ثقافة وفن

“ضوء أسود”.. فيلم يرصد الزوايا المنهكة والمعتمة من حياة السوريين

يعكف الكاتب والمخرج السوري الشاب “ورد الدمشقي” على وضع اللمسات الأخيرة على فيلمه “ضوء أسود” الذي يرصد الزوايا المنهكة والمعتمة من حياة السوريين.

ويحكي الفيلم، وهو من النوع الروائي القصير، عن علاقة الإعلام بإشعال الحروب وتأجيج نيرانها، وكيف تستطيع الصورة حرف الرأي العام و تغييبه، ودعم الأنظمة الاوتوقراطية لتلك التجارة، كونها رائدةً بها.

ويروي قصة حقيقية عن صحفي غربي دخل إلى سوريا لتصوير فيلم وثائقي عن القتل، وهناك يقوم باستدراج قتلة مأجورين في الشمال السوري للقيام بعمليات قتل للمدنيين بتواطؤ من حواجز النظام وتسهيلات منها بمقابل مالي.

ويصور الفيلم قدرة الإعلام على تغيير الحقائق، وكونه يمتلك قوة توازي قوة السلاح إلى درجة أن الصحفي يطلب من القناصة جعل الصورة أكثر حقيقة وأشد إيلاماً ليضيفها كلقطات حية لفيلمه المرتقب، ففي سوريا فقط -كما يقول- يمكنك استغلال معاناة الناس للحصول على سبق، أو لقطة لفيلمك الذي سيفوز بالمهرجانات فيما بعد”.

وكشف أنه عانى مع فريق الفيلم من عدم أماكن تحاكي ما هو موجود في سوريا، وكان موضوع الاستعانة ببدائل مكلفاً جداً-كما يقول- وخاصة أن كادر الفيلم غير ممول، وأمضى فريق الفيلم حوالي السنة -كما يؤكد- حتى تمكنوا من إيجاد مكان يحاكي البيئة السورية وظروف الحرب، ووجدوا ضالتهم في مكان ناج من الحرب العالمية الثانية على الحدود الألمانية البولندية.

ووجدوا في البداية صعوبة في التواصل مع مالك المكان وعندما تواصلوا معه طلب مبلغ 15 ألف يورو كأجرة للتصوير ولكنه -كما يقول مخرج الفيلم- وافق على مبلغ أقل من ذلك، عندما علم أن فريق الفيلم بمعظمه طلاب وأن الفيلم يصور شيئاً من أسباب الحرب وهو الإعلام وكيف يغذي نار الحروب.

وتوقف الدمشقي ليتحدث عن صعوبات أخرى واجهت كادر “ضوء أسود”، وهو الافتقار للمعدات اللازمة، وأهمها الكاميرا التي اضطروا لاستعارتها من جامعة “لايبزغ” الألمانية، عدا مشقات وتكاليف السفر والتنقل من السويد إلى ألمانيا، وخاصة أن كادر الفيلم يبلغ حوالي 20 شخصاً من عدة بلدان، وكذلك تقلب المناخ وعدم وجود معدات للتغلب على هذه المشكلة.

ولفت إلى أن أغلب كادر الفيلم هواة لا يمتلكون خبرة في التمثيل والعمل السينمائي ولم يعملوا في هذا المجال من قبل وبعضهم يدرس ويعمل في المسرح، وأشار إلى أنه مع فريق الفيلم اضطروا للاستغناء عن عشرات المشاهد بسبب ضيق الوقت وقلة التمويل، إذا كانت مدة الفيلم الأصلي حوالي 40 دقيقة تم تكثيفها إلى 20 دقيقة.

ويأمل الدمشقي الذي يعيش في مدينة (Tirol) وسط غرب النمسا أن ينتهي من وضع اللمسات الأخيرة على فيلمه الذي استغرق العمل فيه حوالي 7 أشهر بين التصوير والمونتاج والمكساج ليحصد فريقه نتيجة الجهود التي بذلوها، مشيراً إلى أن الفيلم سيتم عرضه في جامعة “لايبزغ” و”معهد أولم المسرحي” في ألمانيا كخطوة أولى معرباً عن أمله في أن يعرض الفيلم في مهرجانات سينمائية أوروبية قادمة.

ولدى المخرج القادم من دمشق فيلم عن سجن تدمر نفّذ المكان الخاص به ليضاهي البيئة في تدمر بنسبة 90 % -كما يقول- ولكنه يبحث عن تمويل للفيلم لأن كلفته ستكون عالية، وينتظر أن يخرج فيلمه “ضوء أسود” إلى النور لإقناع ممول بالمشروع القادم، كما أخرج الدمشقي عام 2016 عملاً مسرحياً صامتاً بعنوان “زاوية أكثر ظلاماً” يتحدث عن معاناة المعتقلين السوريين، وحالات اغتصاب النساء في سجون النظام واستخدام السلاح الكيماوي بحق المدنيين، وهي الملفات المسكوت عنها من قبل المجتمع الدولي الذي يدعي الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

المصدر
زمان الوصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: