دولي

“المصافحة شرط الحصول على الجنسية”.. قرار جديد يثير حفيظة اللاجئين في الدانمارك

أقرت الحكومة الدانماركية شرطاً جديداً في قانون الحصول على جنسية البلاد الذي سيعتمد من بداية العام المقبل، وهو شرط مصافحة موظفي الهجرة خلال مراسيم التجنيس من أجل الحصول على الجنسية.


واعتبر خبراء القانون أن “قرار المصافحة” مشابه تماما لقانون حظر النقاب، وهو موجه للمسلمين الذين بحسب معتقداتهم يرفضون لمس يد الآخر، إذا كان مخالفاً للجنس، أي رفض مصافحة المرأة المسلمة للرجل أو الرجل المسلم للمرأة، فيما رأى ناشطون أن القرار الجديد يأتي في إطار تشديد قوانين الهجرة واللجوء وإجراء تغيير جذري في هذا المجال.


واعتبر سياسيون دانماركيون هذا القرار “المصافحة” “مبدأ دنماركياً أساسياً”، وقال النائب الدنماركي اليميني “مارتن هنريكسن” لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية: “عندما تصل إلى الدنمارك، جرت العادة أن يتصافح الزائر مع المواطن عندما يريد الترحيب به، وإذا لم تفعل ذلك فهذا يعد احتقاراً وقلة احترام”.


وقال المتحدث باسم “حزب الشعب الدنماركي”: “إذا لم يتمكن أحدهم من تنفيذ هذا الطلب ببساطة وبشكل مباشر، فلا داعي لأن يصبح مواطناً دنماركياً”.

فيما أشارت وزيرة الهجرة والاندماج “إغر ستورجبرغ” -حسب وسائل الإعلام الدنماركية- إلى أن القانون الجديد سيكون فعالاً، في اختبار مدى قابلية الناس للاندماج، لأن البعض يمكن أن يرفضوا الاحتفال وبالتالي يمكن حرمانهم من المواطنة.


وبدوره لفت مدير العلاقات الدولية في جامعة “فيا” الدنماركية المحامي “مصطفى نعوس” إلى أن المصافحة لطالما اعتبرت في المجتمع الدنماركي إحدى أدوات التعبير عن الاحترام المتبادل بين طرفي المصافحة، وهي وسيلة للتعبير عن الثقة والمحبة وتأكيد العلاقة الوثيقة بينهما، وذلك بالتأكيد على المصافحة والنظر إلى العينين عند المصافحة، ويعتبر الدنماركيون عدم المصافحة في مثل هذه المناسبات هي قلة احترام للطرف الآخر-حسب رأيهم.


وأردف المحامي الناشط في قضايا اللاجئين واللجوء أن المصافحة لدى الدنماركيين “هي دليل القوة والمساواة بين الرجل والمرأة والتأكيد على الثقة بينهما من خلال التعامل في الحياة الخاصة والعامة وهي بالتالي تقليد رسمي مرتبط بالدنماركيين كمجتمع وعادات وتقاليد”، وهذا الأمر -حسب قوله- لا يتوافق مع مبادئ الشريعة الاسلامية الغراء من مصافحة المرأة وملامسة رجل آخر وهو غير موجود في أحكام المسلمين.


ولفت إلى أن هذا القرار أثار استياء شديداً بين المسلمين الراغبين في الحصول على الجنسية كشرط أساسي وهو يشمل الجميع ومن بينهم المسلمين، معبراً عن اعتقاده بأن يحجم الكثير من اللاجئين المسلمين ويمتنعون عن التقدم للجنسية بوجود هذا الشرط.


ولفت “نعوس” إلى أن أحد أهداف هذا القانون هو تقليل حماس المسلمين للجوء أو طلب الجنسية الدانماركية، نافيا أي تعارض بين قانون المصافحة والحرية الشخصية التي يكفلها الدستور الدانماركي.


وأردف أن “المصافحة هي دليل احترام وليس العكس وفي القانون عندما تقرر أن هنالك تعارضاً أم لا يجب أن يكون هنالك حالة تساوي في المعاملة بين الأطراف، ويشترط طلب التجنيس أن تقبل الانضمام الى جنسية دولة وتقبل بكل ما فيها من عادات وتقاليد وأن تحترمها وتكون جزءاً منها”.


وليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها رفض المصافحة جدلاً في أوروبا ففي عام 2016 قررت مدرسة سويسرية استثناء صبيين مسلمين من مصافحة المعلمين من النساء والرجال معاً، بعد رفضهما مصافحة معلمتهما، وتسبب القرار في ضجة قادت لاحقا إلى تعليق عملية تجنيس عائلتهما، وفي فرنسا المجاورة، حُرمت امرأة جزائرية من الجنسية الفرنسية إثر رفضها مصافحة مسؤول خلال احتفال منحها الجنسية.

المصدر
زمان الوصل

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: