اقتصاد

دمشق وريفها دون كهرباء وغاز في ظل العواصف الثلجية

في مشهد ليس بجديد على أهالي مدينة دمشق وريفها في مثل هذا التوقيت من فصل الشتاء، يغيب التيار الكهربائي لفترات طويلة نتيجة ازدياد ساعات التقنين، والتي وصلت إلى حدود عشرين ساعة يوميًا في بعض المناطق، الأمر الذي ترافق مع انقطاع مادة الغاز والتي تعد شبه معدومة، ويأتي ذلك في ظل عواصف ثلجية أسفر عنها منخفض جوي قطبي المنشأ ضرب سوريا خلال الأسبوع الماضي، وأدى إلى عدد من الضحايا نتيجة البرد الشديد وموجات الصقيع.

في ريف دمشق تتراوح ساعات التقنين بين 18 و 20 ساعة يوميًا، ورغم تخصيص النظام نحو 5.1 مليار ليرة لتغطية الخسائر الناجمة عن الحرب، لم يقم حتى الآن بتركيب أي عدادات كهربائية جديدة.

هذا الوضع أثار غضب العديد من قاطني الغوطة، الذين عبروا عن استيائهم وطالبوا بساعات تقنين منتظمة.

سامر من سكان بلدة “سقبا” في الغوطة الشرقية، وهو أب لثلاثة أطفال، تحدث لعنب بلدي عن معاناة عائلته جراء انقطاع التيار الكهربائي، فقد اضطر لشراء مدفأة تعمل على الحطب لتدفئة أطفاله، كما أن انقطاع مادة الغاز وصعوبة تأمينها أجبر العائلة على استخدام الحطب كبديل متوفر من أجل القيام بعمليات الطبخ وتحضير الطعام.

ولفت سامر إلى أن عائلتة وبعد انتهاء الحصار المفروض على الغوطة، والذي استمر لسنوات، كانت تأمل بأن تنعم بالكهرباء، لكن الظروف الحالية وعدم توفر المستلزمات الأساسية كالكهرباء والغاز جعلها تفكر في تأمين البدائل، كما كانت تفعل في فترات الحصار.

مدير مطعم للوجبات السريعة من بلدة “كفربطنا”، أكد لعنب بلدي أن أهالي الغوطة لم يلمسوا تحسنًا ملحوظًا في الوضع المعيشي، فمشكلة الكهرباء والغاز لا تزال مستمرة.

وأضاف أنه منذ شهرين قدمت إلى المنطقة سيارة محملة بـ 200 جرة غاز، لكن وبعد انتظار الأهالي في طوابير لحوالي أربع ساعات، تم توزيعها على عساكر الحواجز فقط ولم يوزع أي منها على الأهالي، وذلك دون أن يستطع أحد منهم التفوه بكلمة واحدة، إذ إن “ثمن الكلمة سيكون رصاصة في رأس المتكلم”، وفق تعبيره.

دوما المنسية

أما في بلدة دوما بريف دمشق، فقد تأخر توصيل الكهرباء ولم تتم تغطية سوى 10% منها فقط وهو ما اشتكى منه محمد، أحد أهالي البلدة الذين تحدثت إليهم عنب بلدي، واصفًا معاناة الأهالي جراء ندرة الكهرباء والغاز.

محمد أشار إلى أن ورشات الصيانة التي تعمل على إصلاح الكهرباء في المنطقة تعمل ببطء شديد لسبب مجهول، لافتًا إلى أن الكهرباء المتوفرة إلى حد الآن تُخدّم المراكز العسكرية ورئيس البلدية وغيره من المسؤولين.

وأضاف أن الغاز نادر جدًا في دوما والحصول عليه صعب، أما عندما يتوفر فيتم توزيعه على العساكر ورئيس البلدية والمحافظ وحواشيهم.

وبيّن محمد أنه في يوم 17 من كانون الثاني الحالي تم توزيع الغاز في بلدتي “كفربطنا” و”سقبا”، إلا أنه وبعد انتظار الأهالي لوقت طويل في طابورهم، قام العساكر بإنشاء طابور آخر تحت مسمى “طابور عسكري”، ليقوم الموزع بتفضيل العساكر وإعطائهم أولًا ومن ثم الأهالي، علمًا أن السيارة كانت محملة بحوالي 400 جرة غاز فقط.

الوضع في دمشق ليس أفضل

العاصمة دمشق ليست أفضل حالًا، فقد ازدادت ساعات التقنين لحوالي عشر ساعات يوميًا، علمًا أن العديد من المنازل لا تحتوي على مداخن، والاعتماد الأساسي في التدفئة يكون إما على الكهرباء أو على الغاز وكلاهما غير متوفر، وذلك في ظل العاصفة الثلجية التي تمر بها البلاد.

راما التي تقطن في شارع خالد بن الوليد بالعاصمة دمشق وهي أم لأربعة أطفال، وصفت لعنب بلدي معاناتها نتيجة عدم توفر الكهرباء والغاز ووسائل التدفئة في ظل البرد القارس.

وتضطر راما للاستيقاظ في الساعة السادسة صباحًا بشكل يومي، لكي تطبخ الطعام لأطفالها على سخانة الكهرباء، نظرًا لعدم توفر الغاز وكثرة ساعات التقنين في النهار.

وقد أدى استخدامها للماء البارد لإصابتها بمرض التهاب الأعصاب.

وعانى قطاع الكهرباء في سوريا خلال السنوات السبع الأخيرة من نقص كبير، خاصة بعد خروج بعض المحطات عن الخدمة، بالإضافة إلى وجود بعض المناطق بلا كهرباء نهائيًا، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء معظم ساعات اليوم.

ويعتمد الأهالي في المناطق المحرومة من الكهرباء على الغاز والمازوت في التدفئة والطبخ والأمور المتعلقة بالحياة اليومية.

وشهدت محافظات سورية أزمة غاز لا تزال مستمرة منذ أواخر تشرين الثاني الماضي حتى اليوم، بالوقت الذي تستمر فيه الوعود بتأمين المادة وتوفيرها في الأسواق بأسعارها الأصلية.

ووعدت حكومة النظام المواطنين بحل الأزمة مع حلول العام الجديد، وعودة التوزيع إلى ما كان عليه سابقًا، إلا أن الازدحام على مراكز الغاز لا يزال على حاله.

وكانت صحيفة “الثورة” الحكومية ذكرت، في 10 من كانون الأول الماضي، أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عممت على فروعها في المحافظات بزيادة الاستجرار من مادة الغاز.

ووفق ما نقلت الصحيفة، فإن الوزارة ستسعى بالتنسيق مع مكاتب المحافظين وفرع سادكوب لتأمين الغاز المنزلي وتخفيف الأعباء عن المواطنين وبيعه بالسعر الرسمي عن طريق منافذ المؤسسة والسيارات الجوالة.

وتشهد المحافظات السورية في الشتاء من كل عام أزمة غاز مشابهة للأزمة الحالية، إلى جانب أزمات أخرى تتعلق بالمحروقات ومصادر الطاقة.

وتشهد الغوطة الشرقية صعوبة في تأمين الحاجات الأولية للأهالي لا سيما المحروقات، بسبب غياب معظم محطات الوقود عن الخدمة، واكتفت حكومة النظام بفتح مراكز توزيع مؤقتة في مدن وبلدات الغوطة الشرقية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: