شباب

مهندس سوري يبتكر سيارة تعمل على الطاقة الشمسية والكهرباء في أنطاكيا

قاده عشقه للسيارات والميكانيكا إلى تحدٍ خاص مع نفسه منذ أن كان في السابعة من عمره يعبث بأوراق الكرتون ليصنع منها نماذج لسيارات وآليات منوعة حتى أصبح “مخترعاً” يشارك في المعارض المخصصة للابتكار.

 وتمكن المهندس السوري “محمد جمعة عبدو” من تصنيع وتطوير مركبة صغيرة أطلق عليها اسم “سينار” تيمناً باسم طفلته ذات العامين، بإمكانيات ومعدات بسيطة داخل مصنعه الصغير في تركيا مستخدماً في تصميمها مخلفات وتوالف الورشات والمعامل الصناعية.

كان عبدو ابن مدينة جسر الشغور قد تخرج باختصاص هندسة كهربائية من جامعة دمشق عام 2010 وعُيّن مديراً لأحد المعامل في دمشق، وبعد اندلاع الحرب عام 2011 اضطر للجوء إلى تركيا، وبسبب عراقيل العمل القانونية اضطر للعمل كعامل عادي وبأجر زهيد ليدبر معيشته ومعيشة عائلته.

 ويروي المخترع الشاب لـ”اقتصاد” أنه عمل على تركيب أول مشروع طاقة شمسية لجامع في قرية سورية في نهاية العام 2012 مع بداية تحرير مناطق حدودية لتركيا في سوريا، مضيفاً أنه قام بتمويل هذا المشروع من مدخراته الشخصية ومن تبرعات أهل القرية، وتمكن من نقل الأجهزة إلى الجامع على كتفه في طريق جبلية وعرة لمسافة 4 كم خلال فصل لشتاء لأكثر من مرة، وكان الجامع المذكور مأوى للنازحين من مناطق القصف والاشتباكات، وكان المشروع –حسب قوله- ناجحاً لدرجة أنه منحه القوة لإكمال رحلته في الابتكار التي بدأها قبل سنوات الحرب، وتكللت بشهادات إبداع واختراع متنوعة عام 2003 وحصل من خلالها على شهادات تقدير وكان –كما يؤكد- أحد الثلاثة الأوائل آنذاك على مستوى محافظة إدلب. وأنجز بعد تخرجه من الجامعة مشروع طاقة شمسية وريحية لأكثر من 700 منزل ومدرسة ومشفى والعديد من مشاريع الري الزراعي وماء الشرب في سوريا خلال السنوات الماضية.

وأكمل عبدو رحلة نجاحه في تركيا حيث أسس عدداً من خطوط الإنتاج الغذائية والصناعية كونها مجال عمله وتخصصه وابتكار خطوط انتاج جديدة لإنتاج الفحم بجميع أشكاله وآلات أفران الخبز الاتوماتيكية، بالإضافة لبناء محطات طاقة شمسية لتوليد الكهرباء وربطها مع الشبكة وبيعها لصالح المشروع.

أما حلم حياته كما يقول، فكان في ابتكار سيارة صغيرة تعمل على البطارية وتشحن بالطاقة الشمسية ومزودة بأنظمة وبرامج متطورة صديقة للبيئة أراد أن تجسد وتختصر مجهود الأعوام والسنين الماضية، وبالفعل بدأ ابن جسر الشغور بجمع أجزاء سيارته من كل مكان ومن أي شيء يراه مهماً ويمكن الاستفادة منه في صنع السيارة.

وكشف عبدو، مواليد 1988، أنه كان يعمل بشكل مكثف في أعمال مختلفة بعيدة عن الإبتكار بحيث يؤمن مصروف عائلته ويوفر جزءاً من المال لشراء أجزاء وقطع ومعدات لسيارة الحلم غير أن الصعوبة التي كانت تواجهه باستمرار –حسب قوله-اضطراره للتنقل إلى بيوت أجرة باستمرار وتجشّم عناء نقل معداته وقِطعْ السيارة باستمرار حيث اضطر خلال 7 سنوات إلى تغيير منزله أكثر من 15 مرة، وكان يضطر لنقل ورشته المنزلية التي أعدها لبناء السيارة مع الهيكل والمجسم، ولطالما أدى الترحيل المستمر لتدمير بعض أجزاء السيارة وكان ذلك سبباً في تأخير إنجاز السيارة إضافة إلى شح المال اللازم لتصميمها-حسب قوله-.

وبعد عمل شاق وتجارب كثيرة امتدت لخمس سنوات في ورشته الصغيرة تمكن عبدو من تصميم سيارته النادرة بشكلها وميزاتها والتي باتت حديث الناس في مدينة انطاكيا، وهي سيارة -كما يصفها مصممها- أقرب إلى الكمال ومتعددة الوظائف والمهام ومن أهمها مخرج كهربائي 220 v يسهم في تزويد منزله بالطاقة الكهربائية عند انقطاع التيار، وباتت -حسب قوله- ترافقه في رحلاته القصيرة كل صباح وفي رحلة ذهابه إلى العمل اليومي حتى باتت معروفة لدى الجميع في المنطقة.

ولفت مخترع السيارة التي تشبه سيارات التكتك المعروفة في دول آسيا ومصر إلى أنها مجهزة لتعمل على البطارية حيث يتم شحنها لمدة 4 ساعات لتكفي لمسافة 100 كم بسرعة 70 كم في الساعة وعند استعمال المكابح يعمل المولد على كبح السيارة بشكل جزئي وشحن البطاريات بنفس الوقت، بالإضافة إلى لوح طاقة شمسية يشحن السيارة يومياً 35% ويتناسب مع سطح السيارة.

وتابع أن السيارة “مزودة أيضاً بأنظمة وبرامج متطورة صديقة للبيئة تجسد وتختصر مجهود الأعوام والسنين الماضية، كما زودت أيضاً بحساسات للمطر لتشغيل ماسحات الزجاج وحساسات للإضاءة وحساسات للرجوع والجهة الامامية، كما تعمل على وظيفة التوقف التلقائي عند اقترابها من الحواجز والأشخاص”.

ويمضي المخترع الشاب شارحاً بحماس مزايا سيارته الصغيرة التي تتسع لأربعة أشخاص والمزودة-حسب قوله- بـ 5 كاميرات لمراقبة الطريق، اثنان منها يعمل بدلاً عن المرايا الجانبية وتسهيل الرؤية في الجو الماطر والضبابي. 

محدثنا أشار إلى أنه بصدد تطوير وابتكار منظومة جديدة للتكييف تعمل على الطاقة الشمسية وبشكل مختلف تماماً عن المكيفات الأخرى، فهي تقوم بالتبريد والتدفئة وتبديل الهواء و إطفاء الحريق إن حدثا في مكان وجودها.

وكشف المخترع القادم من ريف إدلب إلى أنه أنفق أكثر من 15000 دولار وجهد لمدة 5 سنوات من العمل اليومي الشاق والتجارب المكلفة حتى باتت السيارة قيد العمل، وأشار إلى أن شرطة المرور التركية في أنطاكيا تجاوبت مع إنجازه الفريد وسمحت له بتجربة السيارة على الطرق العمومية ولكنه -كما يقول- لا يزال يعاني من تسجيلها كبراءة اختراع لكونه مقيماً في تركيا ببطاقة لجوء ولم يحصل على الجنسية، معرباً عن خشيته من سرقة الإبتكار في يوم من الأيام بسبب عدم وجود براءة اختراع وحماية له.

ولدى المخترع عبدو نماذج لسيارات أخرى تناسب جميع ظروف الحياة بحاجة للتسجيل، ومنها سيارة للعمل وسيارة عائلية وسيارة مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة بداخلها كرسي السائق الكهربائي القابل للخروج من السيارة ومرافقة المعاق طامحاً كما يقول لتجريبها على ذوي الاحتياجات الخاصة لأنها ستكون حلاً جذرياً لمشاكل تنقلاتهم.

المصدر
موقع اقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: