أخبار سوريا

“لا حرب ولا سلم”.. الأطباء مستهدفون في مناطق المعارضة بسوريا

كان الدكتور خليل آغا يعمل في مستشفى بشمال غرب سوريا عندما طرق مسلحون ملثمون بابه ولوحوا بورقة تفيد بأنه مطلوب لإحدى الجماعات المسلحة ذات النفوذ، ثم ألقوا به في سيارتهم مقيد اليدين معصوب العينين.

طلب الخاطفون مئة ألف دولار فدية لإطلاق سراح الطبيب الجراح، الذي أصبح واحدا من عشرة عاملين في المجال الطبي يقول أطباء إنهم تعرضوا للخطف هذا العام في منطقة تحت سيطرة المعارضة.

يشعر العاملون في المجال الطبي بالخطر، إذ تستهدف عصابات مسلحة -تسعى وراء النفوذ والمال- الأطباء، لأنهم مشهورون ودخلهم مرتفع نسبيا وعادة ما يبدون آراء تتعارض مع آراء خاطفيهم.

يقول رئيس مديرية الصحة في إدلب منذر خليل إنه لم يقع أي اعتداء تقريبا على العاملين في المجال الطبي في السنوات الخمس الأولى بعد اندلاع الثورة عام 2011، مضيفا أن استهدافهم زاد في آخر سنتين إما بعبوات ناسفة أو بسرقة سياراتهم أو اعتقالهم أو محاولة اغتيال.

وقبل أربعة أشهر كان الدكتور خليل آغا يعمل في مستشفاه شرق محافظة اللاذقية قرب إدلب عندما سمع طرقا على الباب، فإذا برجلين مسلحين أبلغاه أنه مطلوب لمحكمة تديرها “هيئة تحرير الشام” التي تسيطر على قطاع كبير من المنطقة، ثم قيّدا يديه وعصبا عينيه.

يقول الدكتور إنه مكث سبعة أيام قبل أن يرى الضوء، وقد اتهمه خاطفوه بالعمل مع تركيا وجمعيات أهلية أجنبية وجماعة معارضة سورية أخرى، وطالبوا زوجته بدفع مئة ألف دولار. فباعت مجوهراتها وسيارته واقترضت المال من عدد كبير من الناس لدفع الفدية.

معاناة القطاع الطبي في سوريا تزداد يوما بعد آخر (الأناضول)

لا حرب ولا سلم
وخلال الصيف، نظم الأطباء في إدلب إضرابا عن العمل لمدة ثلاثة أيام، احتجاجا على أعمال الخطف وتفشي انعدام الأمن. وبدأ بعض الأطباء حمل أسلحة صغيرة على سبيل الحماية رغم أن آخرين قالوا إنها لن توفر لهم الحماية.

وتساءل صيدلي تعرض للخطف في الآونة الأخيرة “ماذا يصنع سلاح فردي أمام مجموعة مسلحة ومجهزة؟”.

كان الصيدلي -الذي طلب عدم نشر اسمه- يجوب قرية في إدلب في إطار عمله عندما استوقفه سبعة أفراد مسلحين يركبون شاحنة مثبتا عليها بندقية. أرغمته المجموعة على ترك سيارته وعصبوا عينيه وأخذوا منه هاتفه، ثم انطلقوا به إلى جهة غير معلومة.

حبسوه في حجرة مظلمة تحت الحراسة، حيث احتجزوه خمسة أيام وعذبوه، وأرسلوا تسجيلات لعملية تعذيبه إلى زوجته وطالبوها بدفع 150 ألف دولار مقابل إطلاق سراحه.

باعت زوجة الصيدلي كل مجوهراتها واقترضت المال حتى جمعت 18 ألف دولار، وتفاوضت مع المجموعة المسلحة على هذا المبلغ حتى أطلقت سراحه.

لم يعد الدكتور خليل آغا إلى مستشفاه لمدة ثلاثة أشهر بعد إخلاء سبيله، وباتت لديه الآن قائمة تضم 29 شخصا يدين لهم بالمال.

يقول إنه ما زال يشعر بالخوف، لكنه عاد إلى المستشفى لإجراء الجراحات رغم تحذيرات أصدقائه له من العودة.

ويبدي الدكتور ما يشبه الشعور بالحنين للقنابل في فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة سبتمبر/أيلول، إذ يقول: “نحن ما نتمنى الفترة يلي نحن فيها. نتمنى يكون في قصف وفي اشتباكات لأن العالم بتلتهي. الوضع اللي نحنا فيه، لا حرب ولا سلم، مصيبة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: