نيوز سنتر يفتح ملف هاني مخلوف في شركاء يتقاسمون الخراب

مبالغ خالية قام بتحويلها من البنوك السورية للبنوك الايطالية

نيوز سنتر يفتح ملف هاني مخلوف في شركاء يتقاسمون الخراب
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

أفرزت العائلة التي أوكل اليها  حافظ الأسد سرقة مقدرات الشعب السوري الكثير من الشخصيات الأمنية والعسكرية وقادة عمليات التهريب بكل أنواعها الذين تحولوا فيما بعد إلى شخصيات اقتصادية أطلقت على نفسها لقب رجال أعمال نتيجة الثروات الهائلة التي هبطت عليهم من العمليات الغير مشروعة والمناقصات وتعدد المشاريع الاقتصادية والتجارية والصناعية اضافة إلى هيمنتهم على الاقتصاد السوري وشجعهم للشراكة مع العديد من الشخصيات الاقتصادية السورية مشاريعهم الناجحة والتي نازعوهم عليها.

ومن هذه الشخصيات يبرز هاني محمد مخلوف الذي طرح نفسه كرجل أعمال ظهر راعياً لنادي القرداحة الرياضي الذي عمل على دعمه بملايين الليرات السورية رغبة منه في اظهار القرية التي ينتمي إليها الأسد الأب صاحب الفضل الذي مد اليد الطولى لهم في نهب خيرات البلد.

** قائد المسار

تبدأ قصة هاني مخلوف من جميل الأسد - شقيق حافظ الأسد وعم بشار- الذي لمع نجمه مابين 1971 - 1984 وكان يلقب : قائد المسار . اتجه نحو التجارة وأسس شركة للاستيراد والتصدير, حتى أصبحت امبراطورية من المافيات التي سيطرت على قطاع التخليص بقيادة ابنه فواز الذي كان يفرض الآتاوات على كل شركات التخليص ومكاتب الاستيراد والتصدير. وعمل هاني مخلوف ابن خال بشار الأسد معه وشاركه في هذه العمليات الغير شرعية، وكشفت صحيفة : the jerusalen report في شهر شباط 2000 عن شحنة ضخمة جداً من حديد التسليح ومستوردة بحجة بناء مساجد في سورية وبإشراف جمعية المرتضى التي اسسها جميل الأسد عام 1981 , ثم تم بيع حديد التسليح بالسوق السوداء .
وبعد وفاته اختلف الورثة على ممتلكات جميل الأسد مما دفعهم للقضاء الذي قدر ثروته بحوالي ستة مليار دولار ومائة عقار وكمية من سبائك الذهب .

** هاني الشاب الهادئ الجاف والحاد النظرات والمتأهب دائماً للانقضاض على الآخر
وعملت هذه الأرضية على اظهار هاني الشاب الهادئ الجاف والحاد النظرات والمتأهب دائماً للانقضاض على الآخر.
وآمل الشاب المندفع في الترشح لعضوية مجلس الشعب عام 2007 لكن منافسيه حينها في مدينة اللاذقية والأكثر تقرباً من بشار الأسد وقوة مالية فضحوا الشاب القادم على الساحة المافوية وأظهروا ملفه للعلن بتورطه في جرائم قتل وتهريب وتزوير، وكان هاني مخلوف قد اتهم في الثمانينيات بجرائم "تهريب وتزوير"، فيما تمت ملاحقته بجريمة "قتل بقصد السرقة"، لكن منع محاكمته عنها "لعدم قيام الدليل".

** علاقة يفلها الغموض مع عدي صدام حسين

وبالفعل لم ينجح هاني مخلوف بالانتخابات واتجه للعمل بالاستيراد والتصدير فعمل على تأسيس اتحاد اللوجستات مع العديد من الشخصيات الدمشقية وأبناء الشخصيات المتنفذة التي تحالفت مع العائلة وكانت غطاءاً لعملياته ومناقصاته التجارية.

وازدهر خط الاستيراد والتصدير مع العراق وبنى مخلوف علاقات تجارية مميزة مع أبناء الرئيس العراقي صدام حسين - لم تكشف خلفية العلاقة بينه وبين عدي صدام حسين لحد الآن- ومن بعد سقوط صدام حسين تضخمت ثروة مخلوف بشكل هائل واتجه في عام 2010 إلى تأسيس مؤسسة الهاني للإنتاج والتوزيع الفني كواجهة لغسيل الأموال والربط مع المؤسسات الاعلامية العربية، وهناك سبب آخر يرجع لأن الفن في سوريا مرتبط بالسياسة لايصال رسائل من النظام السوري إلى العالم وترويج أفكاره.

وبرز هاني مخلوف في حضوره لسباقات الفروسية مع هلال الأسد ابن عم الرئيس السوري والتي كانت غطاء لتجارة مربحة في سوريا هي تجارة الخيول التي تفردت بها هذه العائلة بشكل خاص بسبب هيمنتها وبرزت مع ولع باسل الأسد "شقيق بشار" بالخيول العربية.

وفي غمار تأسيس شركة الانتاج رافق ذلك الاعلان عن معمل ضخم للكلس بدء بناؤه في مسقط رأسه القرداحة بالشراكة مع شركة ايطالية وكان المعمل بوابته للاقتراض من البنوك السورية بمبالغ خالية قام بتحويلها للبنوك الايطالية كضمانه له في بدايات الثورة السورية. ونستعير القول من أحد الكتاب السوريين "لا عجب أن أي سوري يستطيع حكاية عشرات قصص الاحتيال على الناس وابتزاز الدولة، التي قام بها هاني مخلوف ومحمد مخلوف وعموم آل مخلوف، حتى إن السوريين رووا نكاتا عنهما تقول إحداها: «الإنسان في سوريا إما مخلوف أو مخالف»!.. بمعنى أن من ليس من أسرة مخلوف فهو مخالف ويلاحق من قبل أجهزة مخلوف القمعية المتداخلة مع أجهزة الدولة تداخله هو مع أولاد عمته آل الأسد، الذين يقال إنه ليس غير خادم عندهم يدير أعمالهم وأموالهم مقابل عمولة، وإنه ليس غير السطح الخارجي لجبل الجليد اللصوصي الذي يخفي تحته جبالا من الأموال، يهربها إلى خارج البلاد إن أراد هؤلاء، ويعيدها وينقلها من مكان لآخر إن أمروه، ويوظفها بأسماء سرية أو وهمية في مصارف متخصصة في تبييض الأموال، تتركز غالبا في ما يسمونه الجنات الضريبية في جزر المحيطين الهادي والأطلسي.
وكان أول عمل لشركة الهاني هو "شركاء يتقاسمون الخراب" وقد فشل اخراجياً برأي النقاد لكنه نجح في اظهار عالم المافيات الذي ظهر في الثمانينيات والتسعينيات وأظهر تحالف المافيا الروسية مع المافيا السورية والعجيب اخيتار أحد أبناء الشركاء في العصابة الحقيقية "قصي خولي" ليلعب هذا الدور، والذي يبين ولع المافيات السورية بلعبة الشطرنج الفارسية الأصل التي تعمل على تصفية المنافسين الشرفاء وازاحتهم من الطريق وكان هذا أسلوب حافظ الأسد شخصياً"صاحب انقلاب الحركة التصحيحية" وأسلوب الخميني "صاحب الثورة الإسلامية الايرانية" وتفرد الاثنان بإزاحة الخصوم بالاغتيالات والحبس والتهجير.

** ورقة الفن في خدمة السياسة

والغريب في مصادفات عالم هاني مخلوف اصراره على انتاج عمل يجسد حرب تشرين عبر فارس ابن الجولان المحتل والذي يبدأ بمأساة 1967 ولكن اعلان الهزيمة كان يحتاج لظهور وزير الدفاع في تلك المرحلة "حافظ الأسد" الذي أمر بالانسحاب من هضبة الجولان حينها، وفعلاً تم الظهور لشخصية تم التعتيم عليها وإبهامها لئلا يعرف المتتبعون من هي؟!..وهكذا حق لهاني مخلوف مالا يحق لغيره في تجاوز مقص الرقيب السوري كونه من أحد السلسة الطويلة في عصابة الأسد الممتدة ..وكان يراد لمسلسل رجال الحسم أن يمجد في جزءه الثاني ما يسمى بانتصارات حافظ الأسد في تشرين لكن الثورة السورية أطفئت كل المشاريع التي تمجد المقاومة المزيفة..

ومع بدء الثورة السورية أتى دور هاني مخلوف ليلعب بورقة الفن التي تخدم السياسية فعمل على تجنيد العديد من الفنانين السوريين لشتم المتظاهرين والعمل على اجهاض ثورة الشعب في وجه الطغيان والاستبداد وسرقة مقدرات سوريا والمطالبة بالحرية والعدالة.

وكانت ثاني بطولات مخلوف دعوته مع اتحاد صناعة السينما وشركات الانتاج الفني في سورية التي قررت مقاطعة الفنانين والكتاب والمثقفين السوريين الذين وقعوا على بيان يطالب بإيصال الغذاء والدواء لأطفال مدينة درعا التي دخلها الجيش العربي السوري منذ 25 نيسان 2011. وكانت مجموعة هاني مخلوف أول الموقعين على البيان الذي لم يكتف باتخاذ موقف معاكس للنداء الانساني بل تعدى ذلك بإصدار (حكم قطعي) على الفنانين الموقعين عليه، ومعاقبتهم بمقاطعتهم الفنية من قبل ما يزيد عن 20 شركة انتاج فني على رأسها شركات هاني مخلوف ونبيل طعمة ومحمد قبنض ونجدت أنزور. وبمعنى آخر كان الجديد في هذا البيان هو معاقبة أكثر من 500 فنان وكاتب سوري عبر تهديدهم بلقمة عيشهم. واتهم البيان أيضاً الفنانين بأنهم "ينحازون لحملة السلاح الإرهابي والقتلة والمخربين الذين ارتكبوا فظائع يندى لها جبين الإنسانية..." حسب تعبيرهم.

ولم يكتف هاني مخلوف -المقرب من ماهر الأسد- بذلك بل رعى بالشراكة مع العديد من رجال الأعمال مسيرات التأييد والحفلات الفنية التي رقص فيها مؤيدو الأسد ودبكوا بينما الشعب السوري يذبح.

ويعتبر مخلوف من أهم رجال الأعمال الذي يدفعون لتمويل ميلشيات الشبيحة التي كافأها بشار الأسد بأن يوظفها لتكون ضمن كيان النظام وتحكم تغلغلها فيه.
ويبدو أن البركان الذي ظنه آل مخلوف وآل الأسد خامداً ثار عليهم أخيراً ولم يتمكن هاني مخلوف حتى من اكمال عمله الانفجار الذي يحاول فيه اللعب بورقة الفن مرة آخرى في بداية الثورة وإسقاط أحداث الثمانينات على واقعنا الحالي واتهامه صراحة أن خلف الثورة السورية ارهاب الاخوان المسلمين والمؤامرة الخارجية.

وحاول مخلوف اللعب على النفس الطائفي في المسلسل الذي استتر تحت هوية اللحمة الوطنية وحماية الأقليات التي يدعها النظام السوري.
وأراد مرة أخرى تكريس الأمن والنظام السوري كصمام أمان ومن دونه قد تذهب سوريا للجحيم واعتمد على اظهار ضابط الأمن بالمحب لبلده لمحو الصورة السلبية عنه، لكن الله أبى إلا أن يضرب الحق بالباطل لتكون الثورة السورية التي كشفت الزبد وأسقطت ورقة التوت عن هذه العصابة التي عاثت فساداً في الأرض ولكن حان لشمس الحرية أن تشرق
{كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ }الرعد17



نيوز سنتر - دمشق
أخبار سوريا - اقتصاد







المركز السوري للأخبار والدراسات



أضف تعليق