بورتريه

علي فرزات: الثورة انتصرت عندما انكسر حاجز الخوف، وما نراه على الأرض مجرد ترتيبات للمستقبل

عض الفنانين يتلطون وراء ادعاءات وطنية تتمثل بعبادة الأشخاص

في مناجاة قديمة بين رسامي الكاريكاتير الشهيرين، قال ناجي العلي لعلي فرزات: ‘يبدو يا عزيزي اننا الوحيدان الحاملان السلّم بالعرض!’. بسبب هذا التشبيه الذي يعني في بلاد الشام معاكسة الاتجاه العام للأشياء دفع الرسام الفلسطيني حياته ثمناً لعناده، بينما قدّر لعلي فرزات ان ينجو أكثر من مرة، كان آخرها هجوم رجال مخابرات النظام السوري عليه وتكسير اصابعه قبل اشهر.
ورغم شهرة علي فرزات الكبيرة عربيا وعالميا فان هذه الحادثة الأخيرة حوّلته، مثل الشيخ احمد الصياصنة وابراهيم القاشوش وقرية كفرنبل وحمزة الخطيب، الى واحد من رموز الثورة السورية.

هذه الحالة الايقونية لا يرتفع اليها شخص في عيون شعبه الا بمكابدة طويلة لخصها تاريخ البشرية دائما في صراع اسطوري بين طرفين غير متعادلين في تجسدات تعبّر عن شوق الناس الى نيل أنبل ما سعى اليه البشر: الحرية!
عندما صعد فرزات منصّة مسرح قاعة بلدية كنسنغتون في حفل مخصص لدعم الثورة السورية مع سميح شقير، صنوه في امتشاق الكرامة ضد الرصاصة، حرّك يديه بطريقة فصيحة تقول: لن يستطيعوا منعي من الرسم، فضجّ الجمهور بضحكة الفرح، وحين قال كلمة السرّ: الشعب السوري انتصر حين خلع خوفه، امتدّ خيط من الكبرياء الهب ارواح الحاضرين.

التقيته في نادي ‘فرونت لاين’ (الخط الأمامي) بلندن المخصص للصحافيين والمبدعين المناضلين الذين كانوا على خطوط النار والمواجهات. بعينين زرقاوين مفتوحتين على التأمل والدهشة نظر كأنه يتعرف عليّ للمرة الأولى وفتح كفّيه اللذين حاول القتلة تكسيرهما.
‘حدثني عن ثلاث نقاط تحوّل في حياتك. ثلاث رموز او صور لو أحببت’ قلت وانا أفتّش عن مفاتيح شخصية فرزات.

عاد الفنان برأسه الى الوراء وقال: ‘كان عمري 12 عاما عندما نشرت جريدة ‘الأيام’ اول كاريكاتور لي على صفحتها الأولى’.
‘الأيام’ كانت الصحيفة الشهيرة لواحد من آباء الصحافة السورية الحديثة نصوح بابيل. النقطة الثانية التي اختارها فرزات هي اولاده الاربعة، وكان عليّ ان أحزر نقطة التحوّل الثالثة: ‘الثورة السورية’.

الشاعر الذي يكره العصافير
فرزات مشغول بمفهوم الفنان الحقيقي الذي تم الافتئات عليه، ففي هذا المفهوم تكمن نقاط التحوّل كلها: ‘الرسام ليس هو ما يتفق عليه المفهوم العام انه الشخص الذي يعرف كيف يرسم’ يقول فرزات. ‘الفنان الحقيقي هو خلاصة تجربة حياتية مر بها من خلال مسيرته ويضاف لها موقفه ومبادئه’.
الحراك في سورية فرز بين المبدعين، وواضح ان فرزات يقوم بانتقاد هذا الانفصال بين الابداع والسلوك ‘الفنان لا بد ان يكون متطابقا بين ما يفعله وبين ما يفكر به ويرسمه’. فيما فرزات يتحدث تذكّرت بعض انماط المثقفين السوريين الذين كانت لهم مواقف مخزية من الثورة ولابد ان هذه الفكرة طافت بذهن فرزات ايضا: ‘لا استطيع قبول او فهم شاعر يصف السماء الزرقاء والطيور الملونة ويمدح الطفولة ويقدسها ثم يقوم بصفع اولاده او يكون صياداً يصطاد الطيور الملونة’! تضاحكت عندما قال ذلك وقلت له: ‘نعرف انا وانت شخصا ينطبق عليه هذا الوصف’.
يستعيد فرزات ذكريات طفولته التي تشكل خلفية لكل ما يأتي بعد ذلك من مكتسبات واعية. ‘احن الى الذكريات التي تعطيني دفقا من الحب والحنان خصوصا عندما يقف الانسان على مفترق طرق’.
لا يستطيع، على ما يبدو، فرزات ان يبتعد عن الموضوع الحار الذي يجري في بلاده. ‘ما نراه من احداث تحصل فجأة امامك فتفاجئك. لا تستطيع كفنان استيعاب الاشياء او فهمها مباشرة لكنك تجد نفسك مأخوذا من خلال انتمائك الى المكان الذي هو جزء منك’.
يتألم فرزات من وجود فنانين او مبدعين لم يتمكنوا من حسم موقفهم من الثورة السورية. ‘رغم مضيّ الصدمة الاولى واكثر من عام على الثورة هناك اشخاص لم يستطيعوا العثور على انفسهم بعد’.

العلاقة مع بشار الاسد

من المعروف ان فرزات كان لفترة على علاقة جيدة مع بشار الأسد. أحببت ان استكنه سبب هذه العلاقة بين فنان متمرد وسلطة كان ديدنها ان تروضه. ‘لم تكن هناك علاقة شخصية بالمعنى الشخصي’ يردّ فرزات. ‘كان (الرئيس) يزور المعارض التي اقيمها في صالات دمشق ومن هناك بدأ حوار بيننا حول البلد واوضاعه والشارع والفساد وما الى ذلك’.

‘كان يتابع حسب ما شرح لي رسوماتي بالصحف’، يقول فرزات وهو يحرّك رأسه. ‘علم حين زارني انني اعرض رسوما ممنوعة من النشر’. ويشرح فرزات سبب ذلك: ‘كان صعبا ان تنشر رسوما عن المخابرات او العسكر او الجنس او الدين او السياسة في الصحافة، الا ان المعارضة كانت تؤمن لي وسيلة للنشر، وكان الجمهور يذهب الى اي صالة اعرض بها ليرى ما مُنع من مشاهدته’.

بدا لي فرزات غير متحمس كثيرا للتعرض لتلك العلاقة لكنني تابعت المحاولة، قلت: ‘اخبرني عن انطباعك عنه كشخص’ فقال: ‘العلاقة استمرت من 1996 حتى عام 2000 قبل صدور جريدة ‘الدومري’، وانطباعي العام كان ان لدى بشار قبولا بالحوار بكل اشكاله التي كانت ممنوعة لأربعين عاما من حكم حزب البعث. طلبت وقتها السماح لي باصدار ‘الدومري’ ووضعت شروطا لمدى حريتها وهي ان تنتهج اسلوبا مغايرا لاسلوب الصحف الرسمية من حيث الجرأة والنقد’.
‘وهل تجاوب معك في هذا الطرح؟’

‘نعم. سألني الى ماذا ستتعرض فقلت: سنقوم بانتقاد سياسات الحكومة وكذلك المخابرات وطرق تعاملها مع الناس كما سنتعرض للعقليات اليابسة في حزب البعث وفساد القضاء.’ سألت فرزات: ‘وهل وافق؟’ فقال: ‘يمكن ان اقول انه حصل بيننا اتفاق جنتلمان’.
اتفاق ‘الجنتلمان’ هذا لم يصمد طويلا. ‘ما ان مرّت 4 اسابيع على صدور الجريدة حتى فتحت عليّ بوابات جهنم ولم اعد اجد أحداً معي’.
سألت علي: ‘وماذا كان موقف الأسد؟’

‘التقيت به احدى المرات واشتكيت من الهجوم العنيف علي وعلى الجريدة من قبل المافيات المتنفذة في سورية، مما ادى لارباك الصحيفة من خلال منع التوزيع والاعلانات وحذف المواضيع والمقالات.’
‘وبماذا ردّ عليك؟’ قلت وانا أبتسم.
‘قال: عليك ان تقلع شوكك بيدك’!

اغلاق الدومري

لا يعتبر فرزات ما حصل معه خسارة فالطبيعي ان يختلف مع اي سلطة وان لا يقبل رسوماته وانتقاداته الساخرة المتنفذون ‘انا فنان’ يقول علي، ‘هذه طبيعة عملي. انا خلقت لاختلف مع السابقين ومع الموجودين حاليا ومع من سيأتوا. انا انفذ افكاري على الورق وارسلها رسائل الى الشارع ولا اتأثر بمواقف وآراء وايديولوجيات مختلفة. انا انتمي لهذا الوطن فقط والى هؤلاء الناس. لم افكر في يوم من الايام ان اكون حزبياً او انتمي لأية مؤسسة’.

صدر من جريدة الدومري 105 اعداد وحققت الجريدة رقما قياسيا بطباعة اعدادها واختفائها من الاسواق ‘لكن هذا الربيع لم يدم طويلا فتلبدت السماء بالغيوم’، على حد قول فرزات. ‘اغلقت الجريدة بأمر حكومي بعد ان نفد صبرهم’.

وفي بلد يدفع الانسان حياته ثمنا لخروجه في مظاهرة اخترعت السلطات مظاهرة صاخبة اتجهت الى مكاتب الدومري لتحطيمها.

‘كانوا حوالي 100 عنصر مخابرات’، قال فرزات ضاحكا. ‘للمصادفة كانت محطة بي بي سي موجودة في مكاتب الصحيفة ذلك اليوم ووصل العناصر الى باب المكتب، وكان هناك صحافي بريطاني ومديرة مكتب بيروت كيم غطاس الذي سأل زعيم المظاهرة سؤالا احرجه. قال له: في سورية قانون طوارئ يمنع التظاهر فكيف تتظاهر، هل انت ضد النظام؟ الأمر الذي دفعه للاعتراف بانه خرج بتوجيه أمني!’.

رفعت عشرات الدعاوى لاقفال الصحيفة وقامت مؤسسة التوزيع بحجبها وعدم توزيعها كما طلبت السلطات من المطابع عدم طباعتها من خلال خطابات رسمية كما تم اعلام جميع التجار والمؤسسات بعدم الاعلان في الجريدة، وكان القصد من ذلك دفع فرزات لاغلاق الصحيفة ‘كي لا يقال ان الحكومة هي التي اغلقتها’.

لكن فرزات، ورئيس تحرير الصحيفة، حكم البابا، اتخذا قرارا دفع السلطات الى اقفالها من خلال عدد سمياه ‘العدد الانتحاري’.
يتذكر فرزات الحادثة قائلا: ‘قمنا بترتيب العدد انا وحكم، هذا الصديق الذي قدم معروفا كبيرا من خلال علاقته بالمثقفين والكتاب والصحافيين وانقذني من خلال ذلك العدد من كل الممارسات الحكومية التي جرى التعتيم عليها من خلال اذاعتهم وتلفزيونهم، وخرج العدد الى النور مما سبب صدمة لوزير الاعلام ورئيس الوزراء فتم ارسال عدد كبير من دوريات الأمن للاسواق لجمعه’.

في اليوم نفسه صدر قرار من مجلس الوزراء باغلاق الجريدة وسحب الرخصة من علي فرزات ثم جرى ما جرى من ملاحقات للناشطين بعد ما سمي بربيع دمشق.

‘انا ما كان بدي اغلقها كي لا يقال ان علي فشل رغم اختصارها الى 12 صفحة. كانت المعركة هي اغلاقها مني او اغلاقها منهم’.
كنت سمعت من الصديق حكم البابا ان الدومري في طريقها للعودة وذكرت ذلك لفرزات فقال: ‘انا ما رح احكي عن المشروع لأن شروطه ما اكتملت. انا افضل ان تصدر من الداخل. هذا صعب لكن الشروط المناسبة في الخارج لاصدارها لم تكتمل، خاصة موضوع تمويل الجريدة. الصحيفة يجب ان تكون قادرة على تمويل نفسها’.

المترددون في تأييد الثورة
موضوع المثقفين والفنانين المترددين بمناصرة الثورة السورية موضوع مثير للجدل والنقاش وبالنسبة لعلي فرزات فان هؤلاء المحتارين قاموا بالتشكيك بقيمتهم الفنية من خلال ترددهم ‘انا اقيم الانسان اخلاقيا. الفنان قيمة اخلاقية فكرية وهو مثل بوصلة. هذه القيم هي التي تحدد الاتجاهات او المنفعة او المصلحة، ومن يغالط هذا الموضوع هو كمن يذر الرماد في العين’.

يحتج فرزات حتى على اطلاق صفة فنان على أي كان ‘ليس كل من يمارس الفن هو فنان’ يؤكد فرزات. ‘الفنان هو من تنطبق عليه المواصفات التي ذكرتها وهي مواصفات اخلاقية وجمالية. الفنان ملتزم بهذه القيم دون الزام من احد. الفنان ليس كندرجيا يصنع الاحذية والوطن ليس مؤسسات انتاجية ومزارع ومصالح’.

يرى فرزات ان بعض الفنانين ‘يتلطون وراء ادعاءات وطنية تتمثل بعبادة الاشخاص، ومن كان يعبد الاشخاص فالاشخاص تموت اما من يعبد الله فالله لا يموت.

يتذكر فرزات كيف شق طريق الحرية لنفسه ‘انا منذ البداية وانا احتك بطوق العزلة الصلب الذي يقيد الحرية، وعلى مدى 35 سنة من الممارسة اكتسبت هامشا فتحته بنفسي حتى ان الناس كانوا يشترون الصحف الرسمية المكروهة بسبب الكاريكاتير الذي ارسمه، وكانت مبيعات الجريدة ترتفع بسبب رسومي والعكس صحيح. هذه الحالة خلقت لدي حماسة وشجاعة اضاف لاعمالي نكهة الحرية التي كنت اهرّبها عبر الصحيفة من خلال الرموز والرسائل المضمنة متحايلا على الرقابة’.

هذه الاحابيل والالاعيب التي اضطر اليها الفنان جعلته يحس ان على رسام الكاريكاتير في بلدان الطغيان ان يشبه لاعب السيرك ليخدع الرقابة غير ان ذلك لم يخل من مساءلات واستدعاءات امنية بسبب بعض الرسوم التي يجهل المسؤولون تفسيرها!

الكاريكاتير لبس لباساً ميدانيا ونزل به الى الشارع بعيدا عن الرمزية التي تحتاج لفترة من التأمل
قبل بدء الثورة السورية بأشهر بدأ فرزات يشعر بما سماه ‘همهمة’ و’حماسا’ دفعاه الى الحماس ايضا والانتقال من الرمزية الى تناول اشخاص بعينهم كرئيس الوزراء وكرامي مخلوف واشخاص سلطويين ونواب. يقول فرزات: ‘انتهى الامر برسم الرئيس وتناوله بالكاريكاتير وهذا عمل صدمة كبيرة لدى النظام، وظن الناس انني خارج سورية لكون هذا الامر ضرب من المستحيل ان يتم بعد 50 عاما من التأليه’.

كانت تلك نقلة نوعية كبيرة في فن وحياة الفنان السوري وقد شبّه فرزات الأمر بأنه ألبس الكاريكاتير لباسا ميدانيا ونزل به الى الشارع بعيدا عن الرمزية التي تحتاج لفترة من التأمل، وكان ذلك تماشيا مع حراك وقياس نبض الشارع.

الثورة انتصرت عندما انكسر حاجز الخوف، وما نراه على الارض هو مجرد ترتيبات فقط للمستقبل’.
يتذكر فرزات هذه اللحظة بفرح قائلا: ‘عرفت كم كان تأثير الكاريكاتور في كسر حاجز الخوف حين رأيت رسوماتي يرفعها متظاهرون في الشارع وكان ما كان من دفعي ثمن ذلك والجميع يعرف القصة التي حصلت’.
أحببت معرفة رأي الفنان في الاتجاه الذي تتخذه الثورة فرد: ‘انا اقول باختصار شديد، الثورة انتصرت عندما انكسر حاجز الخوف، وما نراه على الارض هو مجرد ترتيبات فقط للمستقبل’.

الثورة السورية سحبت البساط من تحت كل المافيات في العالم عربيا ودوليا
بالنسبة لفرزات فان الثورة السورية سحبت البساط من تحت كل المافيات في العالم عربيا ودوليا ‘ولو كانت ثورة حزب معارض فقط لكانت انتهت بعد شهر من بدايتها. هي ثورة مظلومين خرجوا الى الشارع بعد خمسين سنة من القمع والاقصاء’.
السخرية التي تنبع من داخل فرزات وفنه كانت سلاح المتظاهرين السوريين العظيم في كل مكان وبالنسبة له فان الفن الساخر ادى دورا اساسيا في مسيرة الثورة ‘عليك فقط ان تنظر ما قام به الحماصنة رغم الامهم والمجازر ضدهم. ليس هناك اروع من ابتسامة الامل التي تولد من الألم’.

قلت لفرزات: ‘هناك منافسة بينك وبين الشارع في الكاريكاتير واللقطات الساخرة فكيف تستطيع مواكبة هذه المنافسة؟’
قال: ‘شرف المنافسة هو بمواكبة الشارع. انا لست خلفه الأمر الذي ادى الى تفاعل وثيق بين الشارع الذي انا جزء منه وبين الافكار التي هي جزء من الشارع وانعكست هذه العلاقة على الشارع حين ترى رسوماتي ترفع كلوحات ولافتات في انحاء سورية. انا جزء من الشارع وهو جزء مني. نحن نكمل بعضنا فكريا وكممارسة على الارض’.

يحس فرزات بالالم الكبير من تآمر المجتمع الدولي على السوريين وتأخرهم في نجدتهم وهو يقول ببساطة انه لا يؤمن بدور الفيتو ويدعو لاعادة النظر في استخدامه لأنه يستخدم ‘مثل فيزا كارد في جهاز صرف المصالح العالمية على حساب شلالات الدم الذي سيغرقهم ويغرق كل المنظمات التي تدعي الانسانية’.
يرى فرزات ان الثورة السورية ستصحح مسارات الثورات العربية وانها ستخلق شيئا ستقتدي به كل الثورات السابقة واللاحقة ‘هناك ثورتان حصلتا في سورية: ثورة الابجدية الاولى وهذه الثورة’.

ناجي العلي وحمل السلم بالعرض
سألت فرزات اخيرا عن صديقه نجيّه ناجي العلي فقال متذكرا: ‘قلت للعلي مرة ان هذا قدرنا ولا يمكن ان نسلخ جلد وجوهنا ونلبس اخرى.’

وتذكر ايضا يوم سرحته صحيفة في ابوظبي من عمله نتيجة كاريكاتير ناقد ‘كلّمني على الهاتف مازحا وهو يضحك: يا شماتتي فيك. قلت له: لا تشمت كثير نحن السابقون وانتم اللاحقون. كان وقتها في الكويت وفي اليوم الثاني حصل توقيفه وابعاده عن الكويت وما حصل بعد ذلك جعلني اكثر أسفا وحزنا على وطن عربي يلتهم ادمغته من المثقفين والفنانين والمبدعين. كان ناجي العلي انسانا لا يرسم بل كان ينزف رسماً لذلك كنت ترى حياته متطابقة مع رسومه’.

يقول فرزات ان ناجي العلي اخرج الكثير من الانظمة العربية وقادتها عن طورهم ولم يكن ياسر عرفات آخرهم. ‘كان جمهوره في كل العالم العربي وكان تأثيره كبيرا على الفلسطينيين وغير الفلسطينيين الأمر الذي اشعر الجميع بخطورته فكان ان قرروا اسكاته.

نيوز سنتر – القدس العربي – حسام الدين محمد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: