بعد لقاء بوتين والأسد.. هل تخلت روسيا عن إيران مقابل صفقة مع واشنطن؟

بعد لقاء بوتين والأسد.. هل تخلت روسيا عن إيران مقابل صفقة مع واشنطن؟
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

في توقيت مفاجئ، أعلنت وسائل الإعلام الروسية، عن لقاء جرى بين الرئيس فلاديمير بوتين، ورأس النظام في سوريا، بشار الأسد في منتجع "سوتشي" على ضفاف البحر الأسود جنوب غربي روسيا، يوم الخميس الفائت 17 مايو/ أيار 2018.

ووصف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، المحادثات بين بوتين والأسد بـ"المعمقة"، بعدما لفت الرئيس الروسي إلى أنه سينقل رسالة الأسد بشأن استعداده لتسوية سياسية سلمية بسوريا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

كما نقل بيان أصدره الكرملين عن بوتين قول الأخير: "مع بداية العملية السياسية في أكثر مراحلها نشاطا، ستنسحب القوات المسلحة الأجنبية من سوريا".

ويُعد ربْط بوتين العملية السياسية بخروج القوات الأجنبية من سوريا أمراً لافتاً للغاية، ما يجعل من المفيد الوقوف عنده من أكثر من ناحية، فمن المقصود بـ"القوات الأجنبية"؟ وكيف ستخرج هذه القوات؟ وما هي الآلية لإخراجها في حال رفضها المغادرة؟

المسؤولون الروس يرون أن جميع القوات الموجودة في سوريا -باستثناء قوات بلادهم- غير شرعية، لأنها لم تأت بدعوة من نظام الأسد، وعلى الرغم من ذلك يبقى الروس لا يملكون لا الآلية ولا القدرة التي تمكنهم من إخراج القوات الأمريكية وحلفائها من سوريا.

وفي المقابل، يدرك الروس جيداً أن واشنطن وحلفاءها الغربيين -فرنسا وبريطانيا- لن يطيلوا المكوث في سوريا، لأسباب عديدة، منها الضغوط الاقتصادية والعسكرية والسياسية، بحسب ما أشار إليه مقال تحليلي نشرته وكالة الأناضول.

ويضاف إلى ذلك أن التعاون التركي الروسي نشط في الأيام الأخيرة، وخصوصا في إدلب وبقية مناطق الشمال الغربي السوري، وبحسب المقال فإن "تركيا هي الطرف الضامن للمعارضة السورية في مسار أستانا، ولذلك، فإنه سيكون من غير المنطقي وغير المعقول أن يطلب بوتين من أنقرة سحب قواتها التي دخلت سوريا بتنسيق سياسي وعسكري تام مع روسيا".

أما الإيرانيون و"حزب الله" اللبناني، فمن جهتهم حاولوا نفي التهمة بأن يكونوا هم المقصودين بكلام بوتين حول القوات الأجنبية، لكن المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية في سوريا، ألكسندر لافرينتيف، أوضح أن تصريح بوتين يشمل جميع القوات الموجودة في سوريا، بما فيها "حزب الله" والقوات الإيرانية.

وعموما، فإن قراءة ما بين سطور تصريحات القادة الروس، توضح جليا أن القوات الإيرانية وتوابعها، هي القوات الأجنبية الوحيدة المشار إليها في تصريحات الرئيس الروسي بوتين.

وهذا تأكيد يستند إلى أن توجهات الإدارة الأمريكية الحالية، والتي يقودها أشخاص معروفون بمواقفهم المتشددة تجاه لإيران، حيث يأتي الرئيس ترامب ووزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي، في طليعة المناوئين لطهران.

كما أن توقيت الاستدعاء الروسي لبشار الأسد، عقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني، وتركيز بوتين على ضرورة مغادرة القوات الأجنبية للأراضي السورية للبدء بالعملية السياسية، لا يمكن تفسيره سوى بـ"صفقة مقايضة إيران" من طرف الروس للأمريكيين، وفقاً لتعبير المقال.

ويضيف المقال أنه "كما هو معلوم، فإن ترامب رجل الأعمال، تروق له مثل هذه الصفقات الكبيرة، خصوصا وأن العرض ينسجم مع رغبة دول الخليج العربي بتقليص النفوذ الإيراني، وبما يتم الحديث عنه من صفقة خليجية مع ترامب لتحجيم إيران، وإضعاف نفوذها في منطقة الشرق الأوسط عموماً، وفي سوريا واليمن على وجه الخصوص".

إرهاصات المقايضة أو الصفقة الكبرى، تجلت في امتناع موسكو عن تزويد نظام دمشق بمنظومة صواريخ "أس- 300"، والتي كانت قد تعهدت بمنحها له، خشية أن يستخدمها الإيرانيون، إضافة إلى عدم تحريك أي ساكن تجاه الضربات الإسرائيلية المتكررة للمواقع والأهداف الإيرانية في سوريا.

ورغم تعرض القوات الإيرانية المنتشرة على مساحات واسعة في سوريا، لضربات إسرائيلية صاعقة ومدمرة، فإن بقاء القوات الروسية على الحياد، رغم علمها المسبق بالضربات، أمر مثير للانتباه، إذ أن سكوت حليف عن استهداف حليفه أمر غير معهود.

وبالتأكيد، لا يمكن نسيان المصالح الاقتصادية والعسكرية، والتعاون الاستراتيجي عالي المستوى الذي يربط روسيا بإيران. فما هي الصفقة التي يطلبها بوتين ثمنا لتخلي موسكو عن طهران في هذا الظرف العصيب ؟!.

سبق لـ"بوتين" أن عرض رأس بشار الأسد للبيع، لكن الطرف الأمريكي لم يبد اهتماما بالعرض الروسي في ذلك الحين، وفقاً لما ذكره المقال.

واللقاءات بين بوتين والأسد، تتم عادة على شكل استدعاء للأسد من طرف الروس، والاستدعاء -كما هو معروف- يكون من المقام الأعلى للمقام الأدنى، ومن الرئيس لمرؤوسه، بل كثيرا ما يبالغ الروس في الحط من قيمة بشار الأسد، إذ يتعمدون إظهاره وحيداً، دون وفد ولا مرافقين، سوى المترجم الذي يكتب محضر اللقاء !.

اللقاء الأخير حضره إلى جانب بوتين، وزيري الخارجية سيرغي لافروف والدفاع سيرغي شويغو.
مقايضة

كما أن حديث بوتين خلال لقائه الأسد، عن النصر العسكري، وضرورة تحويله (تجييره) إلى ثمن سياسي، وتأكيده على ضرورة مغادرة القوات الأجنبية للأراضي السورية بحجة انتفاء الحاجة لوجودها، ما هو إلا صفقة يعرضها بوتين على الأمريكان والأوربيين.

يبوتين يقول إن النصر في سوريا قد تحقق، ولم تعد هناك حاجة للوجود الإيراني، وذلك من منطلق علمه بأن الطرف الوحيد الذي سيعارض الحل السياسي في سوريا هو إيران.

وصفقة المقايضة التي يعرضها بوتين على إدارة ترامب، تشمل نظاما جديدا في سوريا، ينتهي من خلاله حكم عائلة الأسد، ويتم ترحيل مليشيا "حزب الله" وقاسم سليماني.

صفقة رأى المقال التحليلي أن الروس سيتخلون فيها عن حليفهم الاستراتيجي الإيراني، مقابل ضمان مصالح روسيا الحيوية في سوريا وربما في أماكن أخرى أيضا.

والعرض الروسي لافت من حيث التوقيت أيضاً، فقد جاء بينما يستعد بوتين لاستقبال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم الجمعة المقبل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع المقبل.

وكان نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، يورى شفيتكين ، قال إن لقاء بوتين والأسد، له أهمية رئيسية لجميع دول الشرق الأوسط ولمن لهم مصالح في هذه المنطقة.

وتحمل رسالة المسؤولين الروس وفي مقدمتهم بوتين، مؤشراً على عرض صفقة للحل في سوريا، تبدأ بإخراج الإيرانيين الذين يشكلون العقبة الرئيسية أمام الحل، ثم التفاهم على صيغة تضمن مصالح جميع الأطراف.







نيوز سنتر - news center
Haber Merkezi #
المركز السوري للأخبار والدراسات
#أخبار_سوريا
#عربي_ دولي
#الأخبار_ برؤية مختلفة







السورية نت



أضف تعليق