الحياة بالغوطة.. كيف يعيش سكان "أكبر سجن بالعالم"؟

plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

تحت وابل من القصف المتواصل، يعيش نحو أربعمئة ألف إنسان في "أكبر سجن بالعالم" كما يصفه ناشطون، حيث تحولت غوطة دمشق الشرقية المحاصرة إلى إحدى أخطر وأغلى المناطق على الأرض، وما زال العالم يتفرج بصمت على قصص المعاناة الواردة من ملاجئها.

وتحدث أحد سكان بلدة سقبا في الغوطة، ويدعى مجد سيار عن بعض مظاهر الحياة اليومية للمحاصَرين هناك، فقال إن الأهالي بدؤوا بالانتقال إلى الملاجئ منذ بدء الحملة العسكرية الأخيرة التي شنها النظام وحلفاؤه، حيث يعيش آلاف النساء والأطفال في أقبية تحت الأرض منذ ثلاثة أسابيع دون أن يروا ضوء الشمس.

وقد يضطر الرجال إلى الخروج مؤقتا بضع ساعات لتأمين الماء والطعام، ثم تزدحم الأقبية في الليل ليصل سكان الواحد منها إلى أربعمئة شخص في وقت واحد.

وتحدث سيار عن سوء التهوية في معظم الملاجئ، وعن سوء تجهيزها نظرا لكونها قد حُفرت على عجل، مما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة فيها، حيث يعجز الكثيرون عن شراء حفاضات لأطفالهم الرضع، فضلا عن انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية، لا سيما مع البرودة الشديدة.

وتعد الغوطة المحاصرة اليوم من أكثر المناطق غلاء في العالم، فيقول سيار إن كيلو الشعير قد يصل سعره إلى 1700 ليرة (4.3 دولارات) بينما يصل سعر كيلو طحين القمح إلى 2700 ليرة (سبعة دولارات) فالصعوبة لا تكمن في الحصار واستغلال بعض التجار لشح المواد بل تعجز المطاحن عن طحن الحبوب خشية تعرضها للقصف نظرا لاعتماد قوات النظام على الرصد الحراري الذي يلاحق أي آلة يتم تشغيلها لقصفها.

وبحسب أحد السكان، يلجأ البعض إلى شراء علف الدجاج المكون من حبوب قد تكون ملوثة بمواد كيميائية ومخلوطة بالتراب، لتكون طعاما لهم ولأطفالهم.

وعلاوة على ما سبق، يفتقر السكان إلى الكهرباء منذ شهور، وتعتمد بعض الملاجئ على ألواح الطاقة الشمسية التي تم إنزالها من الأسطح خشية تعرضها للقصف. أما الوقود فبات مفقودا تماما، مما اضطر البعض إلى تقطير البلاستيك بطرق مستحدثة لاستخدامه وقودا.

وفي الأسابيع الأخيرة، خسر كثير من المزارعين أراضيهم التي اقتحمتها قوات النظام، فاضطر بعضهم لنقل مواشيهم إلى المناطق السكنية والأحياء المدمرة مع ما تحمله من تلوث وضجيج، وبات الإنسان والحيوان يفتقدان معا إلى مصدر رزقهم.

ويتحدث ناشطون عبر مواقع التواصل عن انهيار الوضع الاقتصادي بالغوطة، فمعظم مكاتب تحويل الأموال أقفلت أبوابها، مما يعني عجز الأهالي عن تلقي التحويلات والمساعدات من الخارج، لا سيما وأن نصفهم تقريبا بات بلا عمل جراء القصف.

وقال أحد الأهالي للجزيرة نت إن التطورات الميدانية اليومية تتسبب بالمزيد من القلق والإرباك، كما تسود الإشاعات في الأجواء دون توثق.

وأضاف أنه بعد سيطرة قوات النظام على بلدة بيت سوا، هرب أهالي حمورية المجاورة إلى عربين، ومع تردد أنباء عن دخول النظام إلى مسرابا تراجع الكثيرون عن فكرة النزوح إليها، وعندما يعتقل النظام بعض النازحين من منطقة إلى أخرى يسود الذعر ويعجز النازحون عن تحديد الوجهات الآمنة.

وأكد المصدر أن الذين يقطنون ملاجئ قريبة من نقاط الاشتباك باتوا يسمعون أصوات الرصاص تقترب منهم، وهم لا يملكون أسلحة يدافعون بها عن أنفسهم، وقد يفاجئهم في أي لحظة جنود النظام وهم يقتحمون ملاجئهم.




نيوز سنتر - news center
Haber Merkezi #
المركز السوري للأخبار والدراسات
#أخبار_سوريا
#عربي_ دولي
#الأخبار_ برؤية مختلفة







الجزيرة نت



أضف تعليق