شباب

“أحمد منينة” شاب سوري تغلب على الظلام بـ”وميض” الأمل

“أحمد منينة” شاب سوري في العقد الثاني من عمره أُصيبَ في طفولته المبكرة بمرض نادر يطلق عليه الأطباء اسم “ترقق القرنية”، مما أفقده البصر، ولكنه لم يستكن لواقعه ولم ينزوِ في زوايا اليأس أو القنوط، ولم يرضَ أن يصبح حرفاً ساقطاً في دفتر الحياة، بل عمل جاهداً على إثبات ذاته بالعمل والعطاء، وتغلّب على الظلام بـ” وميض الأمل” والتفاؤل، رغم أنه تعرض للكثير من المواقف والظروف الحياتية الصعبة، ولكن ذلك لم يزده إلا إصراراً على التشبث بإرادة الحياة والاستمرار فيها إلى شوطها الأخير.

في السنة الثانية من ولادته فقد “أحمد نظره” بسبب زواج الأقارب وانتقل مع عائلته إلى السعودية للعلاج في “مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون”، ولكن دون جدوى وكان أمل عائلته الوحيد أن تستقر عيناه.

ولفت أحمد إلى أن الأطباء هناك شخصوا حالته بمشكلة جينية في أنسجة العينين ناتجة عن سوء التشخيص بعد ولادته، وتابع أن الأطباء لاحظوا عام 2017 أن الجين المكتشف في حالته لم يكن سبب الإصابة، وإنما وجدوا جيناً آخر هو المسئول عن الحالة.

وروى الشاب المصاب أن سوء تشخيص حالته ومتابعتها من قبل الأطباء في سوريا أدى لارتفاع ضغط العين وانفجارها مباشرة، وبسبب عثور والده على عمل في المملكة العربية السعودية قررت عائلته الانتقال إلى هناك عام 2005 ودرس الشاب القادم من دمشق الصف الثالث حتى التاسع في مدرسة للمكفوفين في الرياض، ومن الصف العاشر حتى البكالوريا في ثانوية الإمام “الشوكاني” للمبصرين التي كانت أفضل مدرسة حكومية على مستوى الخليج.

وكان -كما يقول- من أوائل الدفعات التي دخلت الفرع العلمي الذي كان ممنوعاً قبل ذلك على المكفوفين لينال نسبة عالية في التوجيهي تجاوزت الـ 95%، ولفت أحمد مواليد 1997 إلى أن تجربة دمج المكفوفين مع المبصرين في السعودية التي بدأت في مرحلة مبكرة نوعاً ما أي قبل العام 1990 كانت ضعيفة، ولكنها تطورت مع تعدد التجارب واكتساب الخبرة.

وفي العام 2013 دخلت هذه التجربة مرحلة جديدة وباتت مفتوحة وعملية بشكل أكثر، ونوّه أحمد إلى أنه اكتسب من هذه التجربة الكثير من المهارات والخبرات المنهجية في مجال التأقلم، وكيف تكون حياة الكفيف بشكل عام.

وأردف أن تجربة الاندماج أتاحت له دخول الفرع العلمي، وكانت المرة الأولى التي يدخل فيها إلى مختبر أحياء مثلاً ويشرّح ويحضّر مركبات كيميائية كالصابون والروائح مع عدد من زملائه المكفوفين، ما دفع الصحف ووسائل الإعلام السعودية للكتابة عن هذه التجربة والاحتفاء بها.

بعد تجربة الاندماج اتجه أحمد للاهتمام بمجال السيكولوجيا وعلم النفس والقراءة والأمور التوعوية وابتكر -حسب قوله- منهجية تتألف من أربعة “كورسات” لحديثي العمى والمكفوفين غير القادرين على التأقلم، وهي كورس للتعامل مع الأجهزة الذكية (آيباد) و(آيفون) وغيرها، وكورس لكيفية التعامل مع الكمبيوتر ونظام “ويندوز” والكورس الثالث فن الحركة والتنقل والرابع تعليم طريقة “برايل” (الأحرف البارزة).

واعتاد الشاب العشريني الذي يعيش في الأردن حالياً على تنظيم جلسات دعم نفسي للخروج من حالة اليأس والإحباط التي تنتاب المصابين بكف البصر حديثاً والشعور بالعجز والعطالة، مشيراً إلى أن هذه التجربة نجحت بشكل ميداني وعلى أرض الواقع.

ولفت إلى أن أحد متدربيه كان كفيفاً منذ الصغر وكانت لديه مشكلة عصبية في حركة يديه ومشكلة أخرى في الوقوف ويحتاج لمن يساعده في اللباس والخروج والدخول والأكل والشرب وحتى الحمام، بينما الآن أصبح خطيباً في أحد مساجد الرياض.

وإلى جانب اهتمامه بالدعم النفسي للمكفوفين يهوى أحمد التدوين ولديه مدونة وقناة على (يوتيوب) وهو مولع -كما يقول- بالصوتيات ولديه تجارب إذاعية ويعمل بشكل حر كمهندس ومعلق صوتي مع عدد من الإذاعات في الوطن العربي ولديه برنامج على “يوتيوب” باسم “وميض” يتحدث عن مشاكل الشباب والصراعات الداخلية التي يعيشونها بخصوص الفطرة والعلم والدين والشذوذ والتدين والإلحاد والأنثى ومشاكل التربية وخيارات الشباب والفرق بين النقاش والجدال بالتعاون مع الطبيب النفسي “ملهم الحراكي”، كما شارك ضمن “فرقة صوت الإرادة” المسرحية للمكفوفين في عرض مسرحي بعنوان “غريب” تم تقديمه منذ سنوات على مسرح مركز الملك “فهد الثقافي” ضمن فعاليات اليوم العالمي للمسرح مع مجموعة من متحدي الإعاقة البصرية، غير أن جهود الشاب القادم من ضفاف العاصي على مواقع التواصل الاجتماعي مكرّسة -كما يقول- على توعية المجتمع عن كيفية التعامل مع المكفوفين وتوعية المكفوفين أنفسهم عن كيفية الاندماج والاعتماد على النفس مستخدماً جهاز “ايفون” من خلال قارئ شاشة وإيماءات مخصصة للتكيف مع وضع الكفيف.

بواسطة
فارس الرفاعي
المصدر
زمان الوصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: