بورتريه

إياد شربجي:السوريون يستحقون ثورتهم، قدموا نماذج رائعة وأثبتوا قدرتهم على إدارة وطن يتسع للجميع

لمعارضة الحالية نتيجة لحالة التفريق والتشرذم والتهجير التي مارسها النظام طيلة نصف قرن

أبى قلمه أن يكتب غير كلمة الحق فساند ثورة الحرية والكرامة منذ بداية أنطلاقتها ورفض أن يكون قلم الحاكم الذي يكتب به أو أن يكون بوقاً لأحد .
الكاتب والصحفي إياد شربجي .

كان لشبكة تيتا نيوز على الفيس بووك معه هذا الحوار الذي ينشره موقع نيوز سنتر:

– أستاذ إياد مالذي جعلك تنخرط بالثورة السورية منذ بدايتها، وماهي الدوافع والحيثيات ؟

كنت مع الثورة منذ بدايتها لأنني أعرف هذا النظام من قبل، وأعلم ما يمارسه ضد السوريين، شخصياً عانت عائلاتي كثيراً من هذا النظام، فقد هجّر منهم خارج البلاد كثيرون، ومنهم من سجن لسنوات طويلة امتدت لـ 20 سنة، أستطيع القول أنني تربيت في بيئة تكره هذا النظام بالكامل.

طبعاً وبحكم كوني طالباً، مررت بكامل المنظومة التدجينية التي خلقها هذا النظام من طلائع وشبيبة وغيرها، ولا أنكر أنني كنت غضاً وصدّقت بعض ادعاءات النظام المتعلقة بالمقاومة والممانعة، وقد اختلفت عدة مرات مع والدي الذي كان يحمل في قلبه عداءاً لا يوصف لحافظ الأسد إذ كان يعتبره سبب كل مصائب سورية والعرب…

أحياناً كنت أعتبر والدي مغالياً بذلك، إلى أن بدأت أعي الأمر بعد أن بدأت العمل بالصحافة في جريدة الدومري التي كان يديرها الفنان علي فرزات، فقد أتاح لي ذلك الاطلاع على كثير من الخبايا التي صرت قادراً على مقاطعتها مع القصص والحكايا التي كانت تدور حولي في العائلة، فبدأت بانتقاد بعض مظاهر الفساد وغيرها -كان هذا كل ما تستطيع قوله في ذلك الحين-.

وكانت أولى صداماتي المباشرة مع النظام في جريدة الدومري، حيث تعرضت لمضايقات كثيرة أضطررت في إحداها للتخفي عدة أيام، وعندما اغلقت الدومري في العام 2003 خرجت منها وفي جعبتي أكثر من 7 دعاوي قضائية تلاحقني ممن كتبت بحقهم ونشرت عنهم تحقيقات صحفية، الأمر نفسه تكرر عندما افتتحت مجلة شبابلك في العام 2006 التي تمت الموافقة على ترخيصها بحكم الصدفة عندما صدر قانون المطبوعات وبدؤوا بمنح التراخيص كيفما اتفق ليقولوا أن لدينا إعلاماً حراً….

في شبابلك ايضاً رفعت بحقي أكثر من 12 دعوى قضائي، ومنعت وزارة الإعلام أكثر من 6 أعداد من الصدور من المجلة، ورغم ذلك وقتها كنت قد فهمت اللعبة جيداً، فكنت ألجأ للحيلة حيناً وللرضوخ أحياناً لأستمر بالصدور، وحفاظاً على باب رزقي ومشروعي الذي بنيته بتعبي وجهدي، لاحقاً وبعد الثورة خرج البعض ليتهمونني بمحاباة النظام قبل الثورة لمجرد أنني كنت أنشر أخبار نشاطات الرئيس، ولأنني التقيت زوجته مرتين، هؤلاء يسهل لديهم الكلام دون أن يعوا كيف يدار الإعلام السوري.

على أية حال مع بداية الثورات العربية وما حملته مع بواعث أمل، وجدتها فرصة لأساهم بإيصال الثورة إلى سورية من خلال عملي الصحفي، ففضلاً عما كنت أنشره على صفحتي عل الفيسبوك وباسمي الصريح بدأت بانتقاد الديكتاتوريات العربية والشماتة بالطغاة والتوعّد بباقي الديكتاتوريين منبئاً أن الربيع العربي سيصل إلى الجميع بمن فيهم سورية، وخلال ذلك شاركت بالعديد من المظاهرات الداعمة لهذه الثورات، ومنها الاعتصام الشهير أمام السفارة الليبية في 16 شباط2011 والذي كان من بذرات الثورة السورية الأولى…. طبعاً فهمت وزارة الإعلام ذلك، فأوقفت عددين متتاليين من المجلة، ثم دعيت لاجتماع بماجد حليمة مدير مؤسسة الإعلان التابعة لوزارة الإعلام، وعرض علي دعماً مالياً للمجلة مقابل الانخراط في رواية النظام حول المؤامرة والعصابات المسلحة وغيرها، طبعاً رفضت ذلك رفضاً قاطعاً في حين قبله آخرون من الزملاء في صحف أخرى، فهددني بإيقاف المجلة، وقبل أن تسبقني وزارة الإعلام إلى ذلك أعلنت إيقافها أنا بنفسي عبر بيان نشرته على صفحتي على الفيسبوك.

تخلل ذلك اعتقال شقيقي في أول مظاهرة رسمية في الثورة السورية انطلقت في الجامع الأموي بدمشق يوم 18 آذار….كل ذلك وضعني مباشرة في قلب الحدث، وفي مطلع نيسان 2011 نشرت على صفحتي على الفيسبوك مادة بعنوان “شكراً لكن لن أصمت” أعلنت فيها بشكل واضح تأييدي للثورة السورية ومعارضتي للنظام السوري وتأييدي لإسقاطه..وإن بعبارات مموهة.

– نتيجة الملاحقة الأمنية يغادر بعض الثوار سوريا ما تعليقك على ذلك ؟
بالتأكيد من يغادر البلاد لا يفعل ذلك إلا عندما يصل إلى نقطة اللاعودة حين تكون حياته وحياة عائلته صارت على المحك تماماً، عندما يصل أحدنا إلى هذه النقطة يصبح البقاء في البلاد نوعاً من الانتحار، في هذه الحالة الأفضل هو الخروج والعمل من خارج الحدود، فعلياً النشطاء الهاربون لم ينقطعوا عن ثورة بلدهم، فقد وجدوا طريقة أخرى للاستمرار بالمشاركة بالثورة وأحياناً بشكل أكثر فعالية وتأثيراً، هؤلاء يقومون حالياً بجمع التبرعات وإيصال المساعدات للداخل، كما يقومون بأدوار إعلامية وسياسية هامة لصالح الثورة….

إذن لا يحق لأحد توجيه أي اتهام بالهروب والتخلي لهؤلاء، وللأسف سمعنا بعض الأصوات التي تخون وتشتم، لكنها بالتأكيد ليست صادرة عن ثوار حقيقيين، فالثوار الحقيقون يتفهموننا وهم من دعونا مراراً للخروج للاستمرار بدعم الثورة من الخارج وبعيداً عن الضغط الأمني الذي كان يمنعنا عن أداء كثير من المهام

– ماهو السر وراء عدم تشكيل هيكل معارض منسجم ؟
المعارضة السورية بشكلها الحالي هي نتيجة طبيعية لحالة التفريق والتشرذم والتهجير ودق الأسافين التي مارسها النظام طيلة نصف قرن بين صفوف معارضيه، وهذه الممارسة فعلت فعلها وظهرت الآن.

– ماذا تقول للمعارضة السورية في الداخل والخارج؟
أتمنى أن تكون المعارضة على قدر المسؤولية وأن تتكابر على خلفاتها، فما يجمعنا جميعاً الآن هو شعار إسقاط النظام، ثم بناء البلاد من جديد على أسس ديمقراطية مدنية عصرية، ولأجل ذلك يجب على الشارع أيضاً أن يتفهم هذه الحالة وأن لا يقابل كل اختلاف بالتخوين والتشويه، فثورتنا وليدة لحظتها وحالتها، ونحن ما نزال في بداية طريق الحرية، وهناك الكثير من العقبات التي يجب أن نتعاون على إزاحتها من طريقنا، وفي هذا السياق فإن على المعارضة نفسها أن تتسق من نفسها وأن تمثل الشارع ومطالبه لكي تحظى بثقته وتسمح له بالتحدث باسمها،أعتقد أنه في النهاية سنصل إلى صيغة توافقية بين جميع أطياف المعارضة لأن الثمن الذي يدفع على الأرض نتيجة التأخير في ذلك سيكون مكلفاً سياسياً وشعبياً للمعارضة…وبالتأكيد لا أحد يريد أن يضع نفسه في هكذا مكان.

– ماهي رؤيتك لمستقبل سوريا ؟

رؤيتي لمستقبل سورية مطمئنة جداً رغم إدراكي للصعوبات الكبيرة التي ننتظرها ، فالشعب السوري أظهر أنه يستحق ثورته، وقد قدم فيها نماذج غاية في الروعة من ناشطين وسياسيين شباب كانوا مغيبين طيلة الفترات السابقة، لكنهم أثبتوا أنهم قادرون على إدارة وطن يستوعب الجميع، أمثال يحيى شربجي وأنس الشغري وشادي و فخر ورزان زيتونة ومازن درويش وخولة دنيا وسعاد جروس وغيرهم…

هم من سيقودون مستقبل البلاد نحو طريقها المحتوم في بناء دولة مدنية ديمقراطية القيمة العليا فيها هي المواطنة، والوسيلة الوحيدة إلى ذلك هو القانون الرشيد العادل .

دمشق – نيوز سنتر





مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: