تكنولوجيا

الأمطار الغزيرة في بعض الدول العربية.. وضع طبيعي أم تغير مناخ؟

لعل أكثر ما ميز المشهد المطري في بعض دول الخليج وبلاد الشام هو عدم اعتياد السكان على معاينة منخفضات مطرية قوية ذات تأثير فاعل على البيئة والإنسان في بلاد تعد “جافة أو ذات مناخ شبه جاف” خلال فصل الخريف لن يكون آخرها بالضرورة ما سببته هذه الأمطار من فاجعة وطنية في الأردن أودت بحياة 21 مواطنا وأصابت العشرات نتيجة أمطار سببت فيضانات عارمة.

ويتساءل مراقبون عن مدى استمرارية هذه الموجة من الأمطار الغزيرة خلال هذا الفصل فيجيب أستاذ علم الجيولوجيا والبيئة في الجامعة الألمانية الأردنية نزار أبو جابر بأنها “أمطار مرحلية محلية” تحدث خلال فصل الخريف بعد تداخل موجات باردة بهواء ساخن مشبع بالرطوبة كما هو الحال في منطقة الخليج العربي وبلاد الشام، ولا سيما سواحل البحر، كالبحر الميت وبيروت اللذين يشهدان نسبة رطوبة عالية.

21 شخصا قتلوا في الفيضانات التي اجتاحت منطقة البحر الميت (مواقع التواصل الاجتماعي)

 

وأكد أبو جابر أن هذه الأمطار تشتد غزارتها كل عشرة أعوام حسب المخطط المطري للمنطقة حاليا، ومن شأنها التأثير على أماكن معينة حصرا دون مجمل البلد.

ويكاد يجمع خبراء الأرصاد الجوية والبيئة على ضرورة قيام الدول بالاستعداد لتفاصيل المعلومة الجوية وتحذيراتها أثناء حدوثها، ولا سيما خلال فصل الخريف الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار الجوي نتيجة تصادم مجالات دافئة مشبعة بالرطوبة بأخرى باردة.

وينفي مدير العمليات الجوية في موقع طقس العرب أسامة الطريفي أن يكون لظاهرة الاحتباس الحراري أي علاقة باشتداد هطول الأمطار في بعض المناطق عن غيرها، مؤكدا عدم “ثبوت ذلك علميا حتى اللحظة” في كل المحافل العلمية البيئية.

مشهد من فيضانات تونس (الصحافة التونسية)

 

وبحسب الطريفي، فإن مواقع التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية ساعدت في تسليط الضوء على بعض المنخفضات الجوية التي عادة ما تكون اعتيادية ومسجلة ضمن الموسم المطري لجميع البلدان، كالسعودية مثلا التي يشهد جنوب غربها تساقطا دائما على مدار العام يؤثر بشكل أو بآخر على مجمل المنطقة أو البلد الواحد.

في المقابل، يرى أستاذ علم الجيوفيزياء وعلم الزلازل في الجامعة الأردنية نجيب أبو كركي أن الاحتباس الحراري من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على البيئة وجفافها وانقراض الحياة الحيوانية.

فيضانات سوريا تسببت بموت مدنيين غرقا وجرف قرى ومخيمات للنازحين (مواقع التواصل الاجتماعي)

وبحسب أبو كركي، فإن الدراسات البيئية خلال الـ44 عاما الماضية أظهرت أن 60% من التنوع الحيواني البيئي للكرة الأرضية قد “تغير” نتيجة توغل الإنسان وعمليات الصيد الجائر والتلوث باستخدام المواد الكيميائية والغازات الدفيئةوالمبيدات، ولا سيما في البحار والأنهار.

ونفى أستاذ الجيوفيزياء جملة وتفصيلا أن تكون لعمليات الاستمطار التي تحدث في الأردن خاصة وبلاد الشام عامة أي علاقة باشتداد سقوط الأمطار، لكنه دعا إلى الاستفادة من التجربة البنغالية التي دائما ما تشهد حدوث فيضانات وسيول، إذ تقوم كل قرية مجاورة بإعلام القرى الأخرى بمستجدات الحالة المطرية وشكل وطبيعة الفيضانات لكي تستعد وتقوم بعمليات إخلاء وتجهيز عالية المستوى من أجل تقليل عدد الضحايا ونسبة الخسائر.

وعن السيول الجارفة التي شهدتها منطقة البحر الميت وأسفرت عن فاجعة مؤلمة، فإن البحر الميت -بحسب أبو كركي- يشكل حالة خاصة نظرا لانخفاض مستواه بمعدل 1.4 متر كل عام نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة وتدني نسبة التغذية من روافده عبر نهري الأردن واليرموك، الأمر الذي يجعل التربة المحيطة بالبحر الميت مشبعة بالأملاح التي ما تلبث أن تذوب وتتهاوى مع كل هطول مطري يتساقط عليها، ولا سيما تلك الأمطار القادمة من المرتفعات المحيطة بالبحر كماعين التي يبلغ طولها أكثر من ثمانمئة متر فتهوي بسرعة جنونية على البحر الميت وتدمر البنية التحتية والشكل الجغرافي للبحر، وهي ظاهرة اعتيادية يشهدها البحر الميت نظرا لتشبع مناخه بالرطوبة.

بواسطة
رائد عواد
المصدر
الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: