اقتصاد

عفرين تفقد عصبها الاقتصادي بسبب الفلتان الأمني

مرت تسعة شهر من سيطرة فصائل “الجيش الحر”، المدعومة من تركيا، على عفرين بشكل كامل، لم تشهد فيها المنطقة أي استقرار، سواء على الصعيد الأمني المرتبط بحياة المدنيين أو التجارة التي تعرضت لشلل كامل لعدة أسباب على رأسها حالات الخطف، وأدت إلى هروب رؤوس الأموال وأصحاب المهن.

كخطوة متأخرة أعلنت فصائل “الجيش الوطني”، في الأيام الماضية، حملة أمنية قالت إنها تستهدف “المجموعات الفاسدة”، والتي ارتبطت عمليات الخطف بها منذ اليوم الأول للسيطرة، وبحسب بيان للفصائل لا تزال الحملة مستمرة وتتركز حاليًا في ناحية جنديرس.

ولا يمكن مقارنة الحال الذي مرت به عفرين قبل السيطرة عليها وبعدها، إذ فُرض عليها واقع جديد منذ مطلع العام الحالي انتهى بموجبه الاستقرار الجاذب لرؤوس الأموال وأصحاب المعامل والحرفيين، ودفع مشغلي القطاعات الاقتصادية للتأقلم مع الوضع الجديد على خلاف السابق.

 

ضعف القوة الشرائية
نورس العلي، تاجر بطاريات وأجهزة طاقة منزلية، تحدث لعنب بلدي عن حركة السوق في عفرين، وقال، “بعد عملية غصن الزيتون ودخول الجيش الحر اتجهت فورًا للمدينة بعد أن كان نشاطي مقتصرًا على بلدات ريف حلب الشمالي، فمدينة عفرين تعتبر الأكبر في المنطقة وتعتبر سوقًا جديدًا يفتح أمامنا نحن التجار العرب”.

وأضاف التاجر، “ما يلاحظ الآن في عفرين هو ضعف القوة الشرائية للسكان الموجودين في المدينة، فمعظمهم من النازحين والمهجرين من كل المناطق السورية، ومن كان يحرك الأسواق من السكان قد غادر المدينة قبل عملية غصن الزيتون”.

وبحسب التاجر، أغلقت المعامل والورشات بعد دخول الفصائل، وارتفعت نسب البطالة، الأمر الذي أدى إلى تضرر قطاعات معينة تعتبر “رفاهية” مثل الأجهزة الكهربائية والألبسة التي تعتبر كماليات وليست ضرورية.

أما أحمد المحمد، وهو صاحب محل ألبسة، فأشار إلى نقطة أخرى تضعف حركة الأسواق في المدينة، فعفرين تشهد عدم استقرار أمني، وهذا ربما يعتبر العائق الأبرز لعودة انتعاشها اقتصاديًا.

وقال المحمد: “أصبحت الألبسة الجديدة آخر ما يفكر فيه المواطن في عفرين، وبسبب البطالة وخسارة الأموال بعد الحرب أصبح اللباس من الكماليات، وفي حالة الضرورة يتجه الناس نحو الألبسة المستعملة (البالة) والتي ازداد عدد محلاتها وتجارها بشكل ملحوظ في السوق”.

واعتبر الشاب أن المشكلة الرئيسية، التي عطلت الأسواق في عفرين، هي غياب الأمن، “نحن أصحاب المحلات لا نستطيع المغامرة بمبلغ مالي ضخم وجلب بضاعة أكثر، فقد وقعت حالات سرقة كثيرة وحالات خطف أكثر لمن يظهر عليه أنه يملك مبالغ مالية مهمة (…) الآن نعمل بشكل محدود خاصة مع ضعف السوق الذي لم يتحرك حتى في مواسم الأعياد فما بالك بهذا الوقت”.

 

عفرين تفقد عصب اقتصادها
خالد خ.، تاجر زيت زيتون، أكد على تأثير غياب الأمن على عمله، وقال: “شهدت عفرين حوادث أمنية كثيرة من خطف وسرقة، وهذا ما دفعنا نحن التجار إلى التزام منازلنا أو العمل بحدود ضيقة، فقد تعرض عدد من معارفي للخطف ودفعوا فديات مالية عالية، ونحن أكثر فئة مستهدفة بهذه العمليات”.

وأضاف التاجر أن “عصب الاقتصاد في عفرين هو الزيتون ومنتجاته وتعتمد المنطقة بشكل رئيسي على موسم الزيتون فتتحرك الأسواق والمعامل، لكن الوضع هذا العام مختلف، فالكثير من الأراضي تمت سرقة إنتاجها وكثير من المعاصر ومعامل البيرين والصابون أغلقت أو تمت سرقتها”.

وبحسب التاجر، “ما يحدث على الطريق من دفع لأتاوات أو تشليح، أسهم في كون هذا العام من أقل الأعوام إنتاجية في هذا القطاع”، مشيرًا إلى مشكلة في تصريف زيت الزيتون وثمنه.

وخلال المواسم السابقة وصل سعر تنكة الزيت إلى ما يقارب 50 دولارًا، أما اليوم فتباع بـ 35 دولارًا، ولفت التاجر، “تم منعنا من إخراج الزيت إلى باقي المحافظات ما سبب بانخفاض أسعاره بشكل كبير”.

 

 أين المعبر التركي؟
بعد انتهاء عملية “غصن الزيتون”، قررت الحكومة التركية فتح معبر تجاري بين عفرين وتركيا في قرية “حمّام” بناحية جنديرس، وبحسب بيان الحكومة التركية فإن الهدف من المعبر هو إيصال المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار عفرين.

ومن خلال التواصل مع المجلس المحلي لناحية جنديرس، أوضح فوزي حسن، نائب رئيس المجلس، أن “المعبر حتى الآن لم يفتح أمام الحركة التجارية ويقتصر نشاطه على النقل العسكري بين عفرين وتركيا”.

وأضاف حسن، “ليس هناك موعد محدد لبدء النشاط التجاري في المعبر، ويجري العمل على تجهيزه بشكل كامل لانطلاق الحركة التجارية من بنى تحتية وتعبيد للطرقات وغيرها، ما سيعود بفائدة كبيرة على الوضع الاقتصادي بعفرين، وستلاحظ ثماره في الفترة المقبلة”.

وتندرج خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ضمن عمليات “غصن الزيتون”، وفق ما ينقله مسؤولون أتراك بين الحين والآخر، في تأكيد على أن تركيا ستعزز من الحيوية الاقتصادية والتجارية التي كانت تشغلها عفرين قبيل سيطرة الجيش التركي عليها برفقة المعارضة.

وقد جددت تركيا مؤخرًا تأكيدها على بقاء قواتها في مدينة عفرين بشكل مؤقت “من أجل تنميتها”، بحسب ما قاله المتحدث باسم وزارة الخارجية، حامي آقصوي، مضيفًا في حديث للأناضول، تموز الماضي، أن “الحياة عادت إلى طبيعتها في عفرين، لكن وجود تركيا في المنطقة سيستمر لبعض الوقت لمواصلة العمل على تنمية المنطقة”.

المصدر
عنب بلدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: