أراء

محمد المضحي: هكذا مرّ عام ٢٠١٨على الصحفيين العرب في مختلف بلاد العالم

بقلم: محمد المضحي

لم تختلف كثير عن سابقاتها من الأعوام سوى بمتغيرات جعلت كوكب الأرض يضع إشارة استفهام علنية , لما يقوم به سكان الكوكب أختلفت نبرة البعض و بقيت نبرة البعض الأخر على حالها و لربما أقوى ما شهده عام ٢٠١٨ كان كافيا ليسرد الكثير الأشخاص الذكريات علينا و بشكل مختلف ما شهده الوطن العربي من صراعات و نزاعات و ثورات في مشرق أرضه و مغربها جعل الشعوب تقول كلمتها وقوفا لا خوف بعد كل هذا لم تشفع الثورات و للبلدان العربية من تصدر قوائم أخطر البلدان على الصحافيين حسب ما جاء في تقرير منظمة صحافيون بلا حدود حيث احتلت سوريا المركز الاول عربيا و الثالث عالميا برصيد ٨ صحافيين قتلى على يد كل من قوات نظام الأسد و قوات التحالف الدولية و الفصائل الاسلامية و المليشيات الكردية لتأتي كل من الصومال و اليمن بذات الرصيد ٥ قتلى صحافيين في كل منهما ، تختلف التواريخ و تختلف البلدان لكن كان الجامع بين السطور هذه هي الذكريات تحدث بعض الاصدقاء الصحافيين عن ذكرياتهم و مسيراتهم خلال عام ٢٠١٨ كل من بلاده أو شتاه مجتمعين على حب مهنة المتاعب تحدثت لنا من غزة الصديقة الصحفية ريم أبو اللبن.


فلسطينيا، قد يكون هذا السؤال الأصعب لي ولجميع الصحفيين لاسيما وأن العام الماضي قد شهد العديد من الاحداث التي تمس القضية الفلسطينية ( كإعلان ترامب بأن القدس عاصمة لإسرائيل وبنقل السفارة الأمريكية الى تل ابيب فيما قد شعرت حينها كمواطنة وليست كصحفية قد غطت حدث الاعلان فقدان الدولة في ظل الصراع الفلسطيني اليومي والشعبي بالتحرر.


حيث تأثرت كثيرة باستشهاد الصديق المصور ياسر مرتجى وجميع الزملاء
أما الاشهر الأخيرة من العام المادي فقد كانت حافلة بالاعتداءات الاسرائيلية في الضفة الغربية والتي تأتي بالتزامن مع تنفيذ العمليات وقد نعتبرها انتصارا قد حققه الشبان في ظل استمرار الجبروت الاسرائيلي وبقتلنا يوميا بعد يوم
وعلى الصعيد الشخصي اقول : يا ريت سنة 2019 تنسينا عام ماضي.


من غزة إلى فرنسا ليكون لنا حديث أخرى مع المتميزة الصديقة الجزائرية الصحافية سندس ابراهيمي قائلة:
بينما كانت وسائل الاعلام الفرنسية تتحدث عن احتجاجات السترات الصفر ، و توجه انتقادات لاذعة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أفراد حكومته ، يغير احدهم مجرى الأحداث و الواقع الفرنسي و لو لساعات بتنفيذ اعتداء يهز بيه مدينة سترازبورغ الواقعة شمال فرنسا ، هجوم كان داميا و أوقع قتلى و جرحى بينهم سكان و ايضا سائح اجنبي. منفذ الاعتداء لذ بالفرار مباشرة بعد تنفيذه العملية ، مما استدعى وضع اكثر من سبعمئة رجل أمن لتمشيط المدينة و البحث عنه منفذ العملية ، لتبدأ التغطية الإعلامية الكثيفة الفرنسية و ايضا الأجنبية . وتغيرت أولويات الاعلام الفرنسي الذي كان يتأهب من احتجاجات عطلة نهاية الأسبوع لحركة الصفراء ليوجه عدساته نحو ستراسبورغ من اجل متابعة ما كان يحدث فيها و خلال تغطيتنا لعملية البحث عن المشتبه به تفاجئنا بمدى حزن السكان الذين التقيناهم و الذي كان عددهم قليل في اليوم الاول .

و بعضه عبروا لنا عن الكآبة و الحسرة و ايضا الخوف من المشتبه بِه الذي لم تجد له الأجهزة الأمنية اثر ا . في اليوم التالي بدء السكان يتعودون على الخوف و لكن إرادة العيش و غريزته قوت عزيمتهم و الحركة بدأت تعود الى الشوارع و المحلات التجارية اعادت فتح ابوابها .

و بعد مضي ثمان و أربعين ساعة من حدوث الهجوم بدأنا نشعر و كأن الخوف اختفى خصوصا بعد مشاهدتنا للقديس الذي أقيم في الكنيسة التي يبلغ عمرها مئات السنوات لتكريم روح الضحايا و الصلاة من اجل الجرحى . و من ثم خرج المصلون من وسط المدينة المزينة بأضواء و أشجار عيد الميلاد بخبر تحييد قولت الامن المشتبه به غير بعيد عن وسط المدينة و تحديدا في الحي الذي كانت قد فقدته .

العملية استمرت لساعات و لكن سكان الحي بقوا على مشارف الحواجز الأمنية في انتظار انتهاءها وخروج رجال الشرطة و الوحدات الخاصة لمكافحة الاٍرهاب من عين المكان لكي يتم استقبالهم بالنشيد الوطني و التصفيق للتحول تلك المدينة من مدينة كانت خالية تخفي أناسا خائفين الى ستراسبورغ جديدة و جاهزة للاحتفال بعيد الميلاد و احتفال راس السنة و ناس عرفوا قيمة الحياة اكثر.


و كان لنا حديث صغير مع الصديقة الصحفية نور الجابر لتحدثنا عن تجربتها عام 2019 قائلة: كانت 2018بالنسبة لي عام حافل ففي بدايتها كنت اعمل كصحفية ومذيعة في قناة عراقية وكان هذا الشي جميل بالنسبة لي ولكن شغفي وحبي للاعلام دفع بي لاكون ضمن مؤسسة اضخم وتحمل هويتي واتجاهاتي كانت تلفزيون سوريا كانت سنة استثنائية بالنسبة لي عملياً ونقلة جميلة ومهمة لمستقبلي.


أختلفت النبرة و أختلف الصوت كليا كيف لا و من يحدثنا عن عامه هو صحفي رياضي متألق ليس في بلاده الجزائر فحسب بلا و خارجه الصحفي الرياضي فاتح الجزيري حدثنا عن عامه قائلا :
في الحقيقة عام 2018 كان عاما مليئا بالأحداث الهامة و البارزة، سواء الحلوى منها أو المرة، فإذا تحدثنا عن أبرز اللاحظات الإيجابية من الناحية المهنية يمكن القول أن عام 2018 وفقنا فيه نوعا ما بعد الأعمال الصحفية التي قمنا بها و التي لقيت استحسان لدى المتابع و المشاهد الكريم، ومن بين هذه الأعمال يمكن ذكر حصة استوديو المونديال التي قمنا ببثها رفقة الزملاء الصحفيين عبر قناة Beur Tv التي شركت فيها كمحلل والتي تعتبر أول تجربة لي في هذا الميدان (كمحلل)، والتي استفدت منها كثيرا خاصة و أنني احتكت بالعديد من المحللين و العارفين للشأن الكروي هنا بالجزائر سواء كانوا صحفيين أو مدربين أو لاعبين قدامى، هذه التجربة علمتني كيف أحلل المباريات بصفتي إعلامي و ذلك بالإعتماد على الاحصائيات و الأرقام و كذا التفاصيل الصغيرة و الكبيرة التي لها ارتباط وثيق بمدى متابعتك للأحداث، من إيجابيات هذه التجربة كذلك تعلم الحديث بطريقة ارتجالية و أنية بالإعتماد على المعارف و سرعة البديهة، كانت تجربة رائعة و سأستفيد منها مسقبلا بحول الله. من بين الإيجابيات الأخرى كذلك نجاح التقارير الرياضية التي كنت أقوم بها و التي لقيت تجاوب كبير من طرف المتابعين الذين لم يبخلوا عليا بدعمهم و مساندهم لي عند نشري لأي تقرير على حسابي، فدعم المتابعين و تجاوبهم بطريقة تشجيعبة معي كانت من بين الأمور الإيجابية التي أعطتني الإرادة في مواصلة تقديم المزيد.

كذلك منح القناة لي شرف تقديم حصة حسو بينا التي بدأت في تقديمها مؤخرا كان من الأمور الجميلة و الإيجابية في عام 2018، هذه الحصة التي سأسعى من خلالها كذلك تقديم مادة إعلامية لابأس بها للمشاهد الكريم لتحقيق المزيد من النجاحات و كذا مساعدة الفرق الرياضية المهمشة و هو هدفي و مبتغاي في هذه الحصة. أما فيما يخص الأشياء السلبية و المرة في عام 2018 لا توجد أشياء سلبية بدرجة كبيرة و الحمد لله، فقط عدم انتقالي لقناة كبيرة يبقى من السلبيات رغم كل ما قدمته طيلة عام 2018، لكن سأواصل العمل لأجل تحقيق المبتغى ربما الوقت فقط لم يحن لذلك، من الأمور السلبية كذلك التي خيبتنا في العام الماضي هم أعداء النجاح فكما لدينا محبين و داعمين، لنا كذلك أعداء النجاح وهم كثر، الذين يحاولون تحطيمك كلما أتيحت لهم الفرصة، نسأل لهم الهداية.


بعيد عن عالم الرياضة و ليس بالبعيد جغرافيا كان لنا حديث مبسط مع الصحفية التونسية الشابة عبير عيفة لتحدثتا عن تجربتها قائلة
انا صحفية تونسية لكن اعمل بالإعلام الليبي ، ونعلم ما تمر به ليبيا من أزمة سياسية واقتصادية ، وهو ما اعتبره قد شجعني على مواصلة العمل مع القناة حتى 2018
كانت سنة جيدة مهنيا بالنسبة لي خصوصا مع تشجعيات المؤسسة التي اعمل بها وايمان القائمون عليها برسالة اعلامية هادفة الا وهو لم شمل الليبيين والدعوة الى الوحدة الوطنية.

أريد أن أقول أنه في سنة 2018 تعرض العديد من الزملاء للمضايقات والخطف وحتى القتل في العالم العربي بصفة عامة وهو ما يستدعي توفير الحماية القانونية لكل صحفي حتى يقوم بعمله بكل حرية ..


و ليس بالبعيد لا جغرافيا و لا أعلاميا لتحدثنا الصديقة السورية هيفا خليل عن تجربتها و تن عامها ٢٠١٨ قائلة :
شهدت سنة ال 2018 العديد من الأحداث والتطورات على كافة الأصعدة و بكوننا عاملين في مجال الاعلام ف دورنا الاساسي لم يختلف عن اي اعلامي وبالعكس الجهد مضاعف كوننا نتناول العديد الأخبار على أرض الواقع والتي كانت للأسف سيئة للغاية في غالب الاحيان وتوثيق الانتهاكات بحق الشعب السوري داخل سوريا وخارجها أهمها عمليات التهجير القسري والقتل والتدمير وكذلك الاعتقالات ؛ يمكنني القول أن وصف المشهد السوري وتقديمه كمادة لم يكن بالسهل وأكثر المواقف التي عايشتها كمقدمة برنامج صباحي هو كيفية الموازنة بين الواقع المرير والبحث عن طريقة لاعطاء من تبقى على قيد الحياة جرعة أمل اضافية للعيش ومحاولة التقدم من جديد نحو الحياة لأنهم يستحقون العيش وتكرار كلمات التغلب على الواقع حتى أخر لحظات سنة ٢٠١٨ ، و كلنا أمل في السنة الجديدة أن يتعالى السوريون على اوجاعهم وجراحهم والعودة إلى سوريتهم سوريا المستقبل ليبدأ حياة تليق بتضحياتهم التي قدموها خلال السنوات الاخيرة . و يكمل الابداع عند صاحب الريشة المميزة رسام الكاركاتير السوري عبد الكريم عبد الكريم تحدث لنا قائلا : بدأت مسيرتي مع الكاريكاتير منذ عام 2003 وإلى الآن لا أزال في بداية المشوار.

رافقت أعمالي ثورتنا السورية طيلة سنواتها ، في سنتها الاولى كنت لا أزال أشرب من ماء الوطن إلى و أن تغيرت مشاربي وبت أستقي من الماء العثمانية في تركيا. وها أنا اليوم أستقبل عاما جديدا لا أدري كغيري من ملايين السوريين ماذا يحمل لنا في ثناياه، آمل من الله عز وجل ان يكون عام فرح لنا أينما حللنا.

عام 2018 كان عاما هاما لي في عدة مجالات ، عشت أيامه بتجارب أكسبتني مهارات مهنية جديدة من اهمها دخول عالم التلفزيون والتقديم التلفزيوني، نكهة صحفية تذوقتها شفهيا فقط على مقاعد كلية الإعلام في دمشق. اما على صعيد الحياة الاجتماعية فقد منٓ الله علي باكتساب الجنسية التركية، أرجو من الله ان أكون موضع ثقة لهذه الحكومة والشعب التركي الذين وقفا معنا منذ بدايات ثورتنا السورية. أما على صعيد الكاريكاتير فالحياة دائما مفعمة بالاحداث، التي تسابق قلمي، وأحيانا يحزنني مرور مناسبات وأحداث لم أرسم عنها، خاصة عندما يكون الحدث إنسانيا. في عام ٢٠١٨ يسر لي ربي الانضمام لرابطة الصحفيين السوريين، والمشاركة بمعرض في ألمانيا بالشراكة مع عدد من رسامي الكاريكاتير السوريين. بالنسبة للعام ٢٠١٩ بفضل الله تم إدراج اسمي كممثل عن سورية، في المعرض الدولي عن تداعيات قضية انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي. في النهاية أعود لبادئ ذي بدء وأتمنى بأن يكون عامنا هذا عام خير وسلام للعالم عامة وللسوريين خاصة.

هكذا قرأنا كيف مر عام ٢٠١٨ على عدد من الصحافيين العرب في مختلف بقاع الوطن العربي و خارجه مر عام مليئ بالألوان المميزة للبعض و الابيض و الاسود للبعض الآخر الجميع ينتظر هذا العام و ينتظر المفاجأت فما الذي سيحمله هذا في طياته لنا.

المصدر
محمد المضحي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: