز سنتر – ما موقفكم من البرلمان السوري المؤقت هل تحبذون هذه الخطوة ؟.. وهل يمكن أن تغطي الفراغ السياسي الموجود في الداخل السوري؟.
لا أعتقد أن البرلمان السوري المؤقت يملأ الفراغ السياسي في البلد، فكما أن معظم أطراف المعارضة السورية لا تغطي الفراغ السياسي بسبب عدم قدرتها على تمثيل الشعب السوري بشكل فعال، فإن هذا البرلمان لا يختلف عنهم كثيراً

من غير المستبعد أن تحدث تسوية خارج سورية بين القوى الدولية والإقليمية يوافق عليها النظام وبعض أطراف المعارضة

نيوز سنتر – هل تخشى حدوث تسوية سياسية بين النظام السوري وبعض أطراف المعارضة؟.

كل شيء وارد، فنتيجة استمرار الثورة لأكثر من عام وعدم تبلور أفق واضح للحل، حيث اخذ الوضع منحى جديدا يتمثل بالصراع على سوريا بين الدول الإقليمية والأطراف الدولية، فإنه بلا شك أصبحت معظم أطراف المعارضة أسيرة هذا الطرف أو ذاك من تلك الأطراف وراضخة لقراراتها وتوجهاتها بسبب حاجتها للدعم السياسي، ومن هنا من غير المستبعد أن تحدث تسوية خارج سورية بين القوى الدولية والإقليمية يوافق عليها النظام وبعض أطراف المعارضة.

نيوز سنتر – لماذا تأخرت القوى الدولية في اتخاذ قرار حاسم بشأن القضية السورية، ألا ترى أن هذه المهل تعطي فرص للقتل وتقوية النظام
؟

أعتقد أن السبب الرئيس لعدم اتخاذ مثل هكذا قرار يعود إلى الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن وعدم وجود إرادة حقيقية لدى الأطراف الدولية الأخرى ربما نتيجة الاختلاف حتى الآن على بديل هذا النظام، وبرأي فإن المهل التي أعطيت وتعطى للنظام مع إدراك القوى الدولية لقوة النظام العسكرية وشراسته مقارنة مع قوة المعارضة في الداخل تهدف إلى إنهاك القوة العسكرية للنظام وتدمير بنية الدولة

نيوز سنتر – كيف ترى سيناريو إنهاء الأزمة والوصول إلى أهداف الثورة؟. وهل تتوقع أن تطول الأزمة؟. 

أتوقع كما كل المراقبين للوضع السوري أن تطول الأزمة، وكما ذكرت سابقاً أن مفتاح الحل لم يبق بيد السوريين لوحدهم، فعندما تتلاقى مصالح مراكز القرار، وتتفق فيما بينها سيكون لذلك نصيبا كبيرا في التأثير على شكل حل الأزمة في سورية، لكن العامل الأهم والحاسم يبقى هو إرادة وإصرار الشعب السوري الذي أدهش العالم بتصميمه على نيل حقوقه وحريته وكرامته، رغم كل أساليب القهر والقمع والبطش والقتل اليومي، مع تمنياتي بتحقيق كل أهداف هذه الثورة النبيلة.

دمشق – نيوز سنتر – عماد الطواشي
بورتريه

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: