شباب

لاجئ سوري وطفلاه يتفوقون على الألمان بالشطرنج

حالات كثيرة خرجت على الإعلام تحدثت عن نجاحات لسوريين في دول اللجوء لاسيما الأوروبية منها، هذه الحالات والتي أكدت على أن الإنسان السوري قادر على العطاء والإبداع في أي مكان حلّ فيه، تمنح السوريين مزيداً من الإصرار على أن بناء بلدهم ليس صعباً إذا ما توافر لهم مناخ ملائم في وطنهم، وطن تسوده الحرية والحقوق المتساوية والمواطنة.

تلك النجاحات والتي تنوعت ما بين تفوق دراسي ونجاح تجاري وصولاً لتفوق رياضي، والأخير دخله السوريين من باب المنافسة والندية ضد نظرائهم الغربيين وليس لمجرد المشاركة فحسب، وحصدوا مراكز متقدمة وجوائز على مستوى مقاطعات وحتى مستوى دول.

ومن بين هذه الحالات، رجل سوري وطفلاه تفوقوا على نظرائهم الأوروبيين في لعبة رياضية وذهنية، ألا وهي الشطرنج، وكان ذلك في إحدى المقاطعات الألمانية.

هذا التفوق والذي جاء رغم وصوله لهذا البلد قبل أقل من ثلاث سنوات، بعد رحلة طويلة جداً وصعبة، بدأها من مسقط رأسه مدينة درعا جنوب سوريا، حيث كانت الحرب على أشدها في أغلب مناطق البلاد، ليشد الرحال باتجاه تركيا ومنها للجزائر جواً ثم عبَر صحراء تونس وليبيا ومن بعدها ركب مياه البحر المتوسط عبر قوارب الموت لتنقذه خفر السواحل الإيطالية ومن ثم استقر به الحال في ألمانيا.

“شادي أبو القياص” وهو والد الطفلين حيث نال أحدهما المركز الأول في لعبة الشطرنج على مستوى مدينة “ماربورغ” في مقاطعة “هيسن” الألمانية وطفله الثاني نال المركز الثالث عن نفس المدينة، في حين هو ذاته حصد المركز الأول على مستوى المقاطعة .

يقول “ابو القياص”: ” منذ صغري ألعب الشطرنج واحترفت اللعبة حين كبرت ونلت المركز الأول في سوريا على مستوى الفرق والأول بالفردي على مستوى محافظة درعا”.

وأضاف “في الأسابيع الأولى لوصولي ألمانيا بحثت عن نادٍ للشطرنج رغم هول الطريق والظروف الصعبة، لا سيما وصلت وحيداً دون عائلتي، والسبب في بحثي هذا هو حبي لهذه اللعبة، واستطعت ايجاد نادي بالمدينة، وتم قبولي والترحيب بي”.

وتابع قائلاً “حاولت استعادة لياقتي في الشطرنج بعد انقطاع لسنوات، وذلك من خلال اليوتيوب وأخبار الشطرنج، لأن هذه اللعبة تحتاج لدراسة نظرية بشكل متكرر، وفيها تحديث وتطوير بشكل دائم، فضلاً عن احتكاكي مع لاعبين ألمان اقوياء، ما جعلني استعيد كامل معلوماتي ولياقتي وتدرجت في النادي وبعد عامين ونصف استطعت الفوز بالمركز الأول على مستوى ولاية هيسن، وهي ولاية ألمانية هامة فيها مدن رئيسية على مستوى البلاد مثل فرانكفورت”.

وحول كيفية حصوله على البطولة علق بالقول “كانت صعبة وهي بطولة فردية على مستوى الولاية ورغم ذلك استطعت الفوز بالمركز الأول بنتيجة خمس نقاط ونصف من أصل سبعة، حيث فزت بخمس مباريات وتعادلت بواحدة وخسرت واحدة”.

وبخصوص دخول أطفاله ميدان هذا اللعبة، أشار بالقول “في العام الماضي أدخلت ابني الأصغر “محمد” للنادي ويبلغ الآن 10 سنوات، ولفت نظر الألمان واهتموا به وكان عند حسن الظن، وتمكن من نيل بطولة الشطرنج على مستوى المدينة التي نعيش فيها (ماربورغ)، والمركز الثالث على مستوى الولاية (هيسن) في نموذج الفرق، وهو طفل متفوق دراسياً وهو الأهم”.

واردف “ابو القياص”: “طفلي الأكبر كريم وعمره 14 عاماً، وهو كذلك انضم للنادي العام الماضي واستطاع نيل المركز الثالث على مستوى المدينة (ماربورغ) وهو كذلك متفوق دراسياً”.

وفيما يخص طموحاته أكد بأنه رغم أن الشطرنج مجرد لعبة، فإن لدينه طموحا كبيرا أن يرفع من خلالها اسم سوريا وأن يحصد المركز الأول على مستوى ألمانيا حتى “تكون بمثابة رسالة لكل شخص سوري متواجد في ألمانيا أو غيرها، أن سوريا ليست بلدا لتصدير الإرهابيين كما يقول النظام والذي يحاول ترويجه للغرب وبأن اللاجئين جميعهم قتلة ومتخلفون، بل بالعكس سوريا غالبيتها مثقفون ومتعلمون ومتفوقون والظروف أجبرتهم بسبب ظلم هذا النظام الغاشم على قطع آلاف الكليو مترات بحثا عن حياة كريمة آمنة”، حسب تعبيره.

ومن ناحية إن كان للرياضة دورا في صورة ما يجري في سوريا للألمان، شدد أبو القياص بالقول “الرياضة هي أخلاق قبل أن تكون مجرد لعبة وبإمكانها إعطاء صورة جيدة عن بلدنا من خلال الاتصال والتواصل مع الألمان”، قائلاً في هذا الصدد: “يوجد أمر هام جدا فالألمان حين يجدون شخصا مميزا في أي لعبة أو أي مجال يبدؤون بالاستفسار عن الوضع في البلد من خلال هذا الشخص، والرياضة لها علاقة وثيقة بالسياسية، لهذا أحاول إيصال لهم صورة ما جرى ويجري في بلدنا ونقول لهم بكل وضوح، نحن ضد نظام الأسد فهو نظام إرهابي ودكتاتوري ومن خلال هذا يبحث الألمان_ خاصة الذين لا يدركون ما يجري في سوريا -ويحاولون البحث عن أخبار سوريا ليعرفوا الحقيقة”.

ولفت إلى أنه يحاول أن يوصل للألمان بأن “النظام لم يوفر أي شيء في سوريا حتى الرياضة والرياضيين حيث قتلهم واعتقلهم وهجرهم، والشطرنج بشكل خاص اعتقل النظام بطلة العرب رانيا عباسي هي وأولادها وزوجها منذ ست سنوات ولم يعرف مصيرهم حتى الآن”.

وأكد “شادي أبو القياص” على أن “الطموحات تتعدى الشطرنج وأهمها الدراسة بالنسبة لي فمهنتي الأساسية هي التمريض وأتقدم جيدا في اللغة وفي الفترة القريبة سأتمكن من دخول ميدان العمل، وكذلك الطموح بأن يحقق أطفالي إلى جانب تفوقهم بالشطرنج تفوق دراسي، وهو غاية خروجنا من سوريا، أن يستمروا بالدراسة وأن ينالوا درجات عالية”.

الجدير ذكره، أن لاعب الشطرنج السوري “موسى المجبل”، كان قد فاز ببطولة الشطرنج على مستوى ألمانيا عام 2015، حيث تمكن من انتزاع الكأس من حامل اللقب الألماني رغم وجود عائلته في مخيم “الزعتري” بالأردن آنذاك.

بواسطة
مؤيد أبا زيد
المصدر
زمان الوصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: