أسواق "التعفيش" والحكم الشرعي للبائع والمشتري فيها

أسواق
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

منذ بدء قوات النظام اقتحامها وسيطرتها على المدن السورية وخوضها حرباً شرسة ضد سكانها ومقاتلي المعارضة فيها، باتت أسواق "الأغراض المستعملة" منتشرة في مناطق عدة تخضع لها، والمقصود بـ"المستعملة" هي الأغراض التي "عفشتها" قوات النظام وباعتها للحصول على ثمنها بلا تعب.

ويُقصد بـ"التعفيش" تجريد المنازل والمستودعات من قبل قوات النظام بكل مافيها من أثاث ومواد منزلية، حتى أن ناشطون سوريون نشروا سابقاً صوراً لأزرار الكهرباء وقد اقتلعتها ميليشيات الأسد من منازل السوريين لبيعها في الأسواق.

وحول هذا السياق سُئل المجلس الإسلامي السوري حول بيان الحكم الشرعي للشراء من أسواق التعفيش.


وكان السؤال التالي:

مشايخنا الكرام: تتعرض البلدات والمدن التي يحتلها النظام أو يسيطر عليها بسبب المصالحات لحملة سرقة وتعفيش لممتلكات السكان والممتلكات العامة، وعادة ما يعرضونها للبيع بأسعار رخيصة في أسواق مخصصة بعد ذلك، فهل يجوز الشراء منها لتعويض ما فقدناه في الحرب أو السرقات؟ وكذلك سمعنا أنه وقعت سرقات في عدة مناطق في الشمال السوري فما هو حكم الشراء منها؟ علماً أن أصحابها غير معروفين لترجع إليهم؟


وفي الإجابة عن هذا السؤال بين المجلس الإسلامي السوري الحكم الشرعي في هذا الموضوع، فكان الرد التالي:


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد:

فالبضائع المسروقة أو المغصوبة مال محرم لا يجوز شراؤه ولا بيعه ولا تملّكه، إلا لمن عرف بضاعته بعينها، أو أراد شراءها لإرجاعها لأصحابها.


وتفصيل ذلك كما يلي:

أولاً: السرقة واغتصاب أموال الآخرين من كبائر الذنوب التي توعد الشرع فاعلها، وغلّظ عقوبته، قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة:38] ، وإذا انضمّ إلى السرقةِ ترويعُ الآمنين، واقتحامُ بيوتهم كان ذلك مِن الحرابة التي تستحق أقسى العقوبات.

ويجب على مَن وقع في شيء مِن هذه المعاصي والموبقات مِن أفراد الجيش الحر وغيره أن يسارع إلى التوبة منها؛ فإنها تحبط الجهاد وتغضب الربَّ تعالى، وتوجب العقوبة، قال صلى الله عليه سلم: (مَن ضيَّقَ مَنزلًا أو قطع طريقًا فلا جهادَ له) رواه أبو داود، بالإضافة إلى التشبه بالشبيحة المجرمين، وخيانة الأمانة الموكلة لهم بحفظ أرواح الناس وأموالهم.

ثانياً: المال المسروق أو المغصوب محرم، لا يجوز بيعه ولا شراؤه؛ لأنه ما زال في ملك صاحبه، ومِن شروط صحة البيع أن تكون السلعة مملوكة للبائع، والمسروقاتُ ليست ملكاً لمن سرقها ولا لمن انتقلت إليه، كما أنّ مالكها لم يأذن للسارق ببيعها أو التصرف فيها، ثم إنّ شراءها مِن هؤلاء اللصوص تعاونٌ على الإثم والعدوان، وتشجيع للمجرمين على التمادي في سرقة الأموال واغتصاب الأملاك، وقد قال تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].


ويستثنى من ذلك:

1- مَن وجد ما يملكه مِن بضاعة ومتاعٍ سُرق منه بعينه، ولم يجد طريقةً لاسترجاعه إلا بشرائه فيجوز له ذلك.

2- مَن أراد شراء هذه البضاعة لتخليصها مِن السرّاق، وإرجاعها لأصحابها، فيجوز له ذلك، ويكون مأجوراً على حفظ مال أخيه المسلم وردّ ما سُرق منه.


ثالثاً: المال المجهول الذي لا يُعرف مصدره لا مانع مِن شرائه إلا في حالتين:

1- إن غلب على الظن بقرائن قوية أنه من المسروقات، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه.

2- المال المجهول الحال في بلدٍ عمّت فيه السرقات والفوضى، فيُغلَّب جانب المنع، تحرزاً مِن التعامل بالمسروقات المغتصبات الشائعة التي يصعب التمييز بينها وبين غيرها، ويُقتصر على التعامل فيما يُعلم مصدره ومالكُه.



رابعاً: مَن وقع في شراء شيءٍ مِن هذه البضائع المسروقة فيجب عليه أن يتوب إلى الله مِن ذلك، ولا يعود إلى مثل ذلك.

ومن التوبة أن يعيد هذه المسروقات أو المغصوبات إلى أصحابها، أو يسلمها للجهات المسؤولة عن تلك المناطق ليقوموا بإرجاعها لأصحابها.

وعلى تلك الجهات أن تسترد الأموال المسروقة لإيصالها لأصحابها بكلّ طريقة ممكنة، فإن لم يُعرف أصحابُها مع استنفاد الجهد في البحث والسؤال عنهم فتصرف في وجوه الخير على المحتاجين والفقراء، مع تقييد وتوثيق ما يتعلّق بها من صفات وصور، فإن ظهر صاحبها بعد ذلك فتتكفل بردِّ مثل تلك البضائع أو قيمتها.

وكذلك مَن اشترى مالًا يظنه حلالاً ثم ظهر أنه مسروق: فيعود المال لصاحبه، ويعود المشتري بالثمن على مَن باعه، أما ما خسره الشخص مِن أمواله بسب الحرب أو السرقة  فهو مِن المصائب التي تستوجب الصبر، والاحتساب عند الله تعالى، ولا يجوز له أن يعوض ذلك بأخذ مال غيره، أو الشراء مِن المسروقات وما لا يُباح مِن الأموال.


وخلال الأيام الماضية نشر ناشطون سوريون على مواقع التواصل صوراً لعمليات "تعفيش" تقوم بها قوات الأسد في الغوطة الشرقية، وبدأت هذه العمليات منذ سنوات عندما كانت تلك القوات تدخل منطقة بعد معارك عسكرية ثم تنهب كل ما تبقى فيها.

ومن أشهر أسواق "التعفيش" وبيع البضائع المسروقة من المناطق المنكوبة هي ضاحية الأسد ،وسوق الحرامية، وجرمانا.

ويغض النظام الطرف عن عمليات السرقة التي تقوم بها قواته، كأسلوب لإغرائهم بخوض المعارك والاقتحامات.





نيوز سنتر - news center
Haber Merkezi #
المركز السوري للأخبار والدراسات
#أخبار_سوريا
#عربي_ دولي
#الأخبار_ برؤية مختلفة







المجلس الإسلامي السوري



أضف تعليق