أراءمقالات رأي

ها قد عدنا يا حمزة الخطيب

بقلم: عدنان العامر

في مطلع العشرينيات من القرن الماضي دخل الجنرال الفرنسى «غورو» دمشق منتصرا بقواته فتوجه من فوره إلى قبر صلاح الدين الأيوبي ليقف أمامه قائلا: “ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين”، وكان يقصد بذلك أنه قد نجح الآن في العودة إلى الشام بعد ثمانية قرون من خروج الصليبيين منها مدحورين على يد صلاح الدين.
اليوم يبدو اننا نعيش تجربة تشبه ما حدث قبل مئة عام ولو رمزيا، مع اعلان النظام السوري انتصاره، والاعلان العربي الرسمي عن انتهاء الثورة السورية، مع التقاطر على إعادة العلاقات مع النظام الذي أعلن انتصاره.. ثم سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قواته، لتهرول دول خليجية -كالعادة- فورا وراء واشنطن مغمضة العينين، وتبدأ خطواتها بتطبيع العلاقات.. وها هي الامارات تعيد اليوم افتتاح سفارتها في دمشق، سبقها إجراءات اتخذتها تونس وتصريحات ممهدة انطلقت من أكثر من عاصمة عربية.
اليوم من حق بشار ان يقف على قبر «حمزة الخطيب» الطفل الذي مثل ايقونة الثورة السورية في انطلاقتها، ليقول بملء فيه: ” ها قد عدنا يا حمزة الخطيب”… عدنا الى الحاضنة العربية التي أحرقتكم تحت نيرانها، وظلت هي تتحامى خلف الشاشات العرعورية.. عدنا الى المجتمع الدولي الذي خذلكم كحال كل اشقائهم، وساهم في إحراق بلدانكم، واحال ربيعكم خريفا قاحلا، لنعود انا وزملائي من الرؤساء الجاثمين على صدوركم منذ عقود، رغم انف الجميع، لتتحول سوريا الأسد مرة أخرى الى قبلة العرب وقاطرة السياسية في المنطقة- كما يرى اعلام النظام-!
عدنا يا حمزة الخطيب يقول بشار الأسد، الذي تم إعادة انتاج نظامه بتعاون الاضداد، وتوافق الاعداء.. هنيئا لك باطن الأرض يا حمزة، انت وملايين من الشباب العربي الذين حلموا بالحرية.. وهنيئا لكم هجراتكم المليونية التي شردتكم في اقطار الدنيا.. ومرحبا بسوريا مفيدة فقط.. سوريا بنكهة خاصة.. جزء رئيس من محور الممانعة … ليس ضد إسرائيل كما تصورتم من قبل.. بل ضد أي خطوة تجاه تحرر الشعوب العربية وانعتاقها من أنظمتنا الفاسدة التي اثبتت انها جميعا في صف واحد، وان أظهرت خلاف ذلك.. صف الثورة المضادة التي تلتقي مع المصلحة الإسرائيلية، وان تمترست بثرثرة المقاومة والنضال والنهضة والدين، هذه هي الحقيقة التي ينبغي ان تعرفونها.. وليس بعد ذلك من الحقيقة مثقال حبة من خردل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: