بورتريه

اللعنة الكنعانية سر نجاحه…المصور مظفر سلمان: لا أحب التقيد بأسس للتصوير والتجارب المطروحة لدي هي خارج قواعده

نيوز سنتر  – عماد الطواشي

في فن التصوير عُرفت قيمة الإنسان والتاريخ وعمق التفاصيل الهامة التي ينتج من خلالها الإنسان الفنان المصور  وجوده الإبداعي.. وأضحت الكاميرا رفيقة الروح التي تبقيه حياً وتعبر عن أحلامه وهمومه وعمق الجمال بمحيطه، والذي يحاول نقله للآخر بصدق وجمالية وإبداع عبر جماليات الصورة الضوئية،وهذا ما أراده ضيفنا المصور الضوئي مظفر سلمان عبر أسلوبه المختلف الذي حلق به خارج السرب منطلقاً من حمص.. عارضاً تجربته في دمشق مبيناً أن القاعدة ليست أساس ووجدت لتطلق العنان لعين المصور وتساعده. خارجاً عن نطاق الصورة الصحفية التي عُرِف فيها على صفحات الجرائد، إلى رؤية موسعة للصورة الفنية هذه المرة من خلال أربعين صورة تنوعت فيها المواضيع، لكنها بقيت تدور حول الإنسان أو الأثر الذي يتركه فيما حوله.

هكذا يلتقط تفصيلات الوجوه، سعيدةً أو خائفة أو حالمة، فتبرز لوحات مثل تلك التي يظهر فيها شيخان يرتديان الزي الديني لمحافظة السويداء، أو صورة ولدين ينظران من نافذة حافلة كانت أول حافلة أعادت بعض اللاجئين العراقيين إلى أرضهم، أو صورةً تبرز فيها عجوزٌ ضاحكة بكل تجاعيد السنين.

يجيد سلمان في عمله التقاط اللحظة وتوظيفها، معتمداً على الظلال التي يعالجها بحسٍ غرافيكي عالٍ، لتبرز جمالية اللحظة أو واقعيتها الصادمة أحياناً، مثل اللوحة التي يقدم فيها عصفوراً ميتاً وسط الطريق، أو امرأة تُرضع ابنها على حافة الرصيف. هكذا يعطي الشخوص لتلعبَ الدور الأكبر في لوحاته، بتقنية عالية في استخدام المعالجة البصرية للوحة، أو حتى في كيفية التقاطها من حيث أخذ الصور من ارتفاعات مختلفة، وانتقاء زوايا تظهر فيها مجموعة من التفاصيل المؤثرة في الكادر. إن سلمان يتقن كيفية اختيار التفاصيل والربط بينها، ليخلق من خلالها تساؤلات في ذهن المتلقي كتلك الصورة التي يقف فيها رجل أشيب أمام لوحتين يظهر في كل منهما وجهٌ إنساني، أو تلك التي يقف فيها طائر النورس بجانب لوحةٍ كتب عليها ((هاتف للعموم)).
نيوز سنتر في لقاء من القلب إلى القلب التقى مظفر وكان الأتي: 

نيوز سنتر- بداية حدثنا عن معرض تقاطع نظرات الذي أثارت فيه صورك جدلاً وانتباهاً؟
تقدمت لمسابقة (تقاطع نظرات) ومنها كانت انطلاقتي وهي مسابقة لدول شمال وجنوب البحر المتوسط برعاية المفوضية الأوربية، تكلم فيها المشتركون عن واقع الحياة التي يعيشونها ونظرتهم لها، والجيد أن أعمار المشتركين كانت بين 18 و30سنة، فشاركت بالمسابقة بداية على مستوى سورية قدمت 29 صورة وحللت بالمرتبة الأولى، ثم سافرت لروما وعرضت في معرض فالنتين (روما) بمشاركة 17 مصور و اشتركت بخمسة صور مع انتقاء العبارات والموضوع و شرح عن معاني الصورة ليعرفوا أن الصورة التقطها نفس الفنان، وأكثر صورة حازت على الإعجاب هي اللوحة التي تضم مجموعة من الشباب السوريين يرفعون العلم السوري أيام المظاهرات ضد تقرير ميلس.

نيوز سنتر- ما رأيك بالتعليق (العبارات التي تشرح عن الصورة)؟.. وما هو رأي الناس بلوحاتك؟
لا أفضل التعليق على الصورة بل تركها تعبر عن نفسها وعند التعليق تضعف، وأنا كمصور أستطيع الكلام مطولاً عما أردته من هذه اللوحة قبل عرضها ولكن عند العرض أصمت، وشيء جميل أن يفسر كل إنسان الصورة كما يريد وفقاً لنظرته حتى لو كان أمياً، فهي بالأساس نسخة عن الواقع الذي نعيشه مهما اختلفت البيئات، فضلاً على أن كل من رأى صوري لم يطلب شرحاً وأعود للقول أن الصورة الملتقطة تختلف عن الرسم التجريدي.

نيوز سنتر- رأينا في معظم لقطاتك تركيزك على نوادر الحياة..وهوامش تغني الحياة الانسانية؟

في معظم لقطاتي أتحدث عن عالمي بوجهيه الايجابي والسلبي، فضلاً على أن سوريا غنية جداً بمناظرها، وعندما سافرت إلى روما اشتقت للشام وربما يعود هذا للعنة الكنعانية التي تحدث عنها “أنطوان سعادة” التي هي سر نجاحي وتخص بلاد الشام وعندما يرحل الإنسان عنها يحركه الحنين والشوق للعودة، وهذا المكان أحفظه بالشبر وأستطيع تصوير أروع اللقطات فيه، وأنا ضد السفر رغم أنني جلست دون عمل لفترة طويلة وأنا الآن أعمل في صحيفة الوطن السورية.

وما يهمني بالتحديد هو الإنسان، وإن لم يكن الإنسان موجوداً في اللوحة، إلا أني أركز على الأثر الذي يمكن أن يتركه. ففي لوحة تظهر فيها مجموعة من العصافير على سلك كهرباء، قد يتساءل بعضهم أين الإنسان! لكن أثره موجود من خلال سلك الكهرباء، فهو من صنع هذا السلك الذي تقف عليه الطيور».

نيوز سنتر- أين تعلمت التصوير؟
درست تصوير الضوئي في معهد التصوير الضوئي في حمص على يد الأستاذ هاني شموط وهو موسيقي ومؤلف أوكسترا ومصور ضوئي مهم وهو من الناس المغمورين لأنه لم يقدم نفسه داخل البلد بل خارجها، وخلال دراستي لمعهد الدلالة السياحية تعلقت بالكاميرا وكان عمري آنذاك عشرين سنة وانتبهت حينها أني ألتقط لقطات وليس ذكريات وبعد ست سنوات درست في المعهد، فضلاً عن أن أبي كان مصوراً هاوياً وله الفضل في تكوين هذا المخزون الكبير من اللقطات لدي، ولم أكن أدري أنني أتمتع بهذه الموهبة رغم أنني كنت منبهراً بصغري بالصور التي كان يلتقطها أبي خلال رحلاته في سورية وبلغاريا وروسيا وألمانيا، والتي كان يرفض التكلم عنها أو شرحها بل كان يعرضها بشكل كبير على الحائط بآلة عرض(سلايدات)، وخلال عشر سنوات كونت ذاكرة قوية مما شكل لدي اختصارات بنوعية اللقطات وتلخيصاً لها وجنبني هذا الاختزال للقطات صور الذكريات التي يمر بها المصور لينتقل بعدها للاحتراف.

نيوز سنتر- هناك العديد من المصورين الضوئيين يلجئون للسفر لكشف عوالم أخرى ما رأيك بذلك؟

ساعدني السفر في رؤية عوالم سورية بسبب دراستي، وبلدنا غني بتفاصل كثيرة والمصور السوري غير مضطر للسفر لمكان أخر حتى يلتقط صوراً مميزة، مع العلم أني انطلقت من الشارع والصور التي فازت بايطاليا هي صور أقرب الناس لي (صديقي .. عائلتي..)، وعند اختياري لهذه الصور عارض الجميع، والجميل في المسابقة أنه لا أحد فاز وهذه المسابقة أخذت مبدأ (احكي عن عالمك) وما يهمني إني استطعت أن أعّبر عن عالمي وعرضت صوري في جميع دول البحر الأبيض المتوسط (اليونان ومصر وتونس وفرنسا وايطاليا والمغرب..)وغيرها.

نيوز سنتر- هل تتبع طريقة معينة أو مدرسة أو قواعد في التصوير؟
لا أحب التقيد بأسس للتصوير أو مدارس أو نمط معين مع أني درست قواعد التصوير الضوئي، والتجارب المطروحة لدي هي خارج قواعدالتصوير (ترى صور مغبشة ومتحركة وخلفية الصورة مغبشة أيضاً) وأعمل مؤخراً على تكوين الصورة، وأسس التصوير تعتمد على أبعاد وعمق وضوح الصورة وموضوعها وألوانها وخاماتها ونقاط ارتكاز وأنا خارج كل ذلك وتعلمت لأكسر كل القواعد ونحن في عالم (الديجتال) والكاميرا الديجتال تؤمن الصورة بخاماتها (إحساس البشرة والشعر واللون والضوء)، وأنا ألتقط الصورة كما تراها عيني وأفضل الصورة بالأبيض والأسود لأنها تسبب إشكالية وهي صعبة والقلائل يجيدون العمل فيها وهي مميزة وتساعدك على تحديد الفكرة والموضوع وهو مجالك التقني.

نيوز سنتر- بما أنك ذكرت عالم الديجتال وهو الآن موضع إشكالية لدى المصورين.. مظفر كيف ينظر إليه؟
كان للتصوير شروط كيميائية ومرتبطة بنوع العدسة والفيلم ونوع الورق، والتصوير الديجتال أراح المصور من المشاكل الكيميائية التي يتعرض لها عند إظهار الصورة فبخطأ بسيط يذهب كل شيء هباءً منثوراً فضلاً عن عدم حفاظه على الجوهر، وليس كل من حمل كاميرا فهو مصور، وبالنسبة لي الكاميرا هي وسيلة التعبير الرئيسية ومن حق أي شخص أن يعبر بالصورة وهناك عدة أبحاث عن عالم الصورة ومقولة الصورة تساوي ألف كلمة تم استهلاكها كثيراً وهناك إحصائية لعالم نفس أميركي تبين إن (الإنسان يذكر 10% من الأشياء التي يسمعها ويتذكر 70%من الأشياء التي يراها 20% من الأشياء التي يقرأها)، والطفل الصغير أصبح يحمل كاميرا ويوثق الحدث، والصورة تفرض نفسها واللغة لم تعد تكفي لأخبر الأشخاص ما يحدث، وهناك هاجس الوصف الصوري لأن الصورة عالم بديل، والعلم انتشل هذه الأشياء إلى السطح، مع العلم أن الصورة نتاج علوم الرياضيات الفيزياء الكيمياء والتصوير الضوئي تقاطع الفن مع العلم.

نيوز سنتر- في نهاية اللقاء كيف تصف واقع التصوير الضوئي في سورية؟
للأسف هناك ضعف في التصوير الضوئي في سورية مع أنه له الأفضلية بين جميع الاختصاصات في كلية الفنون لكنهم لا يهتمون به وتم حذف هذه المادة من كلية الإعلام، إضافة إلى أنه مهمل والظلم الواقع على التصوير سببه استهتار الوسط الفني به وحرب من الرسامين الذين يقولون لنا أنتم أقل درجة، علماً أن الناس العاديين الآن يهتمون بالصورة أكثر من الفنانين والرد الصحيح (أن لكل فن خصوصيته ولا يحل شيء يحل مكان شيء ومن الضروري التركيز على اللغة المتعددة في تقديم كل النتاجات، وإذا تطرقنا لموضوع الصورة الصحفية فهناك ظلم كبير يلحق بها من خلال المخرج الفني المسؤول عن تنزيل الصورة ويضع الصورة حسب الأبعاد الثلاثة (الطول، العرض، العمق) ولكنه لا يكفي لأنه هناك الحركة والبعد الخامس المكان والصورة لا تموت إذا اعتنت بالبعدين الأخيرين والتركيز على الزمن والمكان اللذان يشكلان أهمية الصورة الصحفية ومن الضروري أن يكون هناك شخص مسؤول عن انتقاء الصور فقط (لا يلتقط ولا ُيخرج).


مظفر سلمان في سطور:
مواليد: حمص، 19/10/1976.

دبلوم في التصوير الضوئي من المركز المهني الدولي- حمص 2003.

حصل عام 2003 على شهادة خبرة في الترميم الأثري من جامعة وارسو- تدمر.

يعمل كمصور صحفي ورئيس قسم التصوير في صحيفة «الوطن» السورية.

فاز عام 2006 بمسابقة (Crossing Glances) للتصوير الضوئي روما- إيطاليا 2006.
شارك في المعرض الجماعي الذي نظمته مسابقة (Crossing Glances) للتصوير الضوئي روما- إيطاليا 2007 في روما وغالبية دول ومدن حوض البحر المتوسط (مصر، المغرب، سورية، تونس، الجزائر، تركيا)، إضافة إلى بروكسل.

شارك في المعرض الجماعي الذي نظمته المسابقة ذاتها في روما وغالبية دول ومدن حوض البحر المتوسط: مصر، المغرب، سورية، تونس، الجزائر، تركيا، 2006-2007.

حصل على شهادة خبرة في الترميم الأثري من جامعة وارسو في دورة تدريبية في تدمر، 2003.

فاز بجائزة المورد الثقافي التي تقام في القاهرة عن مشروع “أصابعي لا تشير إلا للفراشات” وهو كتاب صور فوتوغرافية يسعى إلى إظهار القوة العاطفية الإيجابية لحياة الإنسان العربي وتوضيح علاقته بالآخر ومحيطه أو الوسط المجاور له.

المعارض المشتركة:
المعرض السنوي في خان أسعد باشا بدمشق، 2004.
ورشة عمل في المركز الثقافي الألماني مع الصحفي الألماني فيليب الأبرش في دمشق، 2005.
المهرجان الثالث للتصوير الضوئي في هامبورغ بألمانيا، 2006

معرض World in Focus في نيويورك بالولايات المتحدة، 2007.

مشارك بمسابقة «آل ثاني» العالمية للتصوير الضوئي، 2008.

أعماله المقتناة:
وزارة الثقافة السورية.
مجموعات خاصة في سورية، إيطاليا، روسيا، بريطانيا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: