أخبار سوريا

القمامة مقصد أطفال النازحين بإدلب لإعالة أسرهم

وسط أكوام من النفايات قرب مخيم للنازحين في شمال غربي سوريا، يقلّب الفتى سبع الجاسم النفايات بقضيب حديدي بحثا عن مواد بلاستيكية يمكنه بيعها من أجل المساهمة في تأمين قوت عائلته التي تعيش ظروفاً صعبة.
   
يقول الجاسم (15 عاما) وهو يرتدي ثياباً متسخة، إنه يجمع كيسين من البلاستيك يوميا ويبيعهما ليتمكن من شراء الخبز لعائلته المؤلفة من تسعة أطفال مع والديهم.

ويقصد هذا الفتى مكبّ القمامة الواقع قرب قرية كفر لوسين في محافظة إدلب مع شقيقيْه وشقيقته، مما يخولهم يوميا جني ألف ليرة سورية (نحو دولارين).
 
كما تقصد نساء وأطفال المكبّ ذاته بحثا عن خردة أو مواد بلاستيكية لبيعها، في حين تبحث أغنام بين النفايات عما يسد جوعها.
   
ويوضح الجاسم ذو الجسم النحيل “نشتري الخبز والبطاطا والخضار والبندورة”، قبل أن يتابع ببراءة “ليس لدينا مال لشراء اللحم”.بعدما ينتهي من مهمته اليومية، يبيع الفتى ما يجمعه لجاره مرهف حجازي الذي ينقل الأكياس إلى بلدة الأتارب المجاورة حيث تجري عملية إعادة تدويرها.

ويقول حجازي (25 عاما) النازح بدوره من محافظة حمص -وهو أب لرضيع في شهره السابع- إن “سعر النحاس هو الأغلى، لكن البلاستيك والنايلون هما ما يمكن للأطفال إيجاده، خصوصاً أنه الأوفر في المنطقة”. 

ويضيف الرجل الذي يشتري يوميا ما يجمعه عشرة أشخاص -غالبيتهم من الأطفال- “تنبعث من القمامة الروائح الكريهة والأمراض.. لولا الحاجة لما اضطر أحد للعمل فيها”.

ومع وصول حافلة جديدة محملة بالقمامة، يسارع الأطفال والنساء في الموقع إلى البحث بين الأكياس، غير آبهين بسحابة الغبار المنبعثة جراء إفراغ الحمولة. وتحتوي هذه الأكياس على بقايا طعام وحفاظات متسخة وعلبا معدنية وعبوات مواد تنظيف وغيرها.

ويرتدي أغلب الأطفال أحذية بلاستيكية، ويضع موفورو الحظ منهم قفازات، بينما يستخدم معظمهم قضيبا معدنيا ملتوي الرأس لمساعدتهم في عملية البحث.


بأي ذنب نزحت؟ (الأناضول)

الفقر
وترزح الشريحة الأكبر من سكان سوريا تحت خطر الفقر، في ظل النزاع الدامي الذي تشهده البلاد منذ عام 2011، وتسبب خلال ثماني سنوات في مقتل أكثر من 360 ألف شخص ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان. 
   
محافظة إدلب الواقعة بشكل شبه كامل تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، تضم وحدها قرابة ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم من النازحين من مناطق أخرى. ويعتاش غالبيتهم على مساعدات غذائية تقدمها الأمم المتحدة ومنظمات محلية، بالكاد تكفي لسد رمقهم. 
   
ومن بين هؤلاء النازحين عائلة الجاسم التي فرت من المعارك في محافظة حماة المجاورة، لتستقر داخل خيمة مصنوعة من الأغطية البلاستيكية المثبتة بحبال وحجارة، في مخيم عشوائي قرب كفر لوسين تجمعت في أنحائه مستنقعات المياه بفعل تساقط الأمطار.
 
وداخل الخيمة، يفترش أفراد العائلة الأرض المغطاة بسجاد وفرش حول مدفأة على الحطب. وفي ناحية منها، يستلقي الابن البكر مرتديا قميصا صيفيا، وفوقه غطاء شتوي أحمر اللون لا يخفي رجله المثبتة بسيخ حديدي جراء قصف جوي نجا منه.

وبعبارات يطغى عليها الألم والحسرة، يقول رب الأسرة جاسم الجاسم (53 عاما) الذي كان يعمل مزارعا، “عندما يذهب أولادي إلى مكب القمامة أجد نفسي صغيرا ومقهورا جدا”، لكنه لا يجد خيارا آخر بعدما بات عاجزا عن العمل جراء عملية في القلب خضع لها مؤخرا وأثرت على حركته.
 
ويؤكد الرجل ذو اللحية البيضاء وعلى رأسه كوفية حمراء وبيضاء، أنه لا يتمنى لأولاده أن “يذهبوا إلى المكب لأن القمامة أوساخ وأمراض وروائح كريهة”، ويتمنى لهم “مستقبلا جميلا وأن يتعلموا”، لكنه يوضح في الوقت ذاته “إذا لم يعملوا سنجوع”.

ونتيجة الارتفاع الهائل في الأسعار وخسارة السكان لمصادر دخلهم، تعاني سوريا من “انعدام الأمن الغذائي”، وفق ما أعلنه برنامج الغذاء العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث يعجز 6.5 ملايين شخص على تأمين حاجاتهم الغذائية، وفق البرنامج.

المصدر
مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: