محمد فراس منصور: هكذا قسمت السعودية ظهر الأسد بقمة دمشق

حذفت القضية الفلسطينية من قمة دمشق

محمد فراس منصور: هكذا قسمت السعودية ظهر الأسد بقمة دمشق
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

كان عام 2008 النقطة الفارقة في العلاقات  العربية العربية وخصوصاً بين سوريا ودول الخليج وعلى رأسها السعودية التي قررت اتخذت قراراً بعدم الحضور لقمة دمشق.

كان بشار الأسد يعيش حينها قلقاً غير مسبوق من فشل هذه القمة فهو يرتب لمحور عربي واقليمي من خلالها ويريد أن يطرح نفسه كشخصية لها قواعدها وتأثيرها في البعدين العربي والاقليمي.

أبلغت الرياض دمشق بضرورة تأجيل القمة لتنقية الأجواء العربية العربية أولاً وحل بعض النقاط الخلافية في حين حسم معمر القذافي موقفه بالمشاركة ليكتمل النصاب الذي سمح للقمة بالانعقاد واتضح فيما بعد أن الدول التي حضرت قمة 2008 هي التي أصابها رياح الربيع العربي وهي ذاتها تتحالف مع الأسد حالياً.

الحدث الأبرز في هذه القمة والذي نوثقه لكلنا شركاء هو بعض النقاط التي حصلت داخل كواليس الاجتماعات وماتزال تبعاتها الى الأن فمثلاً مع بداية اليوم الأول للقمة العربية حصل اتصال هاتفي بين سعود الفيصل ووليد المعلم أبلغ فيه الفيصل أن الرياض غاضبة جداً لعدم استجابة دمشق لطلب السعودية بتنقية الأجواء أولاً واجراء اصلاحات سياسية في سوريا كان الفيصل قد أبلغ بشار الأسد بها منذ العام 2005 لكن نظام الأسد على ابقاء الحال على ما هو عليه وهو ما نتج عنه تلاسن شديد اللهجة بين المعلم ومندوب السعودية ما دفع الأخير لمغادرة الجلسة المغلقة للقمة العربية عام 2008 التي عقدت في دمشق. وأدلى حينها المعلم لصحيفة الأخبار اللبنانية أنه رغم انسحاب المندوب السعودي الا أن دمشق تصر على ابقاء شعرة معاوية بينهما.

على هامش اليوم الأول جلست أنا ووليد المعلم وهوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي وعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية.

قال حينها المعلم لعمرو موسى ممازحاً “أنت ما بيطلع منك ولا تصريح معنا” فأجابه موسى “على الأقل السعودية يا أخي بتقملنا حصتنا وآخر مرة أعطونا طيارة ولولاها ما كنت قدرت اتيت لعندكم” …أنتو جماعة بتاكلوا البيضة والتقشيرة وهلي بيشتغل معكم بيطلع براني”.

لكن وليد المعلم أردف قائلاً”حبذا لو تتكلم مع السعودية يهدوا الوضع يا أخي شانين حرب علينا غريبة عجيبة”..

أتدخل أنا هنا بسؤال عمرو موسى بدي أخذ جزء من هذا الحوار وانشره في صحيفة الاعتدال.. يجيبني عمرو موسى: “اذا أنت من محور الاعتدال فأوكي”…

أبدى  وليد المعلم امتعاضه حينئذ ويتابع حديثه عن خلافات داخل الوفد العراقي المشارك فيقول زيباري “أخي وليد لم يكن هناك داعي لدعوة عادل عبد المهدي”.. يجيب وليد المعلم ضاحكاً “أصلاً لن نعطيه مجالاً..كان يريد أن يعقد مؤتمر صحفي فأمرنا الصحفيين بمغادرة القاعة فوراً…

وبدأت الجلسة الأولى ليدخل الزعماء ويلقوا كلماتهم ويفاجئ معمر القذافي الجميع بأن يقول لهم “بعد اعدام صدام حسين فالدور سيأتي عليكم الواحد تلو الآخر”…

الصحفيين الذين يراقبون الجلسة عبر الشاشات أصيبوا بحالة من الذهول مما تحدث به القذافي.

انطلقت من فوري الى القاعة الأولى التي تعد الأقرب إلى تلك التي يعقد بها الزعماء اجتماعهم. لترتيب لقاء صحفي مع معمر القذافي، فهو القنبلة التي زادت الوضع تعقيداً وكشفت المستور فالموضوع يبدو أنه حسم فلا تصريحات لـ عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي بدمشق وما يجري لم يكن أكثر من عملية اعادة تموضع واصطفاف ويبدو أن العرب انقسموا أعراباً وخلافات كبيرة ومهاترات تجري بين بشار الأسد ومحمود عباس بخصوص القضية الفلسطينية التي حاول الأسد ألا تكون مدرجة أبداً على جدول أعمال القمة مما يدل على تنازل كبير وقع عليه بشار الأسد ليضمن انعقاد القمة في دمشق ويضمن بالتالي بقاءه على كرسي الحكم فترة أطول ..

كان اللقاء بالقذافي مغامرة كبيرة بالنسبة لي وتحدي قد ينهي حياتي كصحفي وربما كإنسان ..وهذا ما سأتحدث عنه في الجزء القادم لكلنا شركاء.


نيوز سنتر - شؤون سورية







المركز السوري للأخبار والدراسات - كلنا شركاء



أضف تعليق