ثقافة وفن

“القنصلية”.. فيلم سوري يرصد آخر اللحظات في حياة “جمال خاشقجي”

وضع المخرج السوري الشاب “مشعل الفيصل” لمساته الأخيرة على فيلمه الجديد “القنصلية” الذي يرصد اللحظات الأخيرة في حياة الكاتب والصحفي السعودي “جمال خاشقجي” الذي قضى بأبشع الصور استغلالاً.
ويضيء الفيلم وهو من النوع الروائي القصير على جوانب الحب والعاطفة والارتباط في قصة خاشقجي التي ملأت الدنيا وشغلت الناس خلال الأسابيع الماضية.
والمخرج “الفيصل” من مواليد الحسكة درس إدارة أعمال وانتقل بعدها للعمل خارج سوريا عام 2008، وبدأ شغفه بالسينما مع بدايات تعلمه للتصاميم ثلاثية الأبعاد “ثري دي” والمونتاج.
وقال المخرج الشاب إنه أولع بالمجال السينمائي الذي كان يعيش داخله منذ الصغر دون أن يعرف ماهية هذا الفن أو أدواته، وكان يقوم بصناعة قصص وتمثيليات في مسرح المدرسة وفي الحي الذي يسكنه مع أولاد جيرانه.
وتابع أنه دخل عالم صناعه السينما غرافيك عبر ورشات عمل ودورات لاختصاصين من أوروبا وأمريكا إلى أن أُتيح له تكوين مشروع عام 2014 حاول فيه -حسب قوله- جمع كل السوريين الهواة ضمن منصة واحدة، وتمكّن “الفيصل” من تأسيس “شركة تاس فيلم” في هولندا وهي شبكة مختصة بصناعة المحتوى المرئي.

وحول دوافع اختياره لقصة الصحفي والكاتب “جمال خاشقجي” الذي لم يجف حبر الكتابة عنه إلى الآن موضوعاً لفيلمه الجديد، لفت “الفيصل” إلى أن لقاء جمعه مع كاتب الفيلم السيناريست “غياث قداح” وكانا يتبادلان الحديث عن المأساة التي تعرض لها الراحل “جمال خاشقجي” وكانا -كما يقول- يرغبان بالتعبير عن رأيهما ورأي الكثير من الناس حول الموضوع الذي ضجت به الأوساط السياسية والإعلامية وبات حديث الساعة، فاقترح “قداح” أن يتم تناول الجانب الإنساني والحب في حياة الرجل الذي أحب وشرع بالزواج، لكن أحلامه قُتلت لمجرد أنه أبدى رأيه بشكل حر، وهكذا بدآ بالتجهيز للفيلم وتصويره فيما بعد.
وكشف المخرج الشاب أن كاتب العمل والممثل الرئيسي في الفيلم كان يتحضر لفيلم آخر بعنوان “أحجار الطفولة” فأطلق ذقناً ولحية وكان هناك شبه شكلي مع الراحل “جمال خاشقجي” فاتفقا على أن يقوم بهذا الدور.

وتابع محدثنا أن المكياج لعب دوراً في تقريب فارق السن بين الرجلين، لافتاً إلى أنه اختار الفنانة الشابة “سيران خواجة” التي كانت ضمن فريقه الفني فيما سبق لتؤدي دور خطيبة خاشقجي “خديجة جانكيز” لشبهها القريب من الملامح التركية، إضافة إلى اتقانها للغة التركية، وتم تصوير الفيلم -حسب مخرجه- في مجمع شركات يشبه إلى حد بعيد حرم السفارات، مشيراً إلى أنه حاول قدر الإمكان أن لا يظهر المعالم التي تدل على طبيعة المكان وتولى مسؤول العلاقات العامة “شادي الياسين” توفير المكان والدعم اللوجستي.
ولفت المخرج الشاب إلى أن تجربة فيلم (القنصلية) كانت جميلة رغم ظروف الإنتاج غير المواتية وصعوبة توفير أماكن وظروف شبيهة بالقصة الحقيقية (اللوكيشن) علاوة على أن كوادر الفيلم كانوا من الهواة وعدم وجود محترفين بسبب الميزانية المنخفضة.
ورغم ذلك تمكن فريق الفيلم من تجاوز هذه العقبات وإنجازه بميزانية منخفضة جدا من خلال العمل الجماعي والنص الجميل.
ويطمح “الفيصل” إلى أن يكون للمخرجين السوريين الشباب اسم وعلامة فارقة في السينما العالمية وأن يجعلوا العالم يرى إبداعهم وأنهم قادرون على المنافسة العالمية والحديث عن كافة الموضوعات في العالم دون حدود أو سقف، مشيراً إلى أن لديه العديد من الأفلام الجاهزة للتصوير وأخرى في مراحل الإعداد تتناول قضايا عالمية عدة.

وبدوره أشار كاتب الفيلم “غياث قداح” إلى أن اختياره لقصة “جمال خاشقجي” موضوعاً لفيلم “القنصلية” جاء من كون هذه القصة الأليمة شغلت العالم وشغلت بال السوريين بسبب اضطرار الكثير منهم لنفس الأسباب التي اضطر فيها “خاشقجي” لمراجعة سفارة بلاده.
ولفت “قداح” إلى أن أكثر قضية شغلت فريق الفيلم وأرادوا تجسيدها من خلال فيلمهم هي قضية الحب التي ربطته بالفتاة “خديجة جانكيز” فهو في النهاية إنسان قبل أن يكون كاتباً وصحفياً شهيراً.
وحول مدى الالتزام بتفاصيل قصة “خاشقجي” وما دور الخيال في صياغة قصة الفيلم أوضح “قداح” أنه عمد لتجسيد طريقة الحب في حياة “خاشقجي” ونوع الكلام الذي يمكن أن يقوله لامرأة يحبها، وهو ما استخدم الخيال في كتابته، إضافة إلى ما جرى داخل “القنصلية” وهو بحد ذاته ضرب من ضروب الخيال وبشاعة الجريمة وإحضار جزارين لوضعه في أربعة أكياس خلال ربع ساعة ضمن جو من الموسيقا وقليل من الرقص وكان المكان ضمن الفيلم لا يشبه أي سفارة وإنما طريقة غير نمطية في طرح المكان والجريمة التي وقعت فيه.

ويقول أن فريق الفيلم غير ممول من أي جهة ولا يحمل أجندات سياسية لأي جهة لأنهم ينتمون لشعب جرّب كل شيء وخذله الكل، بل يصنعون السعادة والحب للناس فحسب.
وبدورها عبرت الممثلة “سيران خوجة” عن سعادتها بتجسيد دور خديجة خطيبة خاشقجي في فيلم “القنصلية”.
وأشارت إلى أنها تمكنت من أن تؤدي هذا الدور وتدخل في شخصية خديجة التي امتازت -حسب قولها- بالصبر والتفكير الناضج والثقافة.
بواسطة
فارس الرفاعي
المصدر
زمان الوصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: