أراء

محمد الأطرش: هذا هو العدو!

بقلم: محمد الأطرش

 

وسط الفوضى السورية الكارثية السريالية التي تغوص في ظلام ربما هو الأشد والأعنف على مر التاريخ، ووسط استحكام بلداننا وأمتنا في خضم بؤرة صراع عنيف بالغ التعقيد ضاعت فيه بوصلة الكثيرين … ووسط حرب أيديولوجية وإعصار مزلزل من الأفكار والعقائد والتوجهات والانهيارات الفكرية المتلاحقة … وسط هذا كله ، بات ضرورياً على الانسان السوري خاصة … والمسلم عامة ، أن يحدد أعداءه بدقة ووعي وموضوعية ، بعد أن أصبح مجرد تحديد العدو عملية بالغة التعقيد ، وبعد أن اختلط مفهوم (العدو) نفسه على الكثيرين بحيث لم نعد قادرين على معرفة العدو من الصديق أساساً!

شخصياً كإنسان سوري عربي مسلم، اعتبرُ أن أعدائي باتوا يتمثلون بشكل رئيسي في أربع جهات أساسية: روسيا وربيبتها إيران، والولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها إسرائيل! أربعة أعداء على قدر واحد من الإجرام والسفالة والوقاحة، مع اختلاف الأساليب والمصالح ونسبة التدخل والإيذاء قياساً بالزمان والمكان. ومع يقيني بوجود حلف خفي بالغ التعقيد بين أولئك الأربعة مجتمعين – بالرغم مما يظهرونه من عداوة وخلاف – إلا أن تصنيفهم بحسب الخطورة بالنسبة إلى مستقبل بلادنا وأمتنا هو – برأيي – كالتالي:

الولايات المتحدة الأمريكية: بالرغم من كونها العدو التاريخي التقليدي للفكر الاشتراكي العفن الذي تربينا عليه للأسف خلال أجيال مضت، وبالرغم من كونها الداعم الأول للكيان الصهيوني الذي يمثل العدو التقليدي رقم واحد للعرب منذ نشوئه، وبالرغم من كل جرائمها في اليابان وفيتنام والعراق، إلا أنه ثبت في عصر الصحوة العربية الأخيرة بأن الولايات المتحدة – بالرغم من تاريخها الأسود – لا تمثل نقطة في بحر الأنظمة العربية السافلة المجرمة التي تربى معظمها في مدارس القمع الشيوعي الاشتراكي! الولايات المتحدة في النهاية دولة مقيدة بقيود الديمقراطية التي يمسك الشعب بزمامها – وهذه هي الحقيقة وإن أنكرها الكثيرون – وهي دولة دستور ومؤسسات لا دولة مافيات وعصابات وعائلات وكانتونات، مما يعني أن هناك حدود لكل ما يمكن أن تفعله، وأن إجرامها – مهما بلغ – له حدود في النهاية. وعلى صعيد آخر يمكن لك أن تستفيد من الولايات المتحدة كـ (حارس شخصي) مدفوع الأجر دون أن تتدخل في شؤون بلادك ذاتها ودون أن يكون لها أطماع إمبراطورية عقيمة في السيطرة العسكرية والتواجد على الساحة بلا مبرر! الخلاصة … أمريكا بالرغم من كل كيانها العسكري الضخم مجرد كلب تستطيع كسبه لصالحك إذا رميت له عظمة تلهيه! ودول الخليج العربي وجنوب شرق آسيا أدركوا جميعاً هذه الحقيقة وأجادوا استخدامها، وهذا ما أوصلهم للنهضة الاقتصادية الضخمة التي وصلوا إليها، بينما بقينا نحن – دعاة الشعارات الفارغة الجوفاء المعادية للإمبريالية – مجرد دول مختلفة جاهلة طافحة بقاذورات القمع والفساد. الولايات المتحدة عدو مجرم، إلا أنه الأقل كذباً، والأرقى تعاملاً، والأكثر زهداً في تثبيت الأنظمة القمعية الشمولية … وهذه نقاط هامة ينبغي لنا أن نحسبها لصالح هذا العدو، مما يجعله (العدو الأكثر قرباً لنا) من بين كومة حثالة الأعداء المتربصين، وما يجعل موضوع كسبه إلى صفنا موضوعاً يؤخذ بعين الاعتبار، طبعاً بما لا يتعارض مع مبادئنا وقيمنا وهويتنا.

إسرائيل: لن تخرج إسرائيل عن كونها العدو الأبدي التقليدي للعرب المسلمين كونها مجرد كيان سرطاني ولد فجأة في الجسد العربي وعلى واحدة من أشد أراضيه قداسة ورمزية! وبالرغم من محاولاتها المستميتة لإظهار نفسها كدولة ديمقراطية راقية تسعى للسلام، إلا أن تاريخها الأسود الشائه القائم أصلاً على أساس عنصري ديني متعصب، بالإضافة إلى كونها كيان اغتصاب واحتلال، كلها أمور لا تشفع لها بحال من الأحوال مهما حصل! السلام مع إسرائيل جريمة بحق التاريخ والانتماء والعدالة … جريمة بحق كينونتنا كعرب ومسلمين، وهذه حقيقة ثابتة لا تتغير مهما اختلف أعداؤنا كماً ونوعاً. ولكن … بيت القصيد أنها وفي الوقت الراهن تحديداً باتت عدواً ثانوياً أو غير ذي أولوية، بعد أن اتضح لنا أن إجرام الأنظمة العربية بحق شعوبها فاق إجرام إسرائيل بمئات المرات، وبعد أن اتضح لنا أن داعمي تلك الأنظمة القذرة هم الأعداء الأشد خطراً وأهمية في المواجهة! لن تخرج إسرائيل عن قائمة العدو التاريخي لنا، إلا أن الوقت ليس وقت محاربتها، والأسلم في الوقت الراهن هو التزام الصمت تجاه كل ما يتعلق بها قدر الإمكان – ولا أقول السلام والتطبيع – إلى حين خلاصنا من العدو الأخطر والأشرس الذي يثبت الأنظمة الحاكمة المجرمة ويدعمها باستماتة.

روسيا: روسيا هي الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي البائد الذي هو أس البلاء في كل ما وصلت إليه أقطارنا العربية! ذلك العش القذر للفساد والقمع والكذب والدعس على كرامة الشعوب وحرياتها منذ قرن من الزمان حتى يومنا هذا. وبالرغم من أن روسيا قد لبست اليوم ثوباً كاذباً من العصرية والديمقراطية والانفتاح، إلا أن فكرها القمعي الوحشي الهمجي، ووقاحتها المقرفة الكذب والتغطرس وتمويه الإجرام، كل ذلك لا يزال متغلغلاً في نظامها الحاكم الذي لم يتغير إلا في الظاهر منذ عهد (لينين) حتى يومنا هذا! عندما نردد دائماً بأن (روسيا هي العدو) فنحن نعني ذلك بأعمق معانيه، مدركين لكل أبعاد هذا القول فكرياً وتاريخياً وسياسياً … روسيا التي تستميت اليوم للإبقاء على واحد من أقذر وألعن الأنظمة الوحشية في التاريخ ألا وهو نظام عائلة الأسد اللعينة التي أرجعت سوريا إلى العصر الحجري بعد أن كانت زهرة الحرية والديمقراطية والنهضة في العالم العربي الحديث عشية الحرب العالمية الثانية! روسيا التي تكافح اليوم لاستعادة أمجادها الوهمية في التوسع والنفوذ لا لشيء إلا لجنون العظمة وشراهة البربرية الهمجية المتوحشة الكامنة في نفوس حكامها وموتوريها. روسيا اليوم عدو أشد خطراً من الولايات المتحدة وربيبتها المدللة إسرائيل، لأنها غول ضخم لا يقيده شرف ولا قانون ولا حقوق إنسان ولا ديمقراطية … ولأنها تدعم الأنظمة العربية الفاسدة العفنة الشمولية التي تتحكم بخناق الشعوب العربية التائقة للنهضة والحرية. روسيا هي العدو الحقيقي أيها السادة، ولكنها مجرد نمر من ورق لا يستطيع الصمود أمام أي تحد حقيقي في وجه جبروتها الأهوج الغبي، ومن يراجع حالها في كل من أفغانستان والشيشان وحتى تساقط طائراتها المضحك اللامبرر في سوريا … سيدرك جيداً ما أتحدث عنه. روسيا عدو خطر وذو أولوية شديدة، إلا أنه لا يحتاج منا إلا للاتحاد والصمود والتكتيك الذكي، وسيتهاوى أمامنا كالبالون المثقوب!

إيران: وريثة أوهام الإمبراطورية الفارسية البائدة، والباحثة عبثاً عن أي نهضة من كبوتها بعد أن أذلها الفتح الإسلامي وهد صروح حضارتها الوثنية. لم يجد أحفاد كسرى ما يصلح لتماهيهم مع العالم الإسلامي – ومخالفته في آن معاً – إلا المذهب الشيعي الذي حرفوه وأضافوا له الكثير إلى حد أنه صار ديناً جديداً مستقلاً لا علاقة له بالإسلام أصلاً! وفي عصر انحطاط العرب والسقوط الأخلاقي المدوي لأنظمتهم الحاكمة الفاشلة، دغدغوا مشاعر العرب والمسلمين عامة باحتكار دعم قضيتهم المركزية التي كانت – ولم تعد كذلك – هي قضية فلسطين المغتصبة! ومن هذا الباب نفذوا بكل خبث إلى الوجدان الإسلامي ليبثوا فيه سمومهم الطائفية القومية وهم – بإجماع المؤرخين – أشد الأقوام كرهاً للعرب وللمسلمين! وباسم (المقاومة والممانعة) جمعوا حولهم محوراً من الميليشيات والأنظمة العربية القمعية التي تلعب على نفس هواهم الطائفي الحاقد ، وساعدتهم ظروف إقليمية ودولية – لا تخلو من التواطؤ والرضى – ليستعيدوا أمجادهم كما لم يحدث من قبل ، وباتوا اليوم مع محورهم الشيعي المزعوم يعيشون أزهى عصورهم بلا منازع بعد أن أحكموا سيطرتهم على أربع عواصم عربية هي الأهم قاطبة في الوجدان والتاريخ الإسلامي الماضي والمعاصر ، وبعد أن باتت ميليشياتهم الطائفية تلعب دورها القذر في كل مكان يريدونه من هذا العالم باسم المقاومة والممانعة وحماية الدين والمقدسات ! إيران كعدو بالنسبة إلينا … ليست كأمريكا المادية الطماعة التي يكفي رمي العظمة إليها لاتقاء شرها، ولا كإسرائيل الطفلة المدللة الصغيرة الجرثومية التي لا تملك مقومات الدولة أساساً وليس لها من مخزون معنوي لا في المنطقة ولا في العالم أجمع، ولا كروسيا التي لا تتعدى كونها دباً هائجاً غبياً كريهاً لا يحبه أحد أو مجرد فزاعة ضخمة جوفاء لا تصمد أمام أي مواجهة شعبية حقيقية وعنيدة! إيران ليست كأي واحد من هؤلاْء … إيران هي أخطرهم جميعاً بلا منازع! إيران أفعى خبيثة زاهية الألوان قادرة على التحايل والالتفاف والمناورة سياسياً وفكرياً وعقائدياً، وقادرة على المحاربة والصمود والتمدد بقوة عسكرياً وحربياً وميدانياً! إيران تثبت في الفترة الأخيرة أنها قادرة على الالتفاف حول كل المحن السياسية والاقتصادية المحيقة بها بشكل عجيب، وتثبت أنها قادرة على التواجد العسكري في أي مكان تريده باستخدام أنصارها المزروعين في كل مكان والذين يقاتلون بإصرار عجيب موائم للوضع المزري من الجبن والتخاذل والغباء الذي وصل إليه العرب شعوباً وأنظمة على حد سواء!!! إيران تحقق انتصاراتها السياسية والعسكرية تباعاً بشكل لا يعطي خصومها ولو حتى فرصة لالتقاط أنفاسهم … بينما يكتفي أعداؤها التقليديون بالنحيب والنهيق وترديد الشعارات الفارغة، ويمعنون في المزيد من التخبط الغبي في مستنقعات فشلهم وخيبتهم!

إيران هي العدو الأخطر … لأن مواجهتها لا تكون باستخدام الحنكة الاقتصادية والمادية كما مع الولايات المتحدة، ولا بالمناورة السياسية والتجاهل كما مع إسرائيل، ولا بالصمود والتكاتف كما مع روسيا …. مواجهة إيران تحتاج إلى كل هذا، بل وما هو أكثر من هذا أيضاً! مواجهة إيران تحتاج إلى إعادة تشكيل الوعي العربي والإسلامي على كل الصعد، وتكوين جيل صامد مسلح بالمعرفة والعلم والوعي والثبات على المبدأ … مواجهة إيران تحتاج إلى حرب فكرية معاكسة، وحملة سياسية عنيفة لتغيير الصورة العالمية الجاهزة الشديدة الازدراء تجاه العرب والمسلمين … مواجهة إيران تحتاج إلى تحشيد ضخم على كل الصعد … عسكرياً وسياسياً وفكرياً ووحدوياً … مواجهة إيران تحتاج إلى ذكاء وحنكة وبراعة، بما يناقض كل التخبط الغبي الذي يمارسه العرب والمسلمون ممن يعادي إيران منهم! مواجهة إيران هي الأخطر والأدق والأصعب لأنها العدو الأكثر حقداً وشراسة وخبثاً، وفي الآن ذاته … يحسبها قسم هائل من العرب والمسلمين أيقونة للبطولة والطهر والنبل والنقاء … مواجهة إيران هي الأخطر والأصعب لأنها – مع حلفها ومؤيديها – يقاتلون عن عقيدة وقناعة وثبات، لا كالأمريكي المادي النفعي أو الإسرائيلي الجبان الانتهازي أو الروسي السكير الأهوج!!! إيران تقاتلنا اليوم باستماتة شرسة وبكل ما أوتيت من قدرات … وأخطرها هي قدرة تحريف العقول لصالحها، وتدجين العقائد والأفكار لخدمة طموحاتها الإمبراطورية الشديدة الحقد، بما يحول البوصلة كلياً ويجعلها حامية حمى الحق والعدالة والدين.

ما يجعل إيران هي الأخطر حالياً، أنها لم تنكسر حتى الآن في أي من المعارك التي تدخلت فيها إن بشكل مباشر أو غير مباشر! ولا أدل على ذلك إلا سيطرتها الوقحة على أربع من أهم وأخطر عواصم العالم العربي، واحتكارها للامتياز الحصري لدعم القضية الفلسطينية، واحتفاظها بسلة كبيرة من العلاقات الدبلوماسية الحميدة بل والممتازة مع معظم دول العالم والتي أهمها الاتحاد الأوربي! كلها إنجازات ضخمة تمكنت إيران من الوصول إليها بالرغم من كل حقدها ودناءتها وأوهامها الإمبراطورية … بينما أوغل أعداؤها التقليديون في خضم الفشل تلو الفشل … عسكرياً وسياسياً وفكرياً … بدءاً من العراق الصدّامي، وانتهاءاً بالسعودية التي لا تجيد إلا الجعجعة والتمرغ في أوحال الفشل الغبي في كل مكان تضع يدها فيه ضمن حربها الباردة مع إيران … إن في لبنان أو سوريا أو اليمن.

ما لذي يجعل إيران قوية إلى هذا الحد؟ ما لذي يجعلها بكل هذا التماسك والصمود هي وكل حلفائها وميليشياتها الطائفية؟ ما لذي جعل هذا العصر هو عصرهم الذهبي بلا منازع عبر التاريخ كله؟ ما لذي يجعل إيران صامدة بالرغم من كل هذه الزلازل من الاحتجاجات الشعبية الداخلية، وتهاوي الاقتصاد، والعقوبات الأمريكية المتلاحقة؟ الجواب فقط أيها السادة هو غباؤنا المفرط في مواجهتها، وتشتتنا المثير للقرف أمام أبسط الزوابع التي تثيرها بين الفينة والفينة، وجبننا المخزي في الضرب على أيدي عملائها وأنصارها وأبواقها في طول الوطن العربي وعرضه! إن ما جعل إيران قوية بهذا الشكل هو بلاهتنا في مواجهتها، واستخفافنا بخطرها، وكوننا لم نجعلها عدونا رقم واحد منذ أن قامت ثورة ملاليهم المزعومة المزيفة الحاملة لخلاصة حقدهم المسعور تجاه كل ما هو عربي وإسلامي.

إيران هي العدو الأخطر … الأكثر تماسكاً، والأوسع تأييداً، والأخبث في أساليبه، والأهم من كل ذلك … الأشد حقداً وكراهية لنا من أي عدو آخر! الولايات المتحدة قد تكتفي بالاستيلاء على نفطنا … إسرائيل قد تكتفي باحتلال فلسطين وما حولها فقط … روسيا قد تخرسها إذا منحتها قاعدة عسكرية أو قاعدتين هنا وهناك … هذا كل ما يريده كل هؤلاء وهذا أقصى ما يتنمونه! أما إيران … فأقصى أمنية لها هي أن تمسحنا عن وجه الأرض كأمة عربية مسلمة! إيران لن تتوقف حتى تتحول أمة العرب والإسلام أجمع إلى حطام منسي، أو أن تدين لها هذه الأمة قاطبة بالولاء والطاعة والانصياع لدينهم الخاص وقوميتهم البائدة! إيران لن يسكتها أو يوقفها أي مكسب سياسي أو عسكري أو اقتصادي لأنها لن ترضى إلا بسحقنا عن بكرة أبينا إشباعاً لحقدها الدفين الذي انتظر قروناً طويلة حتى ظهر بهذا الشكل المرعب المدمر الذي لا يقف أمامه شيء!

يجب أن يعرف أطفالنا منذ نعومة أظفارهم بأن أمتنا لن تحلم لا بنهضة ولا بأمن أو أمان إلا بسحق هذا الغول الفارسي الحاقد المتغطرس … يجب أن ندرك ونعي جميعاً أننا لن نتمكن من الانتصار أو فرض إرادتنا على أي من الأعداء الثلاثة الآخرين إلا بالانتصار على العدو الإيراني، من خلال تعبئة كل طاقاتنا وإمكاناتنا في مواجهته، والكف عن الميوعة الشديدة المخزية في تعاطينا معه، والضرب بيد من حديد على كل عملائه ومؤيديه الذين يعيشون بين ظهرانينا. يجب أن نعلنها بصراحة وبأعلى الصوت جميعاً كعرب ومسلمين بأن هذا الكيان الفارسي هو كيان معاد مرفوض منبوذ … وان نعلن أمام كل العالم بأننا سنحاربه بأقصى ما أوتينا من قوة إلى أن نعيده لحجمه الطبيعي الذي يستحق.

هذا هو الخيار الوحيد أمامنا … ومالم نتخذ التدابير اللازمة للعمل عليه، فمصيرنا كأمة وككيان وكإرث حضاري عظيم سيؤول لا محالة إلى الانقراض التام! لا ظلمات عاشتها أمتنا أشد من الظلمات المطبقة بعضها فوق بعض والتي نعيشها اليوم بألعن تفاصيلها … لم يشهد التاريخ تكالباً للأمم وتهافتاً للأعداء علينا أكثر مما يشهده اليوم … وأجرؤ على القول بأن ذلك الكيان الفارسي البغيض هو السبب الأوحد في كل ما آلت إليه الأمة من حال مزر، ومالم نسحق هذا الكيان بأقصى وأعنف ما لدينا من قوة، فلن نجرؤ على مواجهة أي عدو آخر، وسنبقى مجرد كيانات بشرية هلامية طفيلية تحيا على هامش التاريخ والأحداث، تمهيداً لكي ننقرض كما انقرضت الديناصورات تماماً منذ آلاف السنين.

بواسطة
محمد الأطرش
المصدر
نيوز سنتر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: